هل تمنع تحديات البيئة القطبية استغلال ثروات غرينلاند الضخمة؟


هذا الخبر بعنوان "هل تجهض البيئة القطبية أحلام ترامب في ثروات غرينلاند؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 15 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، عن استعداد بلاده لعمليات تنقيب واسعة عن النفط والغاز والمعادن في غرينلاند، دون تقديم تفاصيل عن اتفاقات أو مشروعات محددة. في المقابل، أكدت وزارة الخارجية الدنماركية أن أي استثمار في الجزيرة يخضع لقوانينها المحلية، وأن الاتفاق الأمني الأخير لا يمنح واشنطن حقوق استخراج أو معاملة تفضيلية، وفقاً لوكالة "رويترز" للأنباء.
تنتظر مشروعات تعدين تقدر بمئات الملايين من الدولارات تجاوز عقبات تتعلق بالطاقة والنقل في غرينلاند. ويشير خبير اقتصادي إلى أن ظروف القطب الشمالي ترفع تكاليف التعدين بنسب تتراوح بين 50% و100%. وتضم غرينلاند 25 من أصل 34 مادة خام يصنفها الاتحاد الأوروبي بأنها حرجة، لكن هيئة المسح الجيولوجي للدنمارك وغرينلاند توضح أن وجود الخامات لا يعني اكتمال تقييمها، إذ لم تُحدد كميات كثير من المواقع المعدنية بدقة كافية لتصنيفها مكامن فعلية.
فاتورة تسبق المنجم
يوضح الخبير الاقتصادي ألكسندر كاتب، في تصريح لـ"24"، أن الثروة الجيولوجية الكبيرة تقابلها بيئة تشغيلية بالغة الصعوبة، بسبب غياب الطرق البرية بين المدن، ونقص الموانئ العميقة، وعدم وجود شبكة طاقة وطنية تربط مناطق الجزيرة. ويضيف أن الشركة المستثمرة لا تتحمل تكلفة إنشاء المنجم وحده، بل تضطر إلى بناء ما يشبه "دولة صغيرة" من مرافق الطاقة والإقامة والنقل والخدمات اللوجستية حول موقع العمل.
ويقدر كاتب أن ظروف القطب الشمالي وقصر نافذة الشحن الصيفية إلى بضعة أشهر ترفع تكاليف التأسيس والتشغيل بنسب تتراوح بين 50% و100%، مقارنة بمشروعات التعدين التقليدية في مناطق أخرى، مما يضعف جاذبية العائد قصير الأجل للقطاع الخاص.
مئات الملايين للمشروع
تكشف تقديرات الشركات عن جانب من فاتورة التطوير؛ إذ قدرت شركة "كريتيكال ميتالز" عملاقة التعدين، احتياجات مشروع "تانبريز" للعناصر الأرضية النادرة بنحو 290 مليون دولار للوصول إلى الإنتاج التجاري الأولي. وكانت الشركة قد أعلنت في أكتوبر (تشرين الأول) حصول خطتي التعدين والإغلاق على موافقة حكومة غرينلاند.
وبشأن مشروع "أميتسوق" للجرافيت، قدرت شركة "جرين روك" للتعدين تكلفة المنجم والمعالجة الأولية بنحو 131 مليون دولار، وفق تقييم اقتصادي أولي صدر في 2023. وقدرت دراسة منفصلة تكلفة مصنع المعالجة اللاحقة بنحو 340 مليون دولار، مع اختيار موقع مستقبلي له في جنوب النرويج.
أما مشروع "مالمبيرج" للموليبدينوم، فتبلغ تكلفته الرأسمالية المقدرة 820 مليون دولار، بحسب دراسة جدوى نُشرت في 2022، وأعادت شركة "غرينلاند ريسورسيز" ذكرها في يونيو (حزيران) 2026. ويتضمن برنامج تجهيز المشروع تصميم محطة طاقة وخزانات وقود وورش ومخازن، وطريق وصول عبر أنهار جليدية، وناقل خام بطول 23 كيلومتراً، وفق بيان الشركة، الذي تضمن أيضاً استخدام سفينة مجهزة بمهبط مروحيات لإقامة فريق العمل الميداني.
النفط ليس احتياطياً مؤكداً
فيما يتعلق بالنفط والغاز، قدرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية موارد غير مكتشفة بأحواض شرق غرينلاند بنحو 31.4 مليار برميل مكافئ نفطي تشمل النفط والغاز وسوائل الغاز. ولكن تقييم تلك الموارد يرتبط بالقابلية التقنية للاستخراج، وبافتراض غياب الجليد البحري، وليس باحتياطيات تجارية مثبتة.
وتوضح تجربة سابقة حجم مخاطر الاستكشاف؛ فبحسب "رويترز"، أنفقت شركة "كيرن إنرجي" 1.2 مليار دولار في حملة تنقيب خلال عامي 2010 و2011 دون اكتشافات تجارية.
التمويل وحده لا يكفي
يرى كاتب أن تطوير الموارد على نطاق واسع يحتاج مليارات الدولارات للاستثمار في الطاقة المتجددة والموانئ المتخصصة وكساحات الجليد، وتأمين الإمدادات. ويعتبر إعلان ترمب تعبيراً عن إرادة سياسية لتأمين المعادن الحرجة، وتقليل الاعتماد على الصين. ويقول إن الدعم الحكومي وضمانات الاستثمار يمكنهما تسريع التمويل وتخفيف أعبائه عن الشركات.
وكانت شركة "كريتيكال ميتالز" قد أعلنت تلقي خطاب اهتمام من بنك التصدير والاستيراد الأمريكي لتمويل محتمل بقيمة 120 مليون دولار لمشروع تانبريز. لكن كاتب يؤكد أن النجاح التجاري يظل مرتبطاً بالالتزام بالقوانين البيئية المحلية، وتوطين العمالة المتخصصة، وتحمل سنوات التطوير الطويلة قبل تحقيق الأرباح.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد