اليابان تمول.. وأمريكا تبني: كيف أصبحت الرسوم الجمركية أداة استثمارية؟


هذا الخبر بعنوان "اليابان تدفع وأمريكا تحصد.. كيف تحولت الرسوم إلى سلاح استثماري؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه الولايات المتحدة نحو إنشاء مصنع جديد للرقائق الإلكترونية، بدعم مالي ياباني يقدر بنحو 10 مليارات دولار، ضمن مشروع قد تصل استثماراته الإجمالية إلى 21 مليار دولار. يأتي هذا في سياق الاتفاق التجاري بين واشنطن وطوكيو، الذي ربط تخفيف الرسوم الجمركية على الصادرات اليابانية بضخ استثمارات كبيرة في الاقتصاد الأمريكي.
تسعى واشنطن لجذب تمويلات يابانية تصل إلى 21 مليار دولار لبناء مصانع الرقائق، مقابل تخفيف الرسوم الجمركية. وفي هذا الصدد، صرح الدكتور بيار الخوري، الأستاذ الجامعي والكاتب في اقتصاد الشركات والتكنولوجيا، لـ"24" بأن أمريكا تستفيد من هذه الصفقة بجذب المصانع والمكاسب الاستثمارية، بينما تقوم اليابان بتمويل هذه المشاريع لحماية صادراتها.
أعلنت شركة غلوبال فاوندريز (GlobalFoundries) مؤخراً اختيارها لتشغيل مصنعين جديدين للرقائق في ولاية نيويورك، حيث ستتولى اليابان توفير التمويل، بينما تقدم الشركة التكنولوجيا اللازمة وتدير الإنشاءات والتشغيل. ووفقاً لوزارة الخارجية اليابانية، تبلغ تكلفة المرحلة الأولى حوالي 10 مليارات دولار، ومن المتوقع بدء الإنشاءات قبل نهاية عام 2026، على أن يبدأ الإنتاج في عام 2029. أما التوسع المحتمل ليصل إلى 21 مليار دولار، فسيرتبط بإضافة طاقات إنتاجية جديدة.
الرسوم مقابل الاستثمار
يشير الدكتور بيار الخوري إلى أن هذا الاتفاق يوضح تحولاً في دور الرسوم الجمركية الأمريكية، فلم تعد تقتصر على حماية الصناعة المحلية، بل أصبحت أداة لجذب التمويل الأجنبي للصناعة الأمريكية مقابل تخفيف القيود التجارية. وأوضح أن المشروع يأتي ضمن اتفاق سابق أبرمته إدارة الرئيس دونالد ترامب مع اليابان، تعهدت طوكيو بموجبه بتوفير استثمارات وتمويلات تصل إلى 550 مليار دولار داخل الولايات المتحدة، مقابل خفض الرسوم على السيارات اليابانية وواردات أخرى إلى 15%، بدلاً من 25%.
وبحسب البيت الأبيض، تتولى الإدارة الأمريكية اختيار المشاريع التي تندرج ضمن الحزمة الاستثمارية، ويشمل التمويل الياباني مساهمات رأسمالية وقروضاً وضمانات قروض من خلال مؤسسات مالية حكومية. ويرى الخوري أن واشنطن تنتقل من نموذج تقديم الحوافز الحكومية المباشرة، كما في قانون الرقائق، إلى نموذج يعتمد بشكل أكبر على التمويل الأجنبي لبناء المصانع الأمريكية.
مصانع دون تحمل تكلفة البناء
وفقاً لوكالة "رويترز"، ستكون المصانع الجديدة مملوكة بشكل مشترك لجهات أمريكية ويابانية، حيث توفر اليابان رأس المال الاستثماري، وتتولى "غلوبال فاوندريز" تشغيلها. وفي اتفاق منفصل، حصلت وزارة التجارة الأمريكية على حصة إضافية تبلغ حوالي 4% في رأسمال الشركة، لترتفع حصة الحكومة الأمريكية الإجمالية إلى نحو 7%.
يقول الخوري إن الولايات المتحدة تجني مكاسب متعددة من هذا الترتيب، منها زيادة القدرات التصنيعية، وخلق فرص عمل، والحصول على حصص ملكية، كل ذلك دون تحمل تكلفة رأس المال الياباني المخصص للمشروع. أما "غلوبال فاوندريز"، فتستفيد من توسيع طاقتها التشغيلية دون الحاجة لتمويل إنشاء المصانع بنفسها، بالإضافة إلى تحقيق عوائد مقابل خدمات الإدارة والتكنولوجيا. وتوقعت الشركة تحقيق إيرادات تقارب 50 مليون دولار في عام 2027 من خدمات مرتبطة بالمشروع، مع استمرار تحصيل رسوم مقابل خدماتها لمدة لا تقل عن 20 عاماً.
اليابان تشتري حماية صادراتها
بالنسبة لليابان، يوضح الخوري أن الصفقة تمنح شركاتها فرصاً لتوريد معدات تصنيع الرقائق، وعلى رأسها شركة "طوكيو إلكترون"، بالإضافة إلى توفير طاقة إنتاجية أمريكية لشركة "رينيساس" اليابانية. وأكدت الخارجية اليابانية هذه الفوائد المتوقعة، مشيرة إلى اهتمام شركات يابانية بتوريد معدات ومواد التصنيع وشراء الرقائق المنتجة.
يقدر الخوري أن خفض الرسوم الأمريكية على السيارات وقطع الغيار اليابانية بمقدار 10 نقاط مئوية قد يوفر أكثر من 5 مليارات دولار سنوياً، بناءً على حساب تقريبي لقيمة الواردات. ومع ذلك، يشير الخوري إلى أن توزيع العوائد يثير تساؤلات حول المكسب الاستثماري لطوكيو، حيث ينص الإطار العام للاتفاق على تقاسم التدفقات النقدية مناصفة حتى استرداد المبلغ المحتسب لليابان، قبل أن تنتقل 90% منها إلى الولايات المتحدة مقابل 10% لليابان.
يعتبر الخوري أن اليابان لا تستهدف العائد الاستثماري وحده، بل تسعى أيضاً لحماية قدرتها على التصدير إلى السوق الأمريكية، رغم المخاطر التمويلية التي تتحملها. وفي المقابل، أكد وزير التجارة الياباني ريوسي أكازاوا، وفقاً لـ"رويترز"، أن المشروعات تخضع لمراجعات مشتركة لضمان جدواها المالية وإمكانية استرداد التمويل وتحقيق فوائد للشركات اليابانية.
يخلص الخوري إلى أن هذا النموذج قد يعيد تشكيل العلاقة بين الحماية التجارية وتمويل التصنيع، بعد أن أصبحت تخفيضات الرسوم مرتبطة بالتزامات استثمارية تتحملها الدول المصدرة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد