الإمارات
اقتصاد

لولا دا سيلفا يفوز بولاية رئاسية رابعة في البرازيل.. هل كان الاقتصاد مفتاح النصر؟

2426 أكتوبر 2026 في 07:22 ص0 مشاهدة
لولا دا سيلفا يفوز بولاية رئاسية رابعة في البرازيل.. هل كان الاقتصاد مفتاح النصر؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "البرازيل.. هل رجحت الورقة الاقتصادية كفة لولا للفوز بولاية رئاسية رابعة؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 26 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أُعيد انتخاب الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا لولاية جديدة، مما يمثل ارتياحاً لمعارضي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويضمن الحفاظ على مسافة سياسية واضحة بين واشنطن وأكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية. حسم لولا دا سيلفا (81 عاماً) جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية، ليضمن ولاية رئاسية رابعة غير مسبوقة بعد حصوله على 51.76% من الأصوات مقابل 48.24% لمنافسه فلافيو بولسونارو.

ووفقاً لوكالة أسوشيد بريس، فإن هذا الفوز يمنح الاقتصاد البرازيلي، الأكبر في المنطقة بناتج محلي إجمالي يبلغ 2.6 تريليون دولار سنوياً، مساحة أوسع للحفاظ على استقلاليته السياسية والاقتصادية عن واشنطن، رغم الضغوط الناجمة عن زيادة الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب. وتعد البرازيل عاشر أكبر اقتصاد في العالم وأكبرها في أمريكا اللاتينية، ويعتبر قطاع الخدمات المحرك الرئيسي لعجلة الاقتصاد بـ63% من الناتج المحلي الإجمالي.

كيف رجّحت الورقة الاقتصادية كفة لولا دا سيلفا؟

اعتمد لولا دا سيلفا في حملته الانتخابية بشكل أساسي على رصيده في برامج الدعم الاجتماعي التاريخية مثل "بولسا فاميليا" التي وسّع نطاقها، مما ضمن له تأييد الطبقات الضعيفة والأسر محدودة الدخل. واستغل لولا التراجع الملحوظ في معدلات البطالة إلى 5.3%، ومؤشرات الفقر مقارنة بالسنوات السابقة لتأكيد قدرة حكومته على إدارة الملف الاجتماعي والاقتصادي لصالح الفئات الأكثر احتياجاً.

الإصلاح الضريبي الموجه

روّج لولا لسياسات ضريبية أكثر تصاعدية تعفي الطبقات الوسطى والفقيرة وتفرض أعباءً أكبر على الدخول المرتفعة، مما جعل خطابه الاقتصادي جاذباً للغالبية الشعبية.

تمديد دعم الديزل.. ورقة ما قبل جولة الإعادة

أعلنت وزارة المالية في البرازيل يوم السبت، قبل يوم على جولة إعادة الانتخابات، تمديد برنامج دعم وقود الديزل في ظل استمرار التقلبات في أسعار النفط والوقود العالمية، وفقاً لوكالة رويترز. وكانت الحكومة قد أطلقت الدعم في أواخر مايو (أيار) بقيمة 1.12 ريال برازيلي (0.2159 دولار) للتر، قبل أن ترفعه إلى 2.12 ريال للتر في وقت سابق من هذا الشهر.

نمو الناتج المحلي البرازيلي

وفقاً لـ Trading Economics، يسجل الناتج المحلي في البرازيل نمواً سنوياً متواصلاً بنسب تتراوح بين 1.8% إلى 2%. ونما الناتج المحلي الإجمالي البرازيلي بنسبة 0.5% في الربع الثاني من 2026 متجاوزاً توقعات السوق بمعدل نمو 0.4%. وبحسب المصدر ذاته، ظل الإنتاج مدعوماً بمستوى مرتفع من الإنفاق الحكومي الذي عزز استهلاك الأسر، بالإضافة إلى تدابير لتسهيل الوصول إلى القروض البنكية.

تحديات اقتصادية في الولاية الرابعة

رغم الوعود الاقتصادية البراقة، اصطدم الشارع البرازيلي بكرة ثلج متنامية من التضخم وارتفاع أسعار السلع الأساسية. هذا الغلاء المتواصل ألقى بظلاله المباشرة على الميزانيات اليومية للمواطنين، مما دفع قطاعات واسعة من الطبقة الوسطى والأسر إلى الوقوع في مصيدة الديون المتراكمة.

وتشكل السيطرة على التضخم التحدي الأبرز الذي يواجه حكومة لولا في الولاية الجديدة، كما يجد البنك المركزي نفسه أمام امتحان دقيق لتحديد أسعار فائدة مناسبة. فالهدف لا يقتصر فقط على كبح جماح الغلاء الذي ينهك الطبقات الوسطى، بل يتعداه إلى تجنب رفع الفائدة لمستويات قد تخنق النمو الاقتصادي وتزيد من كلفة الاقتراض.

وتمثل المرحلة التالية من الإصلاح الضريبي المحك الفعلي لقياس نجاح الحكومة في إعادة هيكلة الاقتصاد البرازيلي. ويكمن الهدف الأساسي هنا في تبسيط المنظومة الضريبية المعقدة لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال، لكن الرهان الحقيقي يتجلى في القدرة على تحسين توزيع هذه الأعباء بشكل عادل، بحيث تحمي الفئات محدودة الدخل دون الإضرار بتنافسية قطاع الأعمال.

كما يمثل إجمالي الدين الحكومي الذي بلغ نحو 82.9% من الناتج المحلي الإجمالي، عقبة أمام مرونة الميزانية العامة ويُلقي بأعباء فوائد مرتفعة على الاقتصاد المحلي.

ونقلت وكالة بلومبرغ عن كريومار دي سوزا، المحلل السياسي والمؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "دارما للمخاطر والاستراتيجيات السياسية" ومقرها برازيليا، قوله: "قد يعتقد أنه حصل على تفويض مفتوح، لكنه أُعيد انتخابه في بيئة تتسم بهشاشة المؤسسات". وأضاف: "سيحتاج إلى بناء ائتلاف، حتى مع توجيه انتصاره رسالة قوية إلى اليمين المتطرف، الذي سيتعين عليه إعادة التفكير في أسلوب عمله".

شارك الخبر: