الإمارات
اقتصاد

الأجور العربية في معركة التضخم: كيف تتآكل القوة الشرائية؟

2430 أكتوبر 2026 في 07:36 م0 مشاهدة
الأجور العربية في معركة التضخم: كيف تتآكل القوة الشرائية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الأجور في مواجهة التضخم عربياً.. أين تتآكل القوة الشرائية؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لا يقتصر قياس كلفة المعيشة على معدل التضخم وحده، بل يتعداه إلى قدرة دخل الأسرة على مجاراة ارتفاع الأسعار. فزيادة الأجور لا تعني بالضرورة تحسناً في مستوى المعيشة، كما أن تباطؤ التضخم لا يعيد الأسعار إلى سابق عهدها. يبقى المعيار الأهم هو نمو الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة. وتكشف البيانات الرسمية عن تباين بين الاقتصادات العربية في وتيرة ارتفاع الأسعار ومستويات الأجور، مع تركز الضغوط في بعض الأسواق على بنود أساسية كالغذاء والسكن، حتى مع محدودية معدل التضخم العام.

الإمارات: مؤشرات الأسعار

بلغ متوسط معدل التضخم في دولة الإمارات 1.3% خلال عام 2025، وارتفع المعدل السنوي إلى 1.9% في الربع الرابع، مقارنة بـ1.1% في الربع الثالث. وسجلت أسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز ارتفاعاً بنسبة 3.9% على أساس سنوي خلال الربع الأخير، مقابل 3.7% في الربع السابق. وتستحوذ هذه المجموعة على 35.1% من الوزن النسبي لسلة أسعار المستهلك، وفقاً لتقرير مصرف الإمارات المركزي الاقتصادي ربع السنوي الصادر في مارس 2026.

السعودية: متوسط الأجر 5.8 ألف ريال

بلغ متوسط الأجر الشهري للمشتغلين بأجر في العمل الرئيسي 5.8 ألف ريال خلال الربع الثاني من 2026، وفق منصة "داتا السعودية". وفي المقابل، سجل التضخم 1.8% على أساس سنوي في أغسطس، بحسب الهيئة العامة للإحصاء.

قطر: تحديث سلة المستهلك

اعتمد المجلس الوطني للتخطيط في يوليو 2026 عام 2024 سنة أساس لمؤشر أسعار المستهلك، بدلاً من 2018، مع تحديث السلة والأوزان استناداً إلى مسح دخل وإنفاق الأسرة 2023/2024. وبلغ المؤشر 102.78 نقطة، بارتفاع 0.71% على أساس شهري.

الكويت: ارتفاع محدود في الأسعار

زاد مؤشر أسعار المستهلك في الكويت 0.21% خلال يوليو 2026، فيما بلغ ارتفاعه السنوي 2.19%. كما ارتفعت أسعار الغذاء والمشروبات غير الكحولية 1.14% خلال الشهر، وفق الإدارة المركزية للإحصاء.

مصر: التضخم الحضري عند 13.9%

تراجع التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 13.9% في سبتمبر 2026، مقابل 14.5% في أغسطس. كما انخفض التضخم الأساسي إلى 14.1% من 14.9%، وفق البنك المركزي المصري. وعلى أساس شهري، ارتفع التضخم العام 1.3%، والأساسي 0.8%.

الأردن: تضخم عند 2.73%

سجل التضخم السنوي في الأردن 2.73% في سبتمبر 2026، فيما ارتفع مؤشر أسعار المستهلك 0.16% مقارنة بأغسطس. وبلغ متوسط الزيادة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2.26%، وفق دائرة الإحصاءات العامة.

تونس: الغذاء يرتفع 8.4%

بلغ التضخم في تونس 5.6% خلال سبتمبر 2026، فيما ارتفعت أسعار الغذاء والمشروبات 8.4%، والملابس والأحذية 9.2% على أساس سنوي، وفق المعهد الوطني للإحصاء. وعلى أساس شهري، زاد المؤشر العام 0.8%.

لبنان: التضخم يتجاوز 17%

ارتفع مؤشر أسعار المستهلك في لبنان 17.53% على أساس سنوي في سبتمبر 2026، وزاد 1.35% على أساس شهري، بحسب إدارة الإحصاء المركزي. وأشارت الإدارة إلى استمرار صعوبات جمع الأسعار الفعلية في النبطية، واللجوء إلى التقدير في عدد كبير منها.

العراق: تفاوت الأجور بحسب المهنة

تعكس بيانات هيئة الإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية لعام 2025 تفاوت متوسط الأجر اليومي بحسب المهنة؛ إذ بلغ 64.5 ألف دينار للعامل الماهر، و33.3 ألفاً لشبه الماهر، و24.35 ألفاً لغير الماهر، مقابل 57 ألف دينار للمهندسين.

فلسطين: فجوة الأسعار بين غزة والضفة

ارتفع مؤشر أسعار المستهلك في فلسطين 4.69% على أساس شهري في سبتمبر 2026، مع زيادة بلغت 11.36% في غزة و0.53% في الضفة الغربية. وعلى أساس سنوي، انخفض المؤشر 25.18% على مستوى فلسطين، مقابل تراجعه 46.43% في غزة وارتفاعه 3.34% في الضفة الغربية، وفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. أما في سوق العمل بالضفة الغربية، فبلغ متوسط الأجر اليومي للعاملين بأجر 134.3 شيكل في الربع الثاني من 2026، وفق أحدث نتائج مسح القوى العاملة.

المغرب: تراجع الغذاء وارتفاع النقل

سجل مؤشر أسعار المستهلك في المغرب ارتفاعاً سنوياً بنسبة 0.5% في سبتمبر 2026، مع انخفاض أسعار الغذاء 2.5%، وارتفاع الأسعار غير الغذائية 2.8%. وعلى أساس شهري، زاد المؤشر 1%، فيما ارتفعت أسعار النقل 9.4% سنوياً، وفق المندوبية السامية للتخطيط.

ماذا يعني تباطؤ التضخم للمستهلك؟

لا يعني تباطؤ التضخم بالضرورة بدء تعافي القوة الشرائية للأسر، بحسب الباحث الاقتصادي الدكتور روحي الفيصل. ويوضح أن انخفاض معدل التضخم يعني ارتفاع الأسعار بوتيرة أبطأ، لا عودتها إلى مستوياتها السابقة، مما قد يبقي المستهلك تحت ضغط الزيادات المتراكمة. ويشير الفيصل إلى أن التعافي الفعلي للقوة الشرائية يبدأ عندما تنمو دخول الأسر، وخصوصاً الأجور، بوتيرة تتجاوز ارتفاع تكاليف المعيشة لفترة كافية لتعويض الخسارة السابقة، وهذا ما يفسر استمرار شعور الأسر بغلاء المعيشة رغم تراجع معدلات التضخم.

هل الأجر الحقيقي هو المؤشر الأهم؟

يرى الفيصل أن الأجور الحقيقية من أبرز مؤشرات قياس تطور القوة الشرائية للعامل، لأنها تعكس قيمة الأجر بعد استبعاد أثر التضخم. فارتفاع الأجر الاسمي بنسبة 5%، مثلاً، مع ارتفاع الأسعار بنسبة 8%، يعني تراجع القوة الشرائية للأجر بنحو 2.8%. ويضيف أن تقييم الوضع المالي للأسرة يتطلب النظر أيضاً إلى دخلها الحقيقي المتاح بعد احتساب الضرائب والتحويلات، مع مراعاة التزاماتها المالية ونمط إنفاقها، بدلاً من الاعتماد على الراتب الاسمي وحده.

لماذا تختلف القوة الشرائية بين دولة وأخرى؟

يعزو الفيصل اختلاف القوة الشرائية بين الدول العربية، حتى مع تقارب معدلات التضخم، إلى أن التضخم جزء من المعادلة. فالفروق في نمو الأجور ومستويات الدخل، وأسعار السكن والغذاء، وحصة الإنفاق على السلع الأساسية، والضرائب والدعم الحكومي، وأسعار الفائدة وسعر الصرف، ومستويات التوظيف والعمل غير الرسمي، كلها عوامل تنعكس على القدرة الشرائية للأسر. ولا تتأثر جميع الأسر بالتضخم بالدرجة نفسها؛ فالأسر منخفضة الدخل تنفق حصة أكبر من دخلها على الغذاء والسكن والطاقة، ما يجعلها أكثر عرضة للضغوط حتى مع محدودية معدل التضخم العام. ويخلص الفيصل إلى أن وصف التضخم بالارتفاع أو الانخفاض لا يكفي للحكم على مستوى معيشة المستهلك؛ فالمؤشر الأهم هو مدى نمو الدخل الحقيقي المتاح للأسرة، وقدرته على مواكبة تكاليف المعيشة واستعادة ما فقدته من قوة شرائية.

شارك الخبر: