الإمارات
اقتصاد

الشركات العائلية: أسرار استدامتها وتحديات انتقال القيادة في ظل رؤى اقتصادية عالمية وإماراتية

2426 أكتوبر 2026 في 04:26 م0 مشاهدة
الشركات العائلية: أسرار استدامتها وتحديات انتقال القيادة في ظل رؤى اقتصادية عالمية وإماراتية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إمبراطوريات اقتصادية.. كيف تضمن الشركات العائلية استدامتها؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 26 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُعد الشركات العائلية ركيزة أساسية في القطاع الخاص ومحركاً قوياً للنشاط الاقتصادي، حيث تساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي، وتوفر فرص عمل وفيرة، وتجذب الاستثمارات، وتوسع القاعدة الإنتاجية. بفضل انتشارها عبر قطاعات متنوعة وقدرتها على إعادة استثمار الأرباح، تلعب هذه الشركات دوراً حيوياً في تراكم رأس المال وضمان استدامة الأعمال. ومع ذلك، يعتمد الحفاظ على هذا الثقل الاقتصادي على كفاءة إدارة انتقال الملكية والقيادة بين الأجيال، وتطوير هياكل حوكمة قوية تدعم استمرارية الأعمال والتوسع في الأسواق.

في دولة الإمارات العربية المتحدة، تساهم الشركات العائلية بنحو 60% من الناتج المحلي الإجمالي، وتوفر أكثر من 80% من فرص العمل، وتشكل قرابة 90% من شركات القطاع الخاص، وفقاً لبيانات وزارة الاقتصاد والسياحة الصادرة في نوفمبر 2025.

إطار تشريعي لاستمرارية الأعمال

لمواكبة هذا الدور المحوري وتعزيز استدامة القطاع، قامت وزارة الاقتصاد والسياحة الإماراتية، بالتعاون مع الجهات الحكومية المعنية وممثلي القطاع الخاص والشركات العائلية، بتطوير إطار تشريعي متكامل لحوكمة الشركات العائلية وتنظيم شؤون الملكية وانتقال الأعمال بين الأجيال. يتمثل هذا الإطار في المرسوم بقانون اتحادي رقم (37) لسنة 2022 بشأن الشركات العائلية. وقد تبع هذا المرسوم أربعة قرارات وزارية تفصيلية تتناول إنشاء السجل الموحد للشركات العائلية، وإجراءات إيداع ميثاق العائلة، وآليات شراء الشركة العائلية لحصصها، وإصدار فئات متعددة من الحصص. توفر هذه الأدوات آليات فعالة لتنظيم الملكية، وتعزيز الحوكمة، وإدارة شؤون الشركات، بما يضمن استمرارية الأعمال وتطورها.

وفي هذا السياق، تستضيف أبوظبي قمة فوربس الشرق الأوسط للشركات العائلية يومي 28 و29 أكتوبر الحالي، لمناقشة قضايا الحوكمة، والتعاقب القيادي، والتحول في الأعمال، والتوسع الدولي. تشارك في القمة شركات عائلية، ومستثمرون، وخبراء، وصناع سياسات، حسبما أفاد الموقع الرسمي للقمة.

ثقل اقتصادي في السعودية ومصر

على الصعيد الإقليمي، تمثل الشركات العائلية في المملكة العربية السعودية نحو 95% من إجمالي الشركات، بواقع حوالي 633 ألف منشأة. وتساهم هذه الشركات بنحو 27% من الناتج المحلي الإجمالي، وتوفر فرص عمل لحوالي نصف القوى العاملة، وفقاً لمقال نشرته كلية إنسياد في نوفمبر 2025، استناداً إلى بيانات المركز الوطني للمنشآت العائلية.

أما في مصر، فقد أفادت الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بأن الشركات العائلية تشكل حوالي 45% من الشركات المصرية. ومع ذلك، فإن نسبة الشركات التي تستمر حتى الجيل الثالث لا تتجاوز 3%، وفقاً لبيانات الهيئة في يونيو 2026.

حضور عالمي وإيرادات تريليونية

على المستوى العالمي، حققت أكبر 500 شركة عائلية إيرادات مجمعة بلغت 8.8 تريليون دولار في عام 2025، بزيادة قدرها 10% مقارنة بعام 2023. وبلغ عدد العاملين في هذه الشركات 25.1 مليون شخص في 44 دولة وإقليماً، وذلك وفقاً لمؤشر الشركات العائلية العالمي لعام 2025، الصادر عن جامعة سانت غالن بالتعاون مع "إي واي" (EY).

انتقال القيادة تحت الاختبار

يُعد انتقال القيادة أحد أبرز التحديات التي تواجه استمرارية الشركات العائلية، خاصة مع توسع أعمالها وتعقيد هياكلها الإدارية. وتشير دراسة عالمية أجرتها "ديلويت" (Deloitte) حول تعاقب القيادة في الشركات العائلية، ونُشرت في يوليو 2026 وشملت 1587 شركة في 35 دولة بإيرادات سنوية لا تقل عن 100 مليون دولار، إلى أن 40% من الشركات المشاركة تواجه حالياً انتقالاً قيادياً أو تتوقع مواجهته خلال السنوات العشر القادمة.

حدد 35% من المشاركين عدم جاهزية الجيل التالي أو افتقاره إلى الخبرة كأحد أبرز معوقات الخلافة. بينما أشار 33% إلى صعوبة اختيار الخلف المناسب، و32% إلى تردد القيادة الحالية في التنحي. وتتجه نسبة الشركات التي تعتزم تعيين رئيس تنفيذي من خارج العائلة إلى الارتفاع من 13% إلى 26%، وفقاً للدراسة. وتؤكد هذه النتائج أن الخلافة لا تقتصر على نقل الملكية، بل تشمل إعداد القيادات، وتوزيع المسؤوليات، وتطوير الإدارة، لدعم استمرارية الأعمال خلال مرحلة الانتقال.

الاستمرارية لا تعني بقاء الملكية العائلية

يرى أحمد عبدالكريم، الخبير الاقتصادي وصاحب مكتب "Ideal Accounting Solution" لتدقيق حسابات الشركات، أن استمرارية الشركات العائلية ترتبط بمدى استعدادها المؤسسي لانتقال القيادة، وليس بمجرد توافر جيل جديد قادر على إدارة الأعمال. ويستند في ذلك إلى دراسة لجامعة ولاية أوريغون تناولت شركات صناعية عائلية في ولاية إلينوي الأمريكية، وميّزت بين استمرار الشركة في السوق وبقاء ملكيتها وسيطرتها في يد العائلة؛ فاستمرار النشاط التجاري لا يعني بالضرورة استمرار الملكية العائلية.

فجوة بين الثقة بالقيادة والاستعداد للخلافة

يلفت عبدالكريم إلى التباين بين ثقة الجيل التالي بقدراته القيادية والاستعداد الفعلي لتسليم الإدارة. فقد أظهرت دراسة "لومبارد أودييه" (Lombard Odier) لعام 2025 أن 93% من المشاركين من الجيل التالي يثقون بقدرتهم على القيادة، مقابل 18% فقط من الشركات العائلية المشمولة بالدراسة لديها خطة شاملة ومكتوبة لتعاقب القيادة. ويؤكد أن معالجة هذه الفجوة تتطلب التخطيط المبكر للخلافة، من خلال تحديد معايير اختيار القيادات الجديدة وجدول انتقال المسؤوليات، بما يحد من مخاطر التعثر عند تغيير القيادة.

ويشدد عبدالكريم على دور الحوكمة في الحد من مخاطر انتقال القيادة، عبر تحديد الصلاحيات، والفصل بين الملكية والإدارة، ووضع آليات واضحة لاتخاذ القرار وتسوية النزاعات. ووفق تقرير "كي بي إم جي" (KPMG) العالمي للشركات العائلية لعام 2025، تمتلك 67% من الشركات العائلية ذات الأداء المرتفع مجالس إدارة رسمية.

شارك الخبر: