الإمارات
اقتصاد

من العقوبات إلى شريان حياة: إدارة ترامب تستفيد من "أسطول الظل" النفطي

2415 أكتوبر 2026 في 01:02 م0 مشاهدة
من العقوبات إلى شريان حياة: إدارة ترامب تستفيد من "أسطول الظل" النفطي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من العقوبات إلى طوق نجاة.. إدارة ترامب تستغل "أسطول الظل"" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 15 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تدرس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إمكانية تخفيف العقوبات المفروضة على ناقلات النفط التي تُعرف بـ"أسطول الظل". تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف شحن الطاقة إلى مستويات قياسية، مما يكشف عن توازن دقيق بين تشديد العقوبات على خصوم واشنطن وضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية. وفقاً لوكالة رويترز، يستهدف المقترح الأمريكي السماح لناقلات سبق إدراجها على قوائم العقوبات بنقل النفط والمنتجات البترولية غير الخاضعة للحظر، دون أن يؤدي ذلك إلى رفع القيود تلقائياً عن صادرات النفط الروسي أو الإيراني.

تكمن "المصلحة الاقتصادية الأمريكية" في زيادة الطاقة المتاحة لنقل النفط وخفض أجور الشحن المرتفعة، خاصة بعد أن تسببت الحروب في إيران وأوكرانيا في اضطراب حركة التجارة النفطية ورفعت تكاليف إيصال الخام الأمريكي إلى المصافي الآسيوية. وأشار مسؤول أمريكي إلى أن الهدف هو تسهيل خروج مزيد من النفط الخام والمنتجات المكررة من منطقة الخليج، مع ضرورة حصول الشركات الراغبة في استخدام الناقلات المعاقبة على موافقة وزارة الخزانة الأمريكية. وكان وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت قد أشار إلى مناقشات حول تخفيف القيود على هذه السفن للمساعدة في خفض أسعار النقل البحري. يحمل هذا التحرك أيضاً بعداً سياسياً داخلياً، حيث يمثل ارتفاع أسعار الوقود والتضخم تحدياً للإدارة الأمريكية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

تأتي هذه المناقشات بعد قرار ترامب الأخير بالسماح مؤقتاً بتداول الديزل الروسي، وهو تحول أثار اعتراضات أوكرانية وأوروبية وأمريكية. كان ترامب قد أعلن اتفاقاً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإتاحة أكثر من 300 ألف طن من الديزل الروسي للأسواق، مع كميات إضافية لاحقاً، بهدف تخفيف أزمة الوقود، بحسب ما ذكرت "أسوشيتدبرس". لكن منتقدي القرار، بمن فيهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وبعض أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، حذروا من أن تخفيف القيود يوفر لموسكو إيرادات إضافية قد تساعدها على تمويل الحرب في أوكرانيا. في المقابل، تؤكد وزارة الطاقة الأمريكية أن أي تسهيلات محتملة لناقلات "أسطول الظل" لن تسمح لروسيا بنقل نفطها أو منتجاتها الخاضعة للعقوبات.

ليست هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها إدارة ترامب "استثناءات مؤقتة" من العقوبات النفطية لمواجهة اضطرابات الإمدادات. ففي مارس (آذار) 2026، سمحت وزارة الخزانة الأمريكية بتداول شحنات من النفط الروسي كانت محملة بالفعل على ناقلات، قبل توسيع التراخيص المرتبطة بتسليمها، في محاولة لزيادة المعروض العالمي وسط اضطراب الإمدادات الناجم عن الحرب مع إيران. كما أصدرت واشنطن إعفاءات مؤقتة سمحت بتداول شحنات محددة من النفط الإيراني، قبل انتهاء تلك التسهيلات في أبريل (نيسان)، وفق تحليل نشره "المجلس الأطلسي". وتكشف هذه الأمثلة أن العقوبات الأمريكية ليست دائماً حظراً مطلقاً؛ إذ يمكن تعديل نطاقها، أو منح تراخيص محددة، عندما ترى واشنطن أن اضطراب الأسواق يهدد مصالحها الاقتصادية.

تتداخل الحسابات الاقتصادية مع أهداف السياسة الخارجية، خصوصاً أن واشنطن فرضت عقوبات جديدة على شبكات تهريب النفط الإيراني خلال 2026، بينما تناقش الآن إعادة استخدام بعض الناقلات المرتبطة سابقاً بتجارة النفط المحظور. ومع ذلك، يشكك محللون في قدرة الخطوة على خفض تكاليف الشحن بصورة ملموسة. فبحسب مؤسسة "إنرجي أسبكتس" للأبحاث، فإن عدداً كبيراً من الناقلات المعاقبة قديم ويواصل العمل بالفعل، ما يجعل إعادته إلى السوق النظامية غير كافية لإحداث زيادة كبيرة وسريعة في الطاقة الاستيعابية للأسطول العالمي. كما أن القيود الأوروبية والبريطانية المفروضة على شركات التأمين البحري تحد من استفادة هذه السفن من أي إعفاء أمريكي. ويواجه ترامب معادلة دقيقة: خفض تكلفة النفط والنقل لحماية الاقتصاد الأمريكي، دون إضعاف فعالية العقوبات أو منح الدول المستهدفة مكاسب مالية غير مقصودة. وبين هذين الهدفين، تتحول ناقلات "أسطول الظل" من أداة للالتفاف على القيود إلى خيار اقتصادي تدرسه واشنطن لمواجهة أزمة الطاقة عالمياً.

شارك الخبر: