تنويه
هذا الخبر بعنوان "احتجاجات فرنسا تتجاوز الحدود إلى ألمانيا.. وباريس تتأهب لسبت مضطرب" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 31 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
امتدت موجة الاحتجاجات التي تشهدها فرنسا إلى دول أوروبية أخرى، مدفوعة بالغضب الشعبي المتزايد من الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة. وفي ألمانيا، تستعد 34 مدينة اليوم السبت لاستقبال مظاهرات تنظمها حركة شبابية، وسط توقعات بمشاركة واسعة تتجاوز 165 ألف شخص. بالتزامن مع ذلك، تتأهب السلطات الفرنسية لمواجهة موجة جديدة من الاضطرابات، وفرضت إجراءات أمنية مشددة لاحتواء الوضع.
دعت حركة "جين زد ريجيلت" (جيل زد يتولى الأمر) إلى تنظيم تجمعات احتجاجية في 34 مدينة ألمانية، رافضةً التجنيد الإجباري وغلاء المعيشة. كما طالبت الحركة بزيادة الاستثمارات في مجالات التعليم، والضمان الاجتماعي، والرعاية الصحية، بالإضافة إلى تعزيز جهود مكافحة تغير المناخ، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية.
استنفار أمني في فرنسا
تعتزم السلطات الفرنسية نشر 70 ألف فرد من الشرطة لاحتواء اضطرابات واسعة النطاق متوقعة اليوم السبت، في ظل تصاعد الغضب من تكاليف المعيشة، والخدمات العامة، وسياسات حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون. وتتزامن المظاهرات المرتقبة في أنحاء فرنسا مع احتفالات الهالوين، وذلك بعد أسبوعين من أعمال شغب ونهب أربكت قوات الأمن وأسفرت عن أضرار لحقت بمتاجر ومبانٍ عامة وشركات في مدن فرنسية عدة.
تعهد وزير الداخلية لوران نونيز بعدم السماح بتكرار تلك الأحداث، مؤكداً في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي، أن الجميع على أهبة الاستعداد لضمان رد حازم للغاية على أي أعمال شغب. وتتأهب السلطات أيضاً لاحتمال استخدام مثيري الشغب أقنعة الهالوين لإخفاء هوياتهم، مشيراً إلى أن القوانين تسمح للشرطة بحظر تغطية الوجه عندما يكون النظام العام معرضاً للخطر. وقد نصحت السفارة الأمريكية المسافرين بتجنب المناطق التي من المقرر أن تشهد مظاهرات أو تجمعات كبيرة.
غضب شعبي وأزمة الموازنة
تسارعت وتيرة الاحتجاجات في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، مع بدء الحكومة محادثات حول موازنة عام 2027. وتواجه الحكومة ضغوطاً لكبح الإنفاق في ظل دين عام يقترب من 120% من الناتج الاقتصادي وارتفاع تكاليف الاقتراض، مما يحد من هامش مناورتها. انضم إلى الطلاب الغاضبين من تردي حالة المدارس واكتظاظ الفصول ونظام القبول الجامعي غير العادل، نقابات عمالية وحركة "السترات الصفراء" التي عادت للظهور للمطالبة بإجراءات بشأن تكاليف المعيشة. لم تفلح وعود الحكومة الفرنسية بإصلاح التعليم وتخفيف تكاليف الوقود في تهدئة السخط.
قال آرون بيرتييه دو جراندري، طالب في مدرسة ثانوية يبلغ 15 عاماً: "عندما كنت صغيراً، قيل لي إن الشباب هم المستقبل. حسناً، إذا كنا نحن، مستقبل فرنسا، نفتقر إلى الموارد، فهذا يعني أن فرنسا ستنهار في نهاية المطاف".
تداعيات سياسية واقتصادية
منحت الاضطرابات دفعة سياسية لزعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، التي تتصدر استطلاعات الرأي قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل (نيسان) المقبل، بينما لا يزال خلفاء ماكرون المحتملون من تيار الوسط منقسمين. وتزيد الاضطرابات الضغوط على الاقتصاد الفرنسي، بعدما أظهرت بيانات صدرت أمس الجمعة انكماشه بالفعل خلال الربع الثالث. وخفضت وكالة التصنيف الائتماني "فيتش" نظرتها المستقبلية لفرنسا من مستقرة إلى سلبية، مشيرة إلى ضعف النمو وارتفاع تكاليف الاقتراض واتساع عجز الميزانية، ومحذرة من أن الانقسام السياسي قد يعيق جهود الإصلاح المالي المستدام.
خسائر بالمليارات وإجراءات مشددة
تشير تقديرات غرفة التجارة إلى تجاوز خسائر تجار التجزئة مليار يورو، فيما تقدر أخرى إجمالي الخسائر بضعف هذا الرقم عند احتساب الأضرار غير المؤمن عليها والإيرادات المفقودة. وعلى امتداد شوارع التسوق الرئيسية في باريس، تضيء زينات عيد الميلاد المبكرة حول النوافذ المغطاة بالألواح والشبكات الأمنية. ومن بين المتاجر التي استُهدفت في الاضطرابات السابقة منافذ تابعة لعلامات تجارية فاخرة مثل "هيرميس" و"لوي فيتون" و"بربري".
تمضي الحكومة قدماً في قانون مثير للجدل، يجعل مثيري الشغب مسؤولين عن دفع ما يصل إلى 10 آلاف يورو تعويضاً عن الأضرار التي يتسببون فيها بأنفسهم، أو تتسبب فيها جماعات يعتبرون منتمين إليها. وتقول جماعات حقوقية وبعض المحامين إن هذا الإجراء ينطوي على خطر تقويض الحق في الاحتجاج السلمي.
أخبار ذات صلة
اقتصادالصين تعزز وارداتها من ألمانيا لمواجهة اختلال الميزان التجاري
اقتصادصراع أوروبي حول الغاز: إيطاليا تتهم ألمانيا بالتسبب في ارتفاع الأسعار والمصانع تدفع الثمن
اقتصادالأجور العربية في معركة التضخم: كيف تتآكل القوة الشرائية؟
اقتصاد
