الإمارات
اقتصاد

سامسونغ تحقق أرباحاً قياسية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي.. فهل يدفع المستهلك فاتورة هذه الطفرة؟

2429 أكتوبر 2026 في 12:44 م0 مشاهدة
سامسونغ تحقق أرباحاً قياسية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي.. فهل يدفع المستهلك فاتورة هذه الطفرة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بعد نتائج سامسونغ القياسية.. هل يدفع المستهلك ثمن طفرة الذكاء الاصطناعي؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعلنت شركة "سامسونغ للإلكترونيات" عن تحقيق أرباح تشغيلية قياسية خلال الربع الثالث من عام 2026، حيث ارتفعت بنحو تسعة أضعاف، مدفوعة بالطلب المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي. وسجلت الشركة أرباحاً تشغيلية بلغت 107.4 تريليون وون (ما يعادل 80.04 مليار دولار) في الفترة من يوليو إلى سبتمبر، مقارنة بـ 12.2 تريليون وون في نفس الفترة من العام الماضي.

في حين حقق قطاع الذاكرة أعلى إيرادات وأرباح تشغيلية فصلية في تاريخه، واجه قطاع الأجهزة المحمولة والشبكات خسارة تشغيلية بلغت 600 مليار وون كوري (ما يعادل 449 مليون دولار)، متأثراً بضغوط التكاليف، بما في ذلك تكلفة شرائح الذاكرة. تكشف هذه النتائج عن مفارقة في سوق التكنولوجيا؛ حيث يعزز الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي أرباح منتجيها، ولكنه في الوقت نفسه يزيد الضغوط على مصنّعي الهواتف والحواسيب بسبب ارتفاع تكلفة شرائح الذاكرة، مما يثير تساؤلات حول انعكاس ذلك على المستهلك.

الذكاء الاصطناعي يضغط على إمدادات الذاكرة:

أفادت سامسونغ بأن الطلب على الذاكرة المدفوع بالذكاء الاصطناعي من المتوقع أن يتجاوز المعروض بفارق كبير خلال عام 2027، مع استمرار ضيق الإمدادات في سوق أشباه الموصلات حتى عام 2028. يتوافق هذا التوقع مع تصريحات منافستها الكورية الجنوبية "إس كيه هاينكس"، التي أعلنت أيضاً عن نتائج مالية قوية وتوقعات إيجابية للطلب على الرقائق. تعكس هذه التطورات تصاعد الطلب على أشباه الموصلات المستخدمة في مراكز البيانات وأنظمة الذكاء الاصطناعي، في ظل صعوبة الصناعة في مواكبة نمو الطلب بالإمدادات المتاحة.

انعكاسات على أسعار الهواتف:

رصدت شركة "كاونتربوينت ريسيرش" ارتفاعاً في متوسط أسعار بيع الهواتف الذكية عالمياً بنحو 15% خلال عام 2026 حتى مطلع سبتمبر، مقارنة بمستويات بداية العام. وشهدت أكثر من 40% من طرازات الهواتف زيادات سعرية خلال الفترة نفسها، مع تفاوت في هذه الزيادات بين الأسواق. على سبيل المثال، ارتفعت الأسعار في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بنسبة 18%، وفي الهند بنسبة 21%، وفي آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 19%، بينما بلغت الزيادة 10% في الصين، و7% في أوروبا، و5% في الولايات المتحدة. تعكس هذه الفوارق اختلاف تأثير ارتفاع التكاليف بين الأسواق.

وامتدت الضغوط إلى حجم السوق، حيث انخفضت شحنات الهواتف الذكية عالمياً بنسبة 20% على أساس سنوي خلال الربع الثالث من 2026، لتسجل أدنى مستوى لهذا الربع منذ عام 2012. وعزا التقرير هذا التراجع إلى ارتفاع تكاليف شرائح الذاكرة ونقص الإمدادات، بالإضافة إلى رفع الأسعار وتوجه الشركات المصنّعة إلى إعطاء الأولوية للربحية على حساب حجم الشحنات. وأشار تارون باثاك، مدير الأبحاث في "كاونتربوينت ريسيرش"، إلى أن الذاكرة أصبحت عاملاً رئيسياً في كلفة تصنيع الهواتف، وأن الشركات لم تعد قادرة على امتصاص الزيادات السعرية بنفس القدر.

الحواسيب أمام ضغوط أشد:

لا تقتصر الضغوط على الهواتف، بل تمتد إلى الحواسيب. ففي تقرير نشرته "ترند فورس" في سبتمبر 2026، أشارت المؤسسة إلى أن ارتفاع أسعار الذاكرة ووحدات التخزين والمعالجات رفع حصة هذه المكونات الأساسية من إجمالي تكلفة مكونات حاسوب محمول مرجعي إلى 68% بحلول الربع الثالث من 2026، مقارنة بنحو 45% في الربع الأول من 2025. وقدّرت المؤسسة أن الشركات قد تحتاج إلى رفع سعر منتج مماثل بنحو 80% للحفاظ على هامش الربح الإجمالي نفسه المسجل في الربع الأول من 2025.

مع تراجع مخزون المكونات التي اشترتها الشركات بأسعار أقل، تواجه الشركات مفاضلة بين تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين، أو قبول هوامش ربح أقل، في وقت قد تؤثر فيه زيادة الأسعار على قرارات الشراء واستبدال الأجهزة.

الزيادة تتحملها الشركات أم المستهلك؟

وفقاً لتقرير "ترند فورس"، يعتمد قرار رفع السعر على عدة عوامل، منها قوة العلامة التجارية، والمنافسة في الفئة السعرية، وحجم المخزون الذي اشترته الشركة قبل ارتفاع الأسعار، وقدرتها على التفاوض مع الموردين. المخزونات التي جرى شراؤها بتكاليف أقل يمكن أن تخفف الضغوط مؤقتاً، لكن مع استنفادها، تصبح الشركات أمام مفاضلة أوضح بين تمرير التكلفة إلى المستهلك أو التضحية بجزء من هامش الربح للحفاظ على الطلب.

بالنسبة للمستهلك، قد لا يظهر الأثر دائماً في صورة زيادة مباشرة في سعر الجهاز؛ فقد يأتي عبر مواصفات أقل بالسعر نفسه، أو تراجع العروض والخصومات، أو تأجيل إطلاق بعض الطرازات، أو اتجاه المشترين إلى الأجهزة المستعملة وتجديد الأجهزة الحالية بدلاً من استبدالها، وفقاً لـ "كاونتربوينت ريسيرش".

شارك الخبر: