ثورة الفنانين الافتراضيين: كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل اقتصاد صناعة الموسيقى؟


هذا الخبر بعنوان "الفنانون الافتراضيون.. هل يغير الذكاء الاصطناعي اقتصاد الموسيقى؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 18 أغسطس 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد صناعة الموسيقى تحولات جذرية مع تزايد انتشار الفنانين الافتراضيين والأغاني المولدة بالذكاء الاصطناعي عبر منصات البث، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على اقتصاديات الإنتاج وتوزيع الإيرادات وحقوق الفنانين. وفي هذا السياق، قامت منصة سبوتيفاي بإضافة علامة خاصة على هويات الفنانين المصنوعة بالذكاء الاصطناعي وتقييد ظهورها في قوائم التوصيات، مما أعاد إشعال النقاش حول المستفيد اقتصادياً من تسارع عملية الإنتاج الموسيقي ورخص تكاليفه. ويأتي هذا التطور في وقت وصلت فيه إيرادات الموسيقى المسجلة عالمياً إلى 31.7 مليار دولار خلال عام 2025 مسجلة نمواً بنسبة 6.4 بالمئة، بحسب تقرير الاتحاد الدولي لصناعة التسجيلات الصوتية، بينما بلغت إيرادات البث نحو 22 مليار دولار.
من جانبها، أوضحت أرقام منصة ديزر الفرنسية سرعة تضخم المحتوى الصوتي الاصطناعي؛ ففي شهر أبريل الماضي، استقبلت المنصة نحو 75 ألف أغنية مولدة بالكامل بالذكاء الاصطناعي يومياً، ما يمثل 44 بالمئة من حجم الأعمال المرفوعة. وارتفع هذا المتوسط في شهر يونيو ليصل إلى نحو 90 ألف أغنية يومياً متجاوزاً نسبة 50 بالمئة من إجمالي الأعمال الجديدة خلال ساعات الذرورة. وعلى الرغم من ضخامة هذا الإنتاج، تشير بيانات ديزر إلى أن هذه الأعمال لا تستحوذ سوى على نسبة تتراوح بين 1 و3 بالمئة فقط من إجمالي الاستماعات، حيث تعمد المنصة إلى استبعادها من التوصيات الخوارزمية لتقليل وصولها العشوائي للمستمعين.
وكشفت بيانات منصة ديزر عن تحدٍ اقتصادي خطير تتمثل في تصنيف نحو 85 بالمئة من استماعات الأغاني المولدة بالذكاء الاصطناعي خلال عام 2025 ضمن الاستماعات الاحتيالية، والتي تم استبعادها من العائدات المالية المدفوعة، مقارنة بنسبة لا تتجاوز 8 بالمئة من الاستماعات الاحتيالية في إجمالي مكتبة المنصة. وفي السياق ذاته، حذرت دراسة أعدتها شركة PMP Strategy بتكليف من الاتحاد الدولي لجمعيات المؤلفين والملحنين من احتمالية تعرض 24 بالمئة من إيرادات مبدعي الموسيقى للخطر بحلول عام 2028، بخسائر تراكمية قد تصل إلى 10 مليارات يورو خلال خمس سنوات. وفي المقابل، تتوقع الدراسة بلوغ القيمة السوقية للموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي 16 مليار يورو في عام 2028، فضلاً عن ارتفاع إيرادات خدمات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في الإنتاج إلى 4 مليارات يورو سنوياً.
بدوره، يرى مهندس الكمبيوتر والمتخصص في الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات غسان محمود، أن التحول الأبرز يتمثل في تغير اقتصاد الندرة داخل الصناعة، حيث تفقد عملية الإنتاج الغزير جزءاً من قيمتها مع ثبات معدل ساعات الاستماع لدى الجمهور، لتنتقل الندرة نحو القدرة على جذب الانتباه. وأشار إلى أن التحدي يكمن في استغلال الأعمال البشرية الأصلية في تطوير تقنيات تنافس أصحابها لاحقاً، مؤكداً في الوقت ذاته أن هوية الفنان الحقيقي وصوته وعلاقته المباشرة بجمهوره قد تكتسب قيمة أكبر وسط زحام المحتوى الاصطناعي باعتبارها مصادر للثقة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد