الإمارات
ثقافة

تأثير 'اللوفر' يهدد كنوز أوروبا: سرقات فنية متزايدة تضع المتاحف الصغيرة في خطر

2431 أكتوبر 2026 في 12:58 م0 مشاهدة
تأثير 'اللوفر' يهدد كنوز أوروبا: سرقات فنية متزايدة تضع المتاحف الصغيرة في خطر

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""تأثير اللوفر" يهدد كنوز أوروبا.. آلاف المتاحف وخسائر بالملايين" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 31 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تواجه المتاحف الأوروبية تحديات متزايدة تتمثل في الضغوط المالية والأمنية، في ظل تصاعد وتيرة سرقات الأعمال الفنية والقطع الأثرية الثمينة في دول مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا. تثير هذه الظاهرة مخاوف حقيقية بشأن ارتفاع تكاليف الحماية والتأمين، خاصة بالنسبة للمؤسسات الصغيرة ذات الموارد المحدودة.

في أحدث هذه السرقات، تمكن رجلان من التسلل إلى متحف مؤسسة ماجناني روكا بالقرب من بارما، عبر نافذة تم كسرها بالقوة ليلة 22 مارس الماضي. وقاما بنزع لوحات فنية لسيزان ورينوار وماتيس من على الجدران، وفي غضون ثلاث دقائق فقط، سلما الأعمال الفنية، التي تقدر قيمتها بحوالي 9 ملايين يورو (10 ملايين دولار)، إلى شريك لهما ثم لاذا بالفرار. وعند البوابة الرئيسية للمتحف، قام رجل رابع بإطلاق محتويات مطفأة حريق لتشتيت انتباه الحارس عند انطلاق صوت الإنذار.

صرح ستيفانو روفي، مدير المؤسسة الخاصة التي تدير المتحف، بأن "كل ما كان يمكن أن يسير على نحو خاطئ، قد حدث بالفعل".

تأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة من السرقات التي استهدفت متاحف في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، منذ عملية السطو التي وقعت العام الماضي في متحف اللوفر بباريس. وقد أثارت هذه السرقات مخاوف من أن المجرمين باتوا يستهدفون بشكل متزايد المؤسسات الأصغر حجماً التي تمتلك موارد أقل لحماية مجموعاتها القيمة.

يقول مارك بالسيلس، باحث مقيم في برشلونة ومتخصص في الجرائم المرتكبة ضد التراث الثقافي: "هنا نرى ما يُسمى بـ (تأثير اللوفر)". وأضاف: "إذا كان السطو على متحف اللوفر بهذه السهولة، فتخيلوا ما يمكن أن يحدث لمتحف صغير في منطقة ريفية أو بلدة أصغر".

وقد اختفت أعمال فنية لأنطونيلو دا مسينا من متحف في مسقط رأسه في صقلية في أغسطس الماضي، بينما سُرقت لوحتان لرينوار من كاني سور مير في الريفييرا الفرنسية في الشهر التالي. وفي إسبانيا، تمكن لصوص من سرقة مئات العملات الذهبية التاريخية من متاحف في باداخوز وألباسيتي، كما سرقوا كنزاً يعود إلى العصر البرونزي في فيلينا، بالقرب من أليكانتي.

نقص الموارد المالية

تعد حماية شبكة المتاحف الأوروبية الواسعة أمراً صعباً، خاصة بالنسبة للمؤسسات الأصغر حجماً التي تعتمد على التمويل المحلي. ووفقاً للمعهد الوطني للإحصاء، تضم إيطاليا أكثر من 4400 متحف ومؤسسة مماثلة. وتضم إسبانيا حوالي 1500 متحف، في حين تضم فرنسا أكثر من 1200 مؤسسة تحمل التسمية الرسمية "متاحف فرنسا"، إلى جانب مئات المجموعات الأصغر حجماً.

قالت فلورنس إمبرت، مستشارة أمنية للمؤسسات الثقافية مقرها باريس، إن 85% من المتاحف الفرنسية الصغيرة تديرها السلطات المحلية ذات الموارد المالية المحدودة. وأظهر استطلاع أجرته وزارة الثقافة الفرنسية عام 2024، أن مؤسسة ثقافية واحدة فقط من بين كل 4 مؤسسات لديها خطة طوارئ وخطة للوقاية من المخاطر، في حين أن ما يقرب من نصفها يفتقر إلى نظام المراقبة بالفيديو.

وذكر تقرير برلماني فرنسي صدر في مايو الماضي، أن المتاحف تفتقر إلى الموارد والاستعدادات اللازمة لحماية الأعمال الفنية والآثار بشكل ملائم. وقد أعلنت وزارة الثقافة الفرنسية في يوليو الماضي، عن خطة أمنية من 33 بنداً، مدعومة بمبلغ 30 مليون يورو على مدى ثلاث سنوات للمتاحف المحلية.

في إيطاليا، يتفاقم التحدي بسبب الطريقة التي يتوزع بها التراث الثقافي للبلاد عبر مئات المدن والمؤسسات، وهو إرث قرون من الحكم غير الموحد. وذكرت الوكالة الأوروبية للتعاون في إنفاذ القانون (يوروبول)، في تقرير صدر في أغسطس الماضي، أن السرقات من المتاحف أصبحت أكثر عنفاً وتركز بشكل متزايد على المعادن الثمينة والأحجار الكريمة وغيرها من القطع الأثرية عالية القيمة.

إعادة تقييم مخاطر التأمين

أشعلت السرقات الأخيرة جدلاً بشأن التأمين أيضاً. وقال فيليبو جيريني-مارالدي، المتخصص في تأمين الثروات الخاصة والفنون الجميلة لدى شركة الوساطة هاودن سبيشالتي، إن معظم المتاحف الكبرى المدعومة من الدولة في غرب أوروبا تعتمد على برامج التعويض الحكومية بدلاً من التغطية التجارية، لكن بعض المؤسسات بدأت في إعادة تقييم المخاطر.

وأضاف: "لأول مرة حقاً، خلال مسيرتي المهنية التي تمتد إلى 40 عاماً، أرى أن سرقة الأعمال الفنية أصبحت الآن خطراً كبيراً للغاية. فقد كانت دائماً خطراً ثانوياً".

تتجه شركات التأمين أيضاً إلى الاستعانة بالتكنولوجيا. وقالت ديشني ماهيندران، خبيرة التأمين على الأعمال الفنية، إن شركة بيزلي تبحث في كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل لقطات كاميرات المراقبة لتحديد السلوكيات المشبوهة في المتاحف والمعارض الفنية، ما يساعد موظفي الأمن على رصد التهديدات مبكراً.

تحديات حماية المقتنيات

يكمن التحدي بالنسبة لمديري المتاحف والمسؤولين الثقافيين في كيفية تشديد الإجراءات الأمنية دون عزل المجموعات الفنية عن المجتمعات المحلية أو الإضرار بتجربة الزوار. وقالت إمبرت: "في النهاية، يجب أن تظل المتاحف سهلة الوصول. ينبغي أن يتمكن الناس من الدخول دون الحاجة إلى المرور على 50 نقطة تفتيش أمنية".

وقال جوليان فولبر، أحد خبراء الحفظ في متحف أفريقيا البلجيكي، إن الكنوز المعرضة للخطر بشكل خاص يجب ألا تعرض إلا عند توفر تدابير أمنية كافية. وأضاف: "لا أقول إن هذا هو الحل النهائي، لكنه يبدو أفضل من عرض النسخ المقلدة. فنحن لسنا في ديزني لاند".

شارك الخبر: