الإمارات
اقتصاد

أنثروبيك قبل الاكتتاب: كيف تتلاعب وول ستريت بالأرباح لتجميل النتائج؟

2428 أكتوبر 2026 في 05:40 م0 مشاهدة
أنثروبيك قبل الاكتتاب: كيف تتلاعب وول ستريت بالأرباح لتجميل النتائج؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قبل الطرح العام.. أنثروبيك "تتجمل" باستخدام ألاعيب الأرباح في "وول ستريت"" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 28 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تثير الممارسات المحاسبية المعقدة في وول ستريت تساؤلات حول كيفية تسجيل الشركات لنتائجها المالية. فبينما يمكن لشركة أن تسجل نتيجة معينة كأرباح، قد تستبعدها شركة أخرى ذات صلة باعتبارها خسائر. هذا السيناريو يتجلى بوضوح في تعامل أمازون وألفابت مع نتائجهما مقارنة بأنثروبيك.

في النصف الأول من العام الحالي، أعلنت شركة أنثروبيك، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، عن صافي خسائر بلغ 80.7 مليار دولار. وفي المقابل، حققت كل من أمازون وألفابت، الشركة الأم لجوجل، مكاسب دفترية كبيرة من نفس صفقات التمويل التي أثرت على أنثروبيك.

يطرح هذا التباين تساؤلاً هاماً مع اقتراب أنثروبيك من طرح أسهمها للاكتتاب العام الأولي، المتوقع منتصف نوفمبر المقبل: هل يجب احتساب هذه المكاسب والخسائر ضمن مقاييس الأرباح البديلة التي يروج لها محللو وول ستريت؟

بالنسبة لأمازون وألفابت، تُحتسب هذه المكاسب، بينما لا تُحتسب خسائر أنثروبيك المقابلة ضمن أرقام الأرباح "المعدلة" التي تعلن عنها الشركة. تُستخدم التقارير الخاصة بالنتائج المعدلة كأدوات "تحليلية وتسويقية وإدارية" تُقدم لمحللي الأسهم ووسائل الإعلام، بينما تظل التقارير المحاسبية الدقيقة هي "اللغة الرسمية والإلزامية" أمام القانون والجهات التنظيمية مثل هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) وهيئة الأوراق المالية والسلع في الإمارات (SCA) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM).

تستعين الشركات بالنتائج المعدلة في حالات خاصة، مثل وجود بنود غير متكررة تؤثر على الأرقام النهائية ولا تعكس الأداء التشغيلي اليومي. وقد نتجت خسائر أنثروبيك بشكل أساسي عن إعادة تقييم قيمة الالتزامات في ميزانيتها العمومية، مثل السندات الإذنية القابلة للتحويل من جولات التمويل المبكرة. هذه السندات، التي تُعد قروضاً تتحول إلى أسهم، ارتفعت قيمتها مع ارتفاع القيمة السوقية لأنثروبيك، مما أدى إلى تكبد الشركة لخسائر "غير نقدية" كبيرة، بينما حقق مستثمروها، بما في ذلك أمازون وألفابت، مكاسب ضخمة من إعادة تقييم استثماراتهم.

تُعتبر هذه المكاسب والخسائر غير المحققة جزءاً من صافي الدخل وفقاً للمبادئ المحاسبية المقبولة عموماً. ورغم أن المحللين أدرجوا مكاسب أمازون وألفابت ضمن مؤشرات "أرباح السوق"، إلا أن تقييمات هذه الشركات متقلبة ولا ترتبط بالأداء التشغيلي الأساسي.

تُعرف "أرباح السوق" بأنها أي مقياس للأرباح يتبناه أغلبية المحللين، سواء كان متوافقاً مع المبادئ المحاسبية أم لا، ولا يوجد معيار موحد يحكم هذه الأرقام. هذه الأرقام تُدرج ضمن بيانات الأرباح الأكثر شيوعاً لمؤشرات مثل ستاندرد آند بورز 500، وقد تؤثر على تقييم سوق الأسهم.

تُعد لعبة أرباح وول ستريت تقليداً قديماً يسبب ارتباكاً للمستثمرين. فبينما يستبعد المحللون التكاليف المتكررة، يميلون إلى الاحتفاظ بالمكاسب غير المتوقعة في الميزانية العمومية، كما حدث مع أمازون وألفابت. على النقيض، تشير شركة إنفيديا إلى أرقام معدلة تستبعد مكاسب الاستثمار غير المحققة، وقد تبنى المحللون هذا النهج.

وجهت أنثروبيك المستثمرين إلى استخدام مقياس "صافي الدخل المُعدَّل"، الذي أظهر ربحاً قدره 2.7 مليار دولار في النصف الأول، بدلاً من صافي الخسارة البالغ 80.7 مليار دولار. نتج نحو 72 مليار دولار من الخسائر المستبعدة عن إعادة تقييم التزامات متنوعة. وبينما قد يكون استبعاد هذه الخسائر منطقياً لعدم عكسها للعمليات التشغيلية، فإنه يثير تساؤلاً حول سبب عدم استبعاد المحللين لمكاسب أمازون وألفابت المماثلة.

استبعدت أنثروبيك أيضاً نحو 9 مليارات دولار كخسائر ناتجة عن إعادة تقييم أدوات مالية أخرى، وملياري دولار كنفقات تعويضات قائمة على الأسهم، للوصول إلى رقم صافي الدخل المعدل. في المقابل، حققت أمازون حوالي 63 مليار دولار من استثماراتها في أسهم شركات خاصة، معظمها من أنثروبيك، وشكلت هذه الأرباح غالبية أرباحها قبل الضرائب. وبمجرد طرح أسهم أنثروبيك للاكتتاب العام، ستتحول هذه السندات إلى أسهم عادية، مما ينهي تعديلات الالتزامات المتعلقة بتقييم الأسهم في دفاتر أنثروبيك.

حققت ألفابت أرباحاً صافية بلغت حوالي 136 مليار دولار من استثماراتها في الأسهم، وشكلت هذه الأرباح غالبية أرباحها قبل الضرائب. وخلال الربع الثاني وحده، مثلت هذه الأرباح في الشركتين حوالي 15% من أرباح مؤشر ستاندرد آند بورز 500.

مع طرح أسهم أنثروبيك للاكتتاب العام، سيتجاهل المحللون خسائر القيمة العادلة ويركزون على المسار المستقبلي للشركة. ومع ذلك، يسلط هذا التباين الضوء على ازدواجية المعايير في مقاييس الأرباح غير التقليدية في وول ستريت. فإذا لم تُحتسب خسائر أنثروبيك الدفترية، فلا ينبغي احتساب المكاسب الدفترية الكبيرة الناتجة عن صفقاتها. سيمثل الطرح المنتظر لأسهم أنثروبيك علامة فارقة في طفرة الذكاء الاصطناعي، وسيُحفز على إعادة النظر في المعايير التي تُؤخذ في الحسبان عند تقييم الأداء التشغيلي.

شارك الخبر: