مخاوف الطوارئ تدفع المستهلكين نحو سلع الاستعداد.. هل يصبح هذا السوق مستداماً؟


هذا الخبر بعنوان ""اقتصاد الخوف" ينتعش.. هل تتحول مستلزمات الطوارئ إلى تجارة مستدامة؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في غضون أيام قليلة، تحولت توجيهات حكومية بريطانية إلى موجة شرائية غير مسبوقة، استهدفت سلعاً لم تكن في الحسبان. من الناحية الاقتصادية، يتطلب تخزين المستلزمات المنزلية تخصيص سيولة مالية فورية لشراء الغذاء والماء والدواء، مما يزيد الضغط على الأسر ذات الدخل المحدود. مع إطلاق حملة "Be Ready" في أواخر أكتوبر، التي تدعو الأسر لتأمين مؤن تكفي 72 ساعة للطوارئ، شهدت المتاجر البريطانية إقبالاً هائلاً. وفقاً لصحيفة "الغارديان"، تضاعفت مبيعات المصابيح اليدوية في متجر "Maplin" أربع مرات، وتضاعفت مبيعات أجهزة الراديو وبطاريات الشحن المحمولة، بينما زادت مبيعات الأغذية المعلبة في سلسلة "Iceland" بنسبة 40% خلال عطلة نهاية الأسبوع. كما باع متجر متخصص في معدات النجاة 300 جهاز راديو يعمل بالتدوير اليدوي، مقارنة بـ 15 جهازاً في المعتاد، وسجلت متاجر أخرى نشاطاً يتراوح بين 10 و15 ضعف مستوياته الطبيعية.
بالتوازي مع التحرك البريطاني، وسعت دول أخرى حملات التوعية بالاستعداد للطوارئ خلال أكتوبر. في بلجيكا ولوكسمبورغ، تم إطلاق أدلة إرشادية للأسر للاستعداد للأزمات وتأمين احتياجاتهم لمدة 72 ساعة، وبدأت لوكسمبورغ توزيع 300 ألف نسخة من دليلها. في هولندا، أطلقت الحكومة مرحلة جديدة من حملة "Denk vooruit" في 12 أكتوبر لتشجيع الأسر على الاستعداد للأزمات، بما في ذلك انقطاع الكهرباء والمياه والإنترنت، ووضع خطط للطوارئ. ركز أسبوع التوعية بالاستعداد للطوارئ في النرويج، الذي بدأ في 26 أكتوبر، على كيفية التعامل مع انقطاع الخدمات الأساسية.
أما فنلندا، فتعتزم توزيع 3.5 مليون نسخة من دليل الاستعداد للطوارئ على الأسر والشركات في يناير المقبل. تستعد اليابان لإطلاق دعوة وطنية في 2 نوفمبر تحث السكان على توفير احتياجات تكفي ثلاثة أيام على الأقل، ويفضل أسبوعاً، تحسباً للكوارث التي قد تعطل البنية التحتية وتؤخر وصول المساعدات. يعود هذا التوجه الأوروبي نحو تعزيز الجاهزية للأزمات إلى مارس 2025، حين أطلق الاتحاد الأوروبي استراتيجية تدعو إلى تمكين السكان من تدبير احتياجاتهم الأساسية لمدة 72 ساعة على الأقل، تحسباً لمخاطر التوترات الجيوسياسية أو الهجمات السيبرانية أو الكوارث الطبيعية والتغير المناخي.
اقتصادياً، يتطلب تخزين المستلزمات المنزلية تخصيص سيولة مالية فورية لشراء الغذاء والماء والدواء، مما يضع الأسر محدودة الدخل أمام ضغوط إضافية. كشفت أرقام المسح الحكومي البريطاني لعام 2026 الخاص بالتأهب للطوارئ، بمشاركة 10,791 شخصاً، عن عجز 29% من المستطلعين عن اتخاذ خطوات احترازية لقلة الإمكانيات المادية، مقارنة بـ 27% في عام 2025. امتنع 25% عن شراء سلع يخشون تلفها قبل الاستخدام. تتضاعف الأعباء الاقتصادية مع ارتفاع احتمالات الهدر المالي، فشراء كميات فائضة من المنتجات سريعة التلف يتسبب في خسائر مباشرة للمستهلك، بالتوازي مع التباين الواضح في القدرة على التخزين بناءً على مستوى الدخل والمساحة السكنية.
في هذا الشأن، كشفت جائحة كورونا كيف يمكن لمخاوف نقص الإمدادات أن تدفع المستهلكين إلى موجات شراء مفاجئة، لا سيما للأغذية غير القابلة للتلف ومنتجات التنظيف والمستلزمات الصحية. بيّنت دراسة منشورة في دورية "Fiscal Studies" عام 2021 أن الارتفاع الحاد في الطلب على السلع القابلة للتخزين قبل الإغلاق الأول في بريطانيا ارتبط أساساً بزيادة عدد الأسر التي اشترت هذه المنتجات، أكثر من ارتباطه بزيادة كبيرة في الكميات التي اشترتها الأسرة الواحدة في كل عملية شراء. يظل التحدي أمام سوق منتجات الطوارئ في قدرتها على تحويل هذه الطفرة إلى طلب مستدام، عبر احتفاظ الأسر بمستلزماتها وتجديدها دورياً، بدلاً من شرائها بدافع القلق ثم التوقف عن الإنفاق عليها.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد