حقن التخسيس "ريتا": بين الوفيات المشبوهة والسوق السوداء المتنامية


هذا الخبر بعنوان "مليارات حقن التخسيس على المحك.. "ريتا" بين الوفيات والسوق السوداء" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه حقن التخسيس التجريبية المعروفة باسم "ريتا" (Retatrutide) تدقيقاً رقابياً مشدداً في أعقاب تسجيل حالتي وفاة في الولايات المتحدة يُعتقد ارتباطهما بمنتجات تحمل الاسم نفسه. وقد رصدت مراكز السموم الأمريكية ارتفاعاً ملحوظاً في حالات التعرض لمنتجات تحمل اسم "ريتاتروتايد"، حيث سجلت 862 حالة في الربع المنتهي في سبتمبر 2026، مقارنة بـ 460 حالة في الربع السابق و249 حالة في الربع الأول من نفس العام. ورغم أن هذه الأرقام تشير إلى زيادة في تداول العقار، إلا أنها لا تقدم دليلاً قاطعاً على وقوع أضرار جسيمة أو على احتوائها جميعاً على المادة التجريبية الأصلية.
تتزامن هذه التطورات مع نشر دراسة حديثة تسلط الضوء على أعراض جانبية خطيرة أبلغ عنها مستخدمون عبر المنصات الرقمية، مما ينذر بمخاطر انتشار أسواق موازية تبيع العقار قبل الحصول على الموافقات الطبية الرسمية. يعمل العقار، الذي تطوره شركة "إيلي ليلي"، على استهداف ثلاثة مستقبلات هرمونية (GLP-1 وGIP والغلوكاغون) لإنقاص الوزن وتنظيم عملية الأيض، مما يمنحه ميزة عن أدوية أخرى مثل "ويغوفي" و"أوزمبيك" التي تستهدف مستقبلاً واحداً. ومع ذلك، لا يزال العقار في مرحلة التجارب السريرية ولم يحصل على موافقة أي جهة تنظيمية للاستخدام العام.
على الرغم من ذلك، تنتشر نسخ غير معتمدة من العقار عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وأحياناً عن طريق أفراد يعملون في القطاع الصحي. وتشير التوقعات إلى حجم استثمارات ضخمة في هذا المجال، حيث تتوقع شركة "كلاريفيت" أن تصل إيرادات العقار إلى 30 مليار دولار بحلول عام 2031، منها 10 مليارات دولار من أدوية السمنة و20 ملياراً من أدوية السكري. ومن المتوقع أن يكون العقار جاهزاً للطرح في الأسواق عام 2028 إذا حصل على الموافقات التنظيمية اللازمة.
بدأت الأزمة بعد تلقي إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) بلاغين عن وفاة شخصين في شهري يوليو وسبتمبر الماضيين. الحالة الأولى تتعلق بامرأة تبلغ من العمر 41 عاماً تعاني من السمنة، توفيت جراء توقف القلب، وقد حصلت على المنتج المشتبه به من مصدر غير موثوق. أما الحالة الثانية، فتخص مريضة تبلغ 49 عاماً توفيت بعد معاناتها من جفاف شديد وسوء تغذية وتوقف في القلب، بعد أن أقنعتها ممرضة بشراء العقار من بائع عبر الإنترنت. ومع ذلك، لا تثبت هذه البلاغات وجود علاقة سببية مؤكدة بين المنتجات والوفيات، ولم يتضح ما إذا كانت المنتجات تحتوي على المادة الفعالة "ريتاتروتايد" أو تركيبات أخرى خطيرة.
تزامنت الوفاتان مع دراسة نُشرت في دورية "JAMA Network Open" حللت منشورات المستخدمين حول عقار "ريتا" على منصة "ريديت" لتحديد الأعراض الجانبية. كشفت الدراسة عن 129 نوعاً من الأعراض، تصدرتها زيادة الشهية، التعب، زيادة الطاقة، والغثيان. وشملت الأعراض الأخرى الجفاف، الإمساك، الدوار، انخفاض ضغط الدم، وتشوش الرؤية، بالإضافة إلى الأرق والقلق واضطرابات النوم والمزاج. يؤكد الباحثون أن هذه الإفادات لا تثبت بالضرورة أن العقار هو السبب المباشر للأعراض، نظراً لصعوبة التحقق من نقاء المنتجات والجرعات المستخدمة، بالإضافة إلى غياب معلومات طبية دقيقة عن المستخدمين.
في سياق متصل، أكدت مراكز السموم الأمريكية تزايد حالات التعرض لمنتجات تحمل اسم "ريتاتروتايد". وقد كشف تحقيق سابق لـ"سي بي إس نيوز" عن بيع هذه المنتجات عبر مواقع مختلفة وترويجها من قبل عاملين في المجال الطبي. وتتخذ شركة "إيلي ليلي" إجراءات قانونية ضد الجهات التي تبيع نسخاً غير مرخصة، محذرة من أن ربط الآثار السلبية لهذه المنتجات بعقارها التجريبي قد يضر بسمعته قبل اكتمال تطويره.
اقتصاد
صحة
صحة
صحة