كوكاكولا تخسر 5 مليارات دولار في رهانها على كوستا كوفي: هل حان وقت البيع؟


هذا الخبر بعنوان "5 مليارات دولار لم تحقق الهدف.. أين تعثّر رهان "كوكاكولا" على "كوستا"؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 21 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
راهنت شركة كوكاكولا الأمريكية على صفقة استحواذ ضخمة بقيمة 5.1 مليار دولار على سلسلة مقاهي كوستا كوفي البريطانية، بهدف اقتحام سوق القهوة العالمي الذي تقدر قيمته بنحو 570 مليار دولار. إلا أن هذا الرهان لم يحقق التوسع المنشود، حيث واجهت خطط النمو عقبات متتالية، مما أعاد احتمالات بيع السلسلة إلى الواجهة.
عند الاستحواذ في أغسطس 2018، خططت كوكاكولا لاستغلال شبكتها العالمية للمشروبات الغازية في نشر علامة كوستا خارج أسواقها التقليدية، عبر قنوات متعددة تشمل آلات القهوة ذاتية الخدمة ومنتجات القهوة الجاهزة للشرب. لكن دخول سوق القهوة لم يكن امتداداً سهلاً لنموذج أعمال المشروبات الغازية، إذ فرضت طبيعة القطاع ومتطلبات تشغيل آلات القهوة وتطوير شبكة المقاهي تحديات تشغيلية وتسويقية، تفاقمت بفعل جائحة كوفيد-19. ومع تعثر تحقيق الطموحات الأصلية للنمو، بات مستقبل كوستا ضمن خيارات كوكاكولا الاستراتيجية، وسط تقارير عن تجدد مساعي بيع السلسلة، وفقاً لـ "بلومبرغ".
ويصف كريس كلوز، مدير العمليات السابق في كوستا كوفي، الصفقة بأنها خسارة محدودة نسبياً بالنسبة لشركة بحجم كوكاكولا، لكنها إخفاق يصعب تجاهله. ويرجح أن تدفع هذه التجربة الشركة إلى توخي قدر أكبر من الحذر عند دراسة صفقات الاستحواذ مستقبلاً.
تأسست كوستا كوفي في لندن عام 1971 على يد الأخوين سيرغيو وبرونو كوستا. وعندما أعلنت كوكاكولا شراء السلسلة في 2018، رأى رئيسها التنفيذي آنذاك، جيمس كوينسي، أن الصفقة تتجاوز الاستحواذ على علامة تجارية للقهوة، مشيراً إلى أن كوستا تمنح الشركة منصة للتوسع في سوق القهوة والشاي.
تركزت الفكرة الأساسية على استفادة كوستا من شبكة كوكاكولا الواسعة للوصول إلى المستهلكين في المتاجر ومحطات الوقود والفنادق ودور السينما. لكن نقل نموذج ناجح في السوق البريطانية إلى أسواق أخرى لم يكن بالسهولة المتوقعة.
اصطدمت عشرات الآلاف من آلات "كوستا إكسبريس" حول العالم بتكاليف التشغيل والصيانة وتعقيداتهما، التي تختلف عن المشروبات الغازية. ارتفع عدد آلات كوستا من 8237 آلة عند الاستحواذ إلى أكثر من 15 ألف آلة حالياً، لكن الانتشار الجغرافي وحده لم يكن كافياً لضمان النجاح، خصوصاً في الأسواق التي لا يعرف المستهلكون فيها العلامة التجارية. في أمريكا، لم تكن كوستا تحظى بالشهرة التي تتمتع بها في بريطانيا، كما اعتاد كثير من الأمريكيين شراء القهوة المقطرة بكميات كبيرة وأسعار منخفضة من محطات الوقود. امتدت المشكلات إلى قدرة شبكة التوزيع على إدارة المعدات، إذ تحتاج كوستا إلى متابعة احتياجات آلاتها من الحليب وحبوب البن، وهو أمر تعجز أمامه صناعة المشروبات الغازية غير المعتادة على هذا المستوى من المتابعة التشغيلية. في هذا السياق، خفضت كوستا عدد العاملين في مقرها الرئيسي 18% بين عامي 2021 و2025.
لم تحقق كوستا الانتشار المأمول في سوق القهوة الجاهزة للشرب، التي تبلغ قيمتها نحو 23 مليار دولار، إذ سبقتها منافستها الأكبر في الولايات المتحدة، "فرابتشينو"، الذي يجمع بين "بيبسيكو" و"ستاربكس" في مشروع مشترك. كما أنها لم تكن متحمسة للتوسع الكبير في افتتاح المقاهي الأمريكية، خشية إثارة مشكلات مع "ماكدونالدز"، أحد عملائها الرئيسيين.
توقيت الصفقة لم يكن مثالياً أيضاً، ففي عام 2020، تسببت جائحة كوفيد-19 في إغلاق المقاهي البريطانية، ما أدى إلى اختفاء مصدر رئيسي لإيرادات كوستا بين ليلة وضحاها. وتأخرت كوستا كذلك في تجديد فروعها، ما أضعف قدرتها على مواكبة تغيرات السوق.
حاولت كوستا في ظل ملكية كوكاكولا تطوير أنشطة جديدة، من بينها مشروع "باريستابوت" لآلات القهوة الآلية. في عام 2020، استحوذت على شركة "بريغو"، المتخصصة في روبوتات القهوة. لكن الآلة الجديدة أثبتت أنها باهظة التكلفة، ما أدى إلى إيقاف المشروع في مايو 2025، في وقت تبحث فيه الشركة عن تقليل تكاليفها. ومع تصاعد الضغوط، حاولت "كوكاكولا" في أواخر 2025 بيع سلسلة "كوستا" لشركة "تي دي آر كابيتال" البريطانية مقابل مليار جنيه إسترليني، أي نحو 1.3 مليار دولار، لكن خلافاً على السعر حال دون إتمامها. حققت الشركة إيرادات بلغت 1.29 مليار جنيه إسترليني، ما يعادل نحو 1.74 مليار دولار في 2025، بزيادة 5% على أساس سنوي، بعدما سجلت خسارة تشغيلية 13.5 مليون جنيه إسترليني في 2024.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد