الإمارات
اقتصاد

موازنة المغرب 2027: الحكومة تراهن على "الدولة الاجتماعية" لمواجهة ضغوط المعيشة

2420 أكتوبر 2026 في 09:36 ص0 مشاهدة
موازنة المغرب 2027: الحكومة تراهن على "الدولة الاجتماعية" لمواجهة ضغوط المعيشة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "موازنة المغرب 2027.. طموحات "الدولة الاجتماعية" في مواجهة الإجهاد المعيشي" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت الحكومة المغربية الجديدة عن ملامح خطتها المالية للمرحلة القادمة من خلال الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية والموازنة العامة لسنة 2027. وتُعد هذه الموازنة، وهي الأولى في عهد الحكومة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، خارطة طريق ترتكز على محورين أساسيين: التحفيز الاقتصادي وترسيخ دعائم الدولة الاجتماعية المستدامة. تأتي هذه الموازنة في ظل تحديات هيكلية كبيرة، حيث تشير الأرقام الرسمية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط إلى اتساع الفجوة بين الأداء الاقتصادي العام وشعور المواطنين بالاستقرار المالي.

تدهور معيشة الأسر

أفادت نسبة 76.3% من الأسر المغربية بتدهور مستوى معيشتها خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، بينما رأت 18.5% أن مستوى معيشتها ظل مستقرًا، ولم يشهد تحسنًا سوى 5.2% فقط. تعكس القراءة التحليلية لمشروع الموازنة مدى واقعية التقديرات الحكومية وقدرتها على ترجمة الالتزامات المالية إلى إجراءات ملموسة للتخفيف من حدة التدهور المعيشي، بالاستناد إلى رؤى ومؤشرات المؤسسات المالية الدولية الشريكة للمملكة.

توسع في الإنفاق الاجتماعي

تسعى الموازنة إلى تحقيق توازن دقيق بين الانضباط المالي الصارم والتوسع المدروس في الإنفاق الاجتماعي. وقد بنت الحكومة توقعاتها على مؤشرات كلية تستهدف تحقيق نسبة نمو تبلغ 4.7% بنهاية عام 2026، كشرط أساسي لبناء فرضيات العام المالي المقبل. كما يستهدف الالتزام المالي الحكومي احتواء معدلات التضخم عند 0.7%، مع طموح لتقليص العجز المالي المباشر ليصل إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي. وتتكامل هذه الجهود مع وعود برفع القيمة المالية للدعم الاجتماعي المباشر للأسر المعوزة، ومضاعفة الاعتمادات المخصصة لتطوير قطاعي الصحة والتعليم العامين، بالإضافة إلى تعزيز البرامج السكنية. تجدر الإشارة إلى أن الأرقام والاعتمادات الإجمالية لميزانية الدولة لا تُعلن بصيغتها النهائية إلا عند إحالة مشروع قانون المالية المفصل إلى البرلمان للمصادقة عليه.

الطموح والتقديرات

تثير المؤشرات المستهدفة نقاشًا واسعًا بين الخبراء الماليين نظرًا للغموض الذي يكتنف المناخ الاقتصادي العالمي. ويبرز هنا تباين بين الطموح الحكومي وتقديرات المؤسسات المانحة مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ففيما يتعلق برهان النمو البالغ 4.7%، يربط صندوق النقد الدولي آفاق النمو في المغرب بمدى التعافي من التغيرات المناخية والإجهاد المائي الذي يؤثر على القطاع الزراعي. ويرى الصندوق أن تحقيق هذه المعدلات يتطلب تسريع وتيرة الاستثمارات غير الزراعية واستكمال البنية التحتية، محذرًا من أن النمو قد لا ينعكس تلقائيًا على خلق فرص عمل كافية لامتصاص البطالة المتزايدة بين الخريجين. أما بشأن التضخم المستهدف عند 0.7%، فتتوقع المؤسسات الدولية استقراره بين 0.9% في 2026 وحوالي 1.4% في 2027، مع التنبيه إلى أن انخفاض المعدل يعني تباطؤ سرعة ارتفاع الأسعار وليس انخفاضها الفعلي، مما يفسر استمرار شكوى الأسر. وفيما يخص خفض عجز الموازنة إلى 3%، فإن هذا الالتزام يرضي وكالات التصنيف الائتماني الدولي، لكنه يضع ضغطًا كبيرًا على الإيرادات الضريبية في ظل تزايد نفقات الدعم الاجتماعي والتعليم والصحة.

تحديات المقاربة الحكومية

تواجه المقاربة الحكومية الجديدة اختبارًا ميدانيًا حاسمًا عند الانتقال من تقديم المساعدات المؤقتة إلى تطبيق إصلاح جذري وشامل لمنظومة الأسعار وضبط الأسواق ابتداءً من عام 2027. وقد انتقدت الصيغة الأولى لبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر لعدم كفاية التعويضات النقدية لمواجهة موجة الغلاء الناتجة عن الرفع التدريجي للدعم عن مواد أساسية. ويمثل قرار الحكومة برفع القيمة المالية للدعم في الموازنة الجديدة خطوة تصحيحية ضرورية لحماية الفئات الهشة. ومع ذلك، يظل نجاح هذا الرفع مشروطًا بتفعيل آليات مراقبة المنافسة والضرب على أيدي شبكات الوساطة والمضاربة التي تتحكم في سلاسل التوريد، لضمان وصول السيولة المالية الإضافية إلى المواطنين دون أن تلتهمها قفزات الأسعار المصطنعة.

برنامج وطني لدعم الشباب

تتزامن الموازنة الحالية مع إطلاق برنامج وطني مندمج للشباب يمتد من عام 2027 إلى 2031، ويهدف إلى ربط منظومة التعليم والتكوين المهني بسوق الشغل وتيسير الولوج إلى التمويل لدعم المقاولات الناشئة والصغيرة. تواجه الحكومة تحديًا استراتيجيًا يتمثل في تحويل الاستثمارات الكبرى إلى فرص عمل ودخول حقيقية، مع ضرورة الموازنة بين الإنفاق الاستثماري للمشاريع الكبرى، مثل استكمال تمويل خطة كأس العالم 2030، والإنفاق الاجتماعي المباشر لتجنب إجهاد الميزانية العامة. تُظهر المؤشرات الكلية لموازنة 2027 أن المغرب يمتلك رؤية واضحة لأزماته الهيكلية بالتركيز على قطاعات التعليم والصحة والدعم المباشر وإصلاح الأسعار. إلا أن نجاح هذا المخطط المالي لا يعتمد فقط على الفرضيات الرقمية المتفائلة، بل على كفاءة التدبير الحكومي وقدرته التنفيذية على تحويل هوامش النمو المالي إلى تنمية شاملة ومستدامة تخفف من وطأة المعيش اليومي وتلبي انتظارات الأسر المغربية.

شارك الخبر: