صناعة النسيج السوري: خيوط الأمل تتشابك نحو التعافي رغم تحديات الحرب والتمويل


هذا الخبر بعنوان "بعد تضرر 60% من قطاعاته.. "النسيج السوري" يفك خيوط العودة" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 21 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تدرك صناعة النسيج في سوريا أن عودة دوران عجلة المصانع تمثل بداية الطريق فقط، في ظل تحديات جسيمة تتمثل في ارتفاع تكاليف الطاقة، ونقص العمالة الماهرة، وصعوبة الوصول إلى الأسواق التصديرية. قبل الحرب، كانت الصناعات النسيجية تساهم بنسبة 24% في الناتج الصناعي السوري، وتشكل حوالي 45% من الصادرات الصناعية غير النفطية. لمواجهة هذه التحديات، تتسارع الجهود الحكومية لجمع مبلغ 2.6 مليون يورو إضافي، وهو المبلغ المتبقي لإطلاق مشروع "حياكة الأمل". يهدف هذا المشروع إلى تطوير المهارات المهنية، وتحسين ظروف العمل والإنتاجية، والاستفادة من الخبرات الدولية، وتوسيع فرص وصول المنتجات السورية إلى الأسواق الخارجية.
تبلغ الميزانية الإجمالية للمشروع 5 ملايين يورو. وقد ساهمت الحكومة الإيطالية بمبلغ 1.7 مليون يورو، وقدمت منظمة العمل الدولية 700 ألف يورو من مواردها الخاصة. وبذلك يصل التمويل المعلن إلى 2.4 مليون يورو، مع وجود فجوة تبلغ 2.6 مليون يورو تسعى الجهات المعنية لتغطيتها من خلال مساهمات إضافية. شملت أنشطة المشروع ورش تدريب داخل سوريا، وزيارة وفد سوري إلى إيطاليا للاطلاع على أحدث التطورات في صناعة النسيج والملابس، بالإضافة إلى دعم المشاركة في معارض متخصصة. كما تم إجراء تحليل شامل للقطاع استناداً إلى بيانات 240 مصنعاً في دمشق وحلب، بهدف تحديد فجوات المهارات والمهن ذات الأولوية واحتياجات المنشآت.
أضرار الحرب بالأرقام:
وفقاً للإحصاءات الأولية التي أعلنها معاون وزير الاقتصاد والصناعة، محمد ياسين حورية، فإن الأضرار الجزئية التي لحقت بقطاع النسيج تجاوزت 60%، بينما تجاوزت الأضرار الكلية 20% خلال سنوات الحرب. ووفقاً لمركز حرمون للدراسات المعاصرة، ساهم قطاع الصناعات النسيجية بنسبة 24% من الناتج الصناعي السوري (باستثناء النفط) قبل الحرب، وشكّل حوالي 45% من الصادرات الصناعية غير النفطية، ووفر فرص عمل لـ 30% من العاملين في الصناعة التحويلية. تكشف هذه الأرقام حجم الفجوة بين المكانة الاقتصادية المرموقة التي احتلتها صناعة النسيج قبل الحرب، والواقع الحالي الذي تسعى الصناعة للتعافي منه.
هل تستعيد المصانع نشاطها؟
على الرغم من الأضرار الجسيمة، بدأت تظهر مؤشرات إيجابية على استئناف النشاط الصناعي. أفاد السيد "حورية" بأن أكثر من 1300 منشأة في قطاع النسيج قد عادت إلى العمل بعد التحرير، من أصل أكثر من 4500 منشأة صناعية قائمة. وشملت المنشآت الإنتاجية الجديدة معملاً في المدينة الصناعية بعدرا لإنتاج الفراء الصناعي بطاقة إنتاجية تصل إلى 10 ملايين متر مربع سنوياً، بالإضافة إلى معمل جديد لإنتاج قماش الجينز، الذي لم يكن يُنتج سابقاً في سوريا، حسبما ذكر معاون الوزير. تمنح الطبيعة المتشابكة لصناعة النسيج أهمية خاصة لعودة منشآتها، حيث تمثل كل مرحلة، من الغزل وتجهيز الخامات إلى الصباغة وتصنيع الملابس، حلقة أساسية في سلسلة إنتاجية متكاملة، يمكن أن ينعكس تعافيها على أنشطة صناعية وفرص عمل متعددة. يتيح نشاط هذه المراحل توفير فرص عمل في تخصصات مختلفة، لكن استدامة التعافي تتطلب معالجة تكاليف التشغيل، وتطوير الإنتاج، وتحسين القدرة التنافسية.
تحديات الطاقة والعمالة:
يأتي ارتفاع تكاليف الطاقة في مقدمة العقبات التي تواجه المصانع وورش الملابس، بحسب تصريحات رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة حلب، عماد طه القاسم. وأشار إلى تأثيرها المباشر في تكلفة الإنتاج وقدرة المنتجات السورية على منافسة السلع المستوردة، خاصة في أسواق التصدير. اقترح السيد القاسم دعم تركيب منظومات للطاقة الشمسية في المصانع والورش، بما يتناسب مع عدد العمال المسجلين واحتياجات كل منشأة.
إلى جانب التمويل والطاقة، تمثل إعادة تأهيل العمالة تحدياً رئيسياً أمام المصانع السورية، بعد هجرة العديد من الفنيين والعمال خلال سنوات الحرب. وعن ذلك، أوضح رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها، أيمن مولوي، أن القطاع بحاجة ماسة إلى تطوير التدريب المهني وربطه باحتياجات الإنتاج الفعلية، والاستفادة من الخبرات والمعايير الأوروبية لتأهيل المصانع وتلبية متطلبات الأسواق الخارجية. دعا السيد مولوي إلى توسيع مشاركة الشركات السورية في المعارض الخارجية المتخصصة، كوسيلة فعالة للترويج للمنتجات وفتح أسواق جديدة. ومع ذلك، فإن هذه المشاركة تتطلب تكاليف إضافية تشمل السفر والإقامة والنقل والتنظيم، مما يضع تمويل المشاركة ضمن التحديات التي يتعين تجاوزها لتحويل فرص الترويج الخارجي إلى عقود تصديرية فعلية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد