الإمارات
اقتصاد

الاقتصاد الأمريكي تحت المجهر: 6 مؤشرات ترسم مستقبل سياسات ترامب قبل الانتخابات النصفية

2431 أكتوبر 2026 في 05:20 ص0 مشاهدة
الاقتصاد الأمريكي تحت المجهر: 6 مؤشرات ترسم مستقبل سياسات ترامب قبل الانتخابات النصفية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "اقتصاد ترامب تحت الاختبار.. 6 مؤشرات ترسم المشهد قبل الانتخابات النصفية" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 31 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدياً يتمثل في مدى تأثير النمو الاقتصادي على حياة المواطنين، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، على الرغم من تأكيداته المتكررة على تحقيق الاقتصاد الأمريكي قفزات كبيرة. لا يبدو الاقتصاد الأمريكي بالقوة التي يروج لها ترامب، ولا بالضعف الذي تعكسه استطلاعات ثقة المستهلك، حيث تشير المؤشرات إلى أداء متباين يجمع بين نمو الاقتصاد ومكاسب الأسهم من جهة، واستمرار التضخم واتساع فجوة الثروة من جهة أخرى. تكتسب الانتخابات النصفية أهميتها من كونها تحدد الحزب المسيطر على الكونغرس، مما يؤثر في قدرة الرئيس الأمريكي على تمرير قراراته وسياساته خلال العامين المتبقيين من ولايته. تكشف البيانات عن تباين بين مؤشرات النمو وسوق العمل من جهة، والضغوط السعرية والتمويلية من جهة أخرى، حيث يتجاوز نمو الاقتصاد 2% سنوياً، ويبلغ معدل البطالة 4.2%، مقابل ارتفاع التضخم إلى 3.7% وزيادة تكاليف الاقتراض، فضلاً عن تركز مكاسب الثروة لدى الفئات الأعلى دخلاً. تتحمل الأسر أعباءً إضافية مع ارتفاع أسعار البنزين، نتيجة للحرب مع إيران، واستمرار غلاء المواد الغذائية، وزيادة تكلفة تمويل شراء المنازل والسيارات، وهي ملفات تضع الوعود الاقتصادية لترامب في مهب التحدي الانتخابي.

التضخم والبنزين يضغطان على الأسر

وفقاً لتقرير "أسوشيتد برس"، يأتي التضخم في مقدمة التحديات الاقتصادية التي تواجه إدارة ترامب، بعدما سجل مؤشر أسعار المستهلكين ارتفاعاً سنوياً بنسبة 3.7% بحسب أحدث البيانات الصادرة قبيل الانتخابات النصفية، مقارنة بـ 3% في يناير (كانون الثاني) 2025، حين عاد ترامب إلى البيت الأبيض. تتعارض هذه الأرقام مع تعهدات ترامب في خطاب تنصيبه بخفض التضخم سريعاً وتخفيف أعباء المعيشة، وكذلك تصريحاته خلال تجمع انتخابي في ولاية أوهايو يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول)، التي أكد فيها أن التضخم بات شبه معدوم في الولايات المتحدة. كان التضخم قد واصل التراجع حتى أبريل (نيسان) 2025، قبل أن يعاود الصعود عقب إعلان الرسوم الجمركية الأمريكية، فيما أضافت الحرب مع إيران ضغوطاً جديدة على الأسعار. على الرغم من بقاء التضخم دون ذروته خلال إدارة بايدن، فإن ارتفاعه مقارنة بمستوياته عند بداية ولاية ترامب الثانية يضعف قدرة الأسر على مواجهة نفقات المعيشة، بحسب تقارير أمريكية. تظهر تداعيات الحرب مع إيران بصورة مباشرة في أسعار الوقود، التي تمثل أحد الأعباء الإضافية على ميزانيات الأسر الأمريكية، حيث بلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي 4.22 دولار في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بـ 2.98 دولار قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، بزيادة تقارب 42%.

نمو الاقتصاد دون مستويات بايدن

على صعيد النمو، سجل الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي متوسط زيادة سنوية يزيد قليلاً على 2% خلال ولاية ترامب الثانية، وهو معدل يعكس استمرار التوسع الاقتصادي، لكنه يقل عن مستويات النمو المسجلة خلال إدارة بايدن. تكشف استطلاعات جامعة ميشيغان لثقة المستهلك عن تراجع التفاؤل بشأن الاقتصاد إلى مستويات أدنى مما سُجل خلال جائحة كورونا عام 2020 والأزمة المالية عام 2008، رغم أن الولايات المتحدة لا تمر حالياً بركود اقتصادي.

معدل البطالة والتوظيف

في السياق ذاته، استقر معدل البطالة عند 4.2%، لكن سوق العمل تشهد تباطؤاً ملحوظاً في التوظيف، حيث تراجع متوسط الوظائف المضافة شهرياً إلى 39 ألف وظيفة منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، مقارنة بأكثر من 121 ألف وظيفة خلال العام السابق لتوليه الرئاسة. يُعزى جانب من تراجع معدل البطالة إلى تشديد القيود على الهجرة، ما قلّص أعداد الباحثين عن عمل. لكن استقرار معدل البطالة بين المولودين في الولايات المتحدة يشير إلى أن العمال الأمريكيين لم يحلوا بأعداد أكبر محل المهاجرين في الوظائف التي كانوا يشغلونها. تقرير: سياسات ترامب ضد الهجرة تعيد أمريكا 100 عام للوراء - موقع 24.

الاقتراض فوق مستويات 2002

فيما يتعلق بتكاليف التمويل، تواجه الأسر الأمريكية ضغوطاً متزايدة بفعل استمرار التضخم وارتفاع الدين العام وزيادة أسعار الطاقة على خلفية الحرب مع إيران. تجاوز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مستوى 5%، مسجلاً أعلى قراءة له منذ عام 2002، ما يرفع تكلفة الاقتراض على الأفراد والشركات، ويجعل سداد الحكومة الأمريكية لالتزامات سنداتها أكثر صعوبة. تنعكس زيادة تكاليف التمويل على قروض شراء المنازل والسيارات، الأمر الذي يحد من قدرة الأسر على تحمل نفقاتها.

مؤشر سوق الأسهم

في أسواق المال، واصل مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" تحقيق المكاسب، مرتفعاً 12.8% منذ بداية العام، مقارنة بزيادة 16.4% خلال 2025 و23.3% في 2024، قبل تولي ترامب الرئاسة. لا يرتبط أداء سوق الأسهم بالسياسات الرئاسية فقط، حيث كانت مكاسب شركات التكنولوجيا أحد المحركات الرئيسية لارتفاع المؤشرات. ربما أسهمت أيضاً التخفيضات الضريبية التي أقرّها ترامب في تعزيز أرباح الشركات، بالتزامن مع تراجع الإيرادات الفيدرالية من ضرائب الشركات 15% خلال السنة المالية 2025، وفقاً لمكتب الموازنة بالكونغرس.

فجوة توزيع الثروة

تكشف بيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي عن تفاوت كبير في توزيع مكاسب الثروة منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، بعدما أضافت الأسر الأكثر ثراءً، التي تمثل 0.1% من إجمالي الأسر، نحو 5.5 تريليون دولار إلى ثروتها خلال 18 شهراً، مقارنة بـ 380 مليار دولار للنصف الأقل ثراءً. على مستوى متوسط صافي الثروة، بلغت الزيادة 5,600 دولار للأسرة ضمن النصف الأقل ثراءً، مقابل 40.8 مليون دولار للأسرة ضمن شريحة الأغنى، أي ما يزيد على 7 آلاف ضعف. يعكس هذا التفاوت عدم توزيع مكاسب الاقتصاد بالتساوي بين الأمريكيين، مع استفادة أصحاب الثروات الكبرى بدرجة أكبر من ارتفاع قيمة الأصول والأسهم، بينما تظل الأسر الأقل ثراءً أكثر تعرضاً لضغوط تكاليف المعيشة والاقتراض.

شارك الخبر: