وول ستريت تراهن على دعم الديمقراطيين لتخفيف القيود الرأسمالية المصرفية


هذا الخبر بعنوان ""وول ستريت" تراهن على عودة الديمقراطيين لتخفيف القيود الرأسمالية" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 26 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستعد بنوك وول ستريت لتحقيق مكاسب تنظيمية كبيرة في ظل توجهات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكنها تسعى في الوقت ذاته إلى تأمين دعم الحزب الديمقراطي للتعديلات المقترحة على قواعد رأس المال المصرفي، لضمان استمراريتها على المدى الطويل وصعوبة التراجع عنها مستقبلاً. ويعمل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على استكمال أكبر مراجعة لقواعد رأس المال المصرفي منذ الأزمة المالية العالمية بين عامي 2007 و2009، بحلول نهاية العام. ورغم أن ترامب عيّن أربعة من أصل سبعة أعضاء في مجلس محافظي البنك المركزي، تأمل البنوك أن تتمكن ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف المصرفي، من انتزاع دعم ديمقراطي للتعديلات.
تأتي هذه المساعي في وقت تشير فيه تقديرات محللين مستقلين إلى احتمال فوز الديمقراطيين بإحدى غرفتي الكونغرس أو كلتيهما في انتخابات الشهر المقبل، ما يدفع البنوك إلى البحث عن ضمانات سياسية وتنظيمية تحمي المكاسب التي تحققها، في حال تعزز نفوذ الديمقراطيين العام المقبل أو استعادوا البيت الأبيض في انتخابات 2028، وفقاً لـ"رويترز". وقال مايكل برايت، الرئيس التنفيذي لجمعية التمويل المهيكل، إن النتائج القائمة على التوافق بين الحزبين غالباً ما تكون أكثر قدرة على الصمود أمام اختبار الزمن، مشيراً إلى أن التوقعات تشير إلى سعي الاحتياطي الفيدرالي للتوصل إلى توافق عام.
خفض متطلبات رأس المال
اقترحت بومان في مارس (آذار) تعديلات من شأنها خفض متطلبات رأس المال لدى البنوك الكبرى بنسبة 4.8%، في تحول عن خطة سابقة طُرحت عام 2023 بقيادة سلفها الديمقراطي مايكل بار، والتي كانت ستؤدي إلى زيادة هذه المتطلبات بنسبة 20%. وعارضت البنوك خطة بار، ونجحت في حشد ضغوط من الجمهوريين في الكونغرس وعشرات الديمقراطيين لدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى مراجعتها، ما أدى إلى استمرار الملف حتى عهد إدارة ترامب.
واستقال بار من منصبه نائباً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي لشؤون الإشراف المصرفي مطلع العام الماضي، لكنه بقي عضواً في مجلس المحافظين، وصوّت ضد مقترحات بومان، محذراً من أنها قد تزيد المخاطر على استقرار النظام المالي. كما تبنّى الديمقراطيون التقدميون ومجموعات مناصرة هذه المخاوف، فيما لم يعلن معظم الديمقراطيين الآخرين موقفاً واضحاً. في المقابل، صوّت العضوان اللذان عيّنهما الديمقراطيون، ليزا كوك وفيليب جيفرسون، لمصلحة المقترحات، مؤكدين أنهما سيقيّمان الصيغة النهائية بناءً على مضمونها وتأثيرها في الاقتصاد والقدرة على الصمود أمام الصدمات المالية.
وتطالب بعض البنوك بمزيد من التخفيف، خصوصاً خفض الرسوم الإضافية المفروضة على المصارف العالمية ذات الأهمية النظامية، والمعروفة اختصاراً باسم "GSIB"، إلى جانب تعديل طريقة احتساب متطلبات رأس المال المرتبطة بالحدود الائتمانية غير المستخدمة لبطاقات الائتمان، وإزالة ما تعتبره تداخلاً بين القواعد الحالية والمقترحة. لكن الاستجابة لهذه المطالب تضعف فرص الحصول على دعم ديمقراطي. ووفقاً لمسؤولين تنفيذيين تحدثوا لرويترز شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، يفضّل معظم مسؤولي القطاع التوصل سريعاً إلى اتفاق يحظى بتأييد الحزبين، بدلاً من الضغط لتحقيق تخفيضات إضافية قد تعرقل إقرار القواعد.
التوافق يحمي من الطعون القضائية
أقرت بومان بصعوبة تحقيق التوازن بين مطالب القطاع والمخاوف المتعلقة بالاستقرار المالي، خلال شهادة أمام الكونغرس في يونيو. وعندما سُئلت عن عدم اعتماد النهج الذي فضّلته البنوك لإعادة ضبط الرسوم الإضافية المفروضة على المصارف العالمية بما يتناسب مع النمو الاقتصادي، قالت إن النتيجة كانت "حلاً وسطاً". وأضافت أن مقترح القطاع كان سيخفض متطلبات رأس المال إلى مستويات لم يكن بعض أعضاء المجلس مرتاحين لها، في إشارة فُهمت على أنها تتعلق بكوك وجيفرسون. ويرى خبراء أن الحصول على تأييدهما للصيغة النهائية سيقلل احتمال استهداف القواعد لاحقاً. وقال جيريمي كريس، أستاذ القانون في جامعة ميشيغان، إن "وجود صوتين معارضين أو أكثر من شأنه تقويض شرعية القواعد". وتؤدي الاعتراضات أيضاً إلى تعزيز الحجج القانونية للطاعنين في الإجراءات التنظيمية. وكانت منظمة "بيتر ماركتس" غير الربحية رفعت دعوى قضائية ضد الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر (أيلول)، متهمة إياه بارتكاب أخطاء في عملية إعداد قواعد رأس المال. ولم يكن المجلس قد رد على الدعوى حتى وقت إعداد هذا التقرير.
استقلالية الاحتياطي تحت الاختبار
تتزايد الانقسامات داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي لطالما اعتمد التوافق في صنع السياسات. ويرى خبراء أن محاولات ترامب فرض نفوذ أكبر على البنك المركزي قد تزيد الضغوط على تقاليده المؤسسية. وشهد المجلس في مارس (آذار) تصويتاً نادراً بالموافقة على طلب "مورغان ستانلي" إعادة هيكلة عملياته الأوروبية، رغم اعتراض بار وكوك وجيفرسون، في خطوة مثّلت أول تصويت مخالف لجيفرسون. كما عارضت كوك في 2025 الصيغة النهائية لقاعدة تتعلق بنسبة الرفع المالي، رغم تأييدها الأولي لطرحها، معتبرة أنها تخفض رأس المال بدرجة مفرطة. وقال كريس إن كوك وجيفرسون يمتلكان نفوذاً كبيراً، لكن السؤال يبقى ما إذا كانا سيختاران استخدامه. ويعكس ذلك أهمية التوافق داخل المجلس ليس في إقرار التعديلات، بل في تعزيز قدرتها على الصمود أمام التحولات السياسية والطعون القانونية مستقبلاً.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد