الإمارات
اقتصاد

خيارات مصيرية أمام واشنطن وأوتاوا: اتفاق نهائي أم تسوية مرحلية تلوح في الأفق؟

2419 أغسطس 2026 في 12:33 م2 مشاهدة
خيارات مصيرية أمام واشنطن وأوتاوا: اتفاق نهائي أم تسوية مرحلية تلوح في الأفق؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "3 مسارات تحسم مهلة واشنطن وأوتاوا.. اتفاق نهائي أم تسوية مرحلية أم تمديد؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 19 أغسطس 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تخوض العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا مرحلة حاسمة للغاية، عقب قرار الرئيس دونالد ترامب القاضي بتعليق فرض رسوم إضافية بنسبة 50% على مجموعة من السلع الكندية لمدة ثلاثة أيام فقط. ووفقاً لما أفادت به وكالة أسوشييتد برس، تهدف المساعي الكندية إلى انتزاع اتفاق مؤقت يدرأ خطر الرسوم الجمركية المستحدثة، والتي تهدد واردات تصل قيمتها إلى نحو 20 مليار دولار، بما يمثل تقريباً 5% من مجمل صادرات البلاد الموجهة إلى الولايات المتحدة. وفي ظل هذه المعطيات، يترقب القطاع التجاري والمستثمرون الخطوات القادمة في كل من واشنطن وأوتاوا لمعرفة ما إذا كان الطرفان سينجحان في احتواء الأزمة أم ستعود شبح الرسوم لتشعل جولة جديدة من التصعيد.

تتصدر الخلافات التجارية طاولة المباحثات، حيث تضغط إدارة واشنطن باتجاه إلغاء ما تراه قيوداً كندية مفروضة على قطاع السيارات الأمريكي، ومعالجة الحصص التي تعتبرها غير منصفة لمنتجات الألبان، فضلاً عن وضع حد للقيود المفروضة على المشروبات الأمريكية داخل عدد من المقاطعات، استناداً لتقارير رويترز. وفي المقابل، تتمسك أوتاوا بمطالبها الرامية إلى تخفيف الرسوم الأمريكية المفروضة على القطاعات الحيوية لاقتصادها، وعلى رأسها السيارات والصلب والألمنيوم. وتناقش المفاوضات، بحسب رويترز، مقترحاً لخفض تعرفة السيارات الكندية من 25% إلى 15%، وسط استمرار التباين حول آلية احتساب نسبة المكونات الأمريكية أو المنتجة ضمن نطاق أمريكا الشمالية داخل المركبات.

وفي سياق متصل، يشكل قطاع المشروبات والكحوليات ورقة ضغط بالغة الأهمية رغم صغر حجمه النسبي مقارنة بحجم التجارة الثنائية الذي يقترب من 900 مليار دولار. وتشير صحيفة وول ستريت الجورنال إلى أن غالبية المقاطعات الكندية عمدت إلى سحب المشروبات الأمريكية من واجهات المتاجر، مما ألحق ضرراً بالغاً بالصادرات الأمريكية نحو السوق الكندية. وقد شهدت صادرات المشروبات الأمريكية تراجعاً ملحوظاً بنسبة تراوحت بين 70% لتصل إلى نحو 60 مليون دولار خلال الفترة من مارس آذار وحتى ديسمبر كانون الأول 2025، بينما هوت صادرات النبيذ بنسبة 77% مسجلة 103 ملايين دولار، في وقت يحظى فيه هذا الحظر بدعم شعبي كندي يبلغ نحو 70%.

وعلى ضوء موقف البيت الأبيض وسير المفاوضات الجارية، تبرز أمام الجانبين ثلاثة مسارات رئيسية عقب انقضاء المهلة المحددة، وتتمثل في التوصل إلى اتفاق نهائي يزيل رسوم الـ50%، أو إبرام اتفاق مرحلي يقضي بتجميد الرسوم وإرجاء الملفات الشائكة، أو اللجوء إلى تمديد المهلة في حال تعثر حسم بعض التفاصيل الدقيقة. وفي حال غياب أي قرار أمريكي جديد، ستدخل الرسوم حيز التنفيذ الفعلي في الثاني والعشرين من أغسطس آب الجاري. وتشير مصادر رويترز إلى أن المؤشرات تميل نحو ترجيح كفة الاتفاق المرحلي بدلاً من التسوية الشاملة، بالتزامن مع إعلان الطرفين تحقيق تقدم مع بقاء المسائل الجوهرية بلا حسم.

وتستند الإدارة الأمريكية، وفقاً للبيت الأبيض، إلى مرونة تنظيمية واسعة تمنحها إياها المادة 338 من قانون التعرفة لعام 1930، والتي تمنح الرئيس صلاحيات تعليق الرسوم أو تعديلها أو حتى إلغائها بالكامل. وتوضح رويترز أن واشنطن قادرة على سحب التهديد بفرض رسوم الـ50% مع الاحتفاظ برسوم قطاعية أخرى كأداة ضغط، أو اشتراط رفع نسبة المكونات الأمريكية مقابل تخفيف رسوم السيارات. وفي المقابل، تمتلك أوتاوا القدرة على تقديم تنازلات تخص قطاعي الألبان والسيارات، والتعاون مع المقاطعات لإعادة المشروبات الأمريكية للأسواق، نظير تخفيف ملموس في الرسوم الأمريكية.

وعلى صعيد التداعيات، يشير تقرير رويترز ومكتب رئيس الوزراء الكندي إلى أن نجاح التسوية يسهم في تبديد مخاطر الرسوم الجديدة وانحسار حالة الضبابية أمام المستثمرين والشركات، سيما إذا امتد الاتفاق ليشمل تخفيض الرسوم المفروضة على السيارات والصلب والألمنيوم. وفي المقابل، فإن إخفاق المفاوضات سيفعل الرسوم الإضافية بنسبة 50% على السلع المعنية، مما يضاعف الأعباء على الشركات الكندية المرتبطة بالسوق الأمريكية، ويرفع احتمالات انكماش الإنتاج والاستثمار أو البحث عن وجهات بديلة، فضلاً عن امتداد الآثار السلبية لتطال المستوردين والشركات الأمريكية عبر ارتفاع التكاليف واضطراب شبكات الإمداد المشتركة.

شارك الخبر: