تنويه
هذا الخبر بعنوان "كيف يمكن لأزمة ديون فرنسا أن تدفع إيطاليا إلى الركود في 2027؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تضع أزمة الديون الفرنسية الاقتصاد الأوروبي أمام اختبار حقيقي، قد يتجاوز قدرة باريس على ضبط ماليتها العامة. فالضغوط المتزايدة على سوق السندات قد تتحول إلى أزمة تمويل تنتقل إلى دول أخرى في منطقة اليورو، وعلى رأسها إيطاليا. يراقب المستثمرون عن كثب التزام فرنسا بخفض عجز موازنة 2027 إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، محذرين من أن أي تراجع عن هذا الهدف سيقوض الثقة في السندات السيادية الفرنسية. الخطر يكمن في أن ارتفاع تكلفة الاقتراض لا يثقل كاهل الموازنات الحكومية فحسب، بل يحد أيضاً من قدرة الشركات على الاستثمار، ويزيد الضغط على اقتصاد أوروبي يعاني أصلاً من ضعف معدلات النمو.
في هذا السياق، حذرت مؤسسة "أوكسفورد إيكونوميكس" من أن تفاقم أزمة السندات الفرنسية وانتقال تداعياتها إلى الدول ذات الديون المرتفعة قد يدفع فرنسا وإيطاليا إلى الركود خلال عام 2027. ورغم أن هذا الاحتمال يبقى مرتبطاً بسيناريو شديد الخطورة وليس التوقع الأساسي للمؤسسة، إلا أنه يكشف حجم الترابط بين الاقتصادات الأوروبية، وكيف يمكن لأزمة مالية في ثاني أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو أن تشكل تهديداً لجارتها إيطاليا.
فرنسا تدفع ثمن ديونها
تُقدّر الحكومة الفرنسية عجز موازنتها لهذا العام بـ 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما بلغ الدين العام 3.596 تريليون يورو (119% من الناتج المحلي) بنهاية يونيو 2026. هذا التقاطع بين العجز والمديونية القياسية يضاعف خطورة الوضع المالي، محولاً ارتفاع كلفة خدمة الدين إلى المعضلة الأساسية التي تكبل الاقتصاد. يُتوقع أن ترتفع مدفوعات فوائد الدين إلى 91 مليار يورو في 2027، مقارنة بـ 79.2 مليار يورو في 2026، بزيادة سنوية تقارب 12 مليار يورو. هذا يعني تخصيص جزء أكبر من الموارد العامة لخدمة الدين، على حساب الإنفاق على الخدمات والاستجابة للمطالب الاجتماعية.
في الوقت نفسه، تواجه الحكومة الفرنسية احتجاجات على غلاء المعيشة وتراجع الخدمات العامة، بينما تعرقل الانقسامات السياسية تمرير موازنة 2027 عبر الجمعية الوطنية. وتزيد الاضطرابات الاجتماعية من مخاوف المستثمرين بشأن قدرة الحكومة على تنفيذ خطط خفض الإنفاق، التي تشمل تقليص الإنفاق على المعاشات وتمويل الوزارات باستثناء الدفاع. انعكست هذه المخاوف على الأسواق، حيث شهدت السندات والأسهم الفرنسية موجة بيع عقب احتجاجات عنيفة تخللتها أعمال شغب ونهب. تراجع مؤشر "كاك 40" للأسهم الفرنسية بنسبة 1.4%، وهبطت أسهم بنكين كبيرين، هما "سوسيتيه جنرال" و"بي إن بي باريبا"، بأكثر من 3%. كما انتقلت الضغوط إلى أسواق أوروبية أخرى، فتراجع مؤشر الأسهم الإيطالية بنسبة 1.6% والإسبانية بنسبة 1.9%.
على صعيد سوق الدين، ارتفع عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى 4.94%، مقترباً من أعلى مستوى له في 24 عاماً، مما يزيد كلفة تمويل الحكومة ويضيف أعباء جديدة إلى موازنتها.
كيف تنتقل أزمة فرنسا إلى إيطاليا؟
تحذر "أوكسفورد إيكونوميكس" من أن انتقال اضطرابات سوق السندات الفرنسية إلى اقتصادات أخرى مرتفعة الدين قد يضع إيطاليا تحت ضغط كبير، بسبب ضعف النمو وارتفاع المديونية، إلى جانب تأثر استثمارات الشركات بارتفاع كلفة الاقتراض. تطرح المؤسسة سيناريوهين سلبيين، يفترضان ارتفاع كلفة الاقتراض الفرنسي وتراجع ثقة الشركات والمستهلكين. في السيناريو المتوسط، يرتفع الفارق بين عائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات إلى 250 نقطة أساس، بينما يصل إلى 400 نقطة أساس في السيناريو الأشد خطورة. في الحالة الأخيرة، قد يرتفع عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى 7% خلال الربع الثاني من 2027، مع توقع تجاوز العجز 6% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما قد يطلق أزمة سيولة. تتوقع المؤسسة دخول فرنسا وإيطاليا في الركود خلال العام نفسه، بينما ترتفع تكاليف الاقتراض في بلجيكا أيضاً، دون انكماش اقتصادات إسبانيا والبرتغال واليونان. وحتى في هذا السيناريو، لا يُتوقع أن تدخل منطقة اليورو بأكملها في الركود.
ديون فرنسا.. الحلقة المفرغة
تربط مؤسسة "أوكسفورد إيكونوميكس" نجاح فرنسا في احتواء المخاطر الاقتصادية بمدى قدرتها على تمرير موازنة موثوقة تستهدف خفض العجز، مع تقديم تعهدات صريحة بضبط الإنفاق على المدى المتوسط. يترقب المستثمرون خفض عجز موازنة 2027 إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، محذرين من أن أي تراجع عن هذا الطموح سيضعف الثقة في السندات السيادية الفرنسية. غير أن الحكومة الحالية تواجه تحديات في الالتزام بخطط التقشف بعيدة المدى، ما يهدد بترحيل القرارات الأكثر قسوة إلى الإدارة القادمة. تخلص التقديرات إلى التحذير من الوقوع في "حلقة مفرغة"؛ فارتفاع تكاليف الاقتراض سيجبر الدولة على إقرار جولات جديدة من تقليص الإنفاق أو رفع الضرائب، وهو ما سيقوّض بدوره وتيرة النمو ويزيد من تعقيد مهمة السيطرة على تنامي الدين العام.
أخبار ذات صلة
اقتصادالقيادة المركزية الأمريكية: تأمين تصدير 1.5 مليار برميل نفط عبر مضيق هرمز بدعم أمريكي
اقتصادالإمارات وبنين توقعان اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة: مليار دولار صادرات إضافية وبوابة استراتيجية لغرب أفريقيا
اقتصادبلدية دبي تستثمر 3 مليارات درهم في تطوير شبكات تصريف مياه الأمطار ضمن برنامج "تصريف"
اقتصاد
