عودة الديزل الروسي: هل تترجم إلى انخفاض ملموس في تكاليف النقل وأسعار السلع؟


هذا الخبر بعنوان "عودة الديزل الروسي.. هل تنخفض تكاليف النقل وأسعار السلع؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 13 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تطور قد يعيد تشكيل أسواق الطاقة العالمية، أعلنت روسيا في 12 أكتوبر (تشرين الأول) عن خطط لاستعادة صادرات الديزل إلى مستويات تتراوح بين 3 و3.5 ملايين طن شهرياً بحلول نهاية العام الجاري. يأتي هذا الإعلان عقب اتفاق على تخفيف العقوبات الأمريكية، مما يفتح الباب أمام عودة محتملة للإمدادات الروسية إلى الأسواق الدولية.
ورغم أن الرقم المعلن يعكس عودة محتملة إلى مستويات التصدير السابقة للأزمة، وفق ما صرح به نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك، إلا أن محللين اقتصاديين أعربوا عن شكوكهم في قدرة هذه الكميات على خفض أسعار الوقود بشكل كبير. وتؤكد الخبيرة الاقتصادية سمر عادل أن استفادة المستهلك النهائي من هذه الإمدادات تتوقف بشكل أساسي على حجم الوفورات التي ستنتقل عبر سلسلة تكاليف النقل والإنتاج، وليس فقط على الكميات المعلنة.
وتشير عادل إلى أن استعادة مستوى تصدير سابق لا يعني بالضرورة أن الرقم المعلن كله سيضاف إلى المعروض الحالي. فالتأثير الفعلي على الأسعار يعتمد على حجم الإمدادات الإضافية مقارنة بالطلب العالمي، وموعد وصولها، ومدى استمرار تدفقها. كما أن هناك تساؤلات حول قدرة الناقلات المتاحة على استيعاب هذه الشحنات في ظل استمرار العقوبات على بعضها، بالإضافة إلى حالة المصافي الروسية بعد الهجمات الأوكرانية.
وتضيف إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن تراجع المخزونات أو تأخر الواردات قد يدفع بعض المشترين إلى تقديم أسعار أعلى للحصول على الوقود المتاح. وفيما يتعلق بتكلفة نقل البضائع، تميز الخبيرة الاقتصادية سمر عادل بين انخفاض تكلفة الوقود على الناقل وانخفاض الفاتورة التي يدفعها العميل. وتشرح أن الوقود هو أحد عناصر التكلفة، ويتوقف انتقال الوفر إلى العميل على وزنه في هذه التكلفة، بالإضافة إلى آليات احتساب رسوم الوقود ومواعيد مراجعتها.
وللتوضيح، تفترض عادل أنه إذا تراجع سعر الديزل بنسبة 10%، وكان يمثل 30% من تكلفة النقل، فإن تكلفة النقل تنخفض بنسبة 3% فقط. وإذا كانت حصة النقل من تكلفة السلعة 5%، فإن الوفر الذي ينتقل عبر هذه الحلقة يصل إلى 0.15% من تكلفتها الإجمالية. وتؤكد أن هذه الحسابات توضح آلية انتقال الأثر، ولا تمثل متوسطات قطاعية أو توقعات للأسعار.
وتشير الخبيرة الاقتصادية إلى أن انخفاض سعر الديزل قد يخفف الضغط على الشركات، لكن استمرار ارتفاع تكاليف أخرى مثل الأجور أو التمويل أو المواد الخام قد يؤدي إلى تباطؤ في زيادة أسعار السلع بدلاً من انخفاضها. وتستشهد بتحليل للبنك المركزي الأوروبي عام 2024، رصد تراجع ضغوط الطاقة والسلع الغذائية منذ منتصف 2022، لكن استمرار تأثير الأجور وعوامل محلية أخرى أبقى التضخم الغذائي مرتفعاً.
وتختتم عادل بالتأكيد على أنه لقياس انعكاس تغير أسعار الوقود على المستهلك، لا يكفي رصد سعر الوقود فقط، بل يجب متابعة تكلفة الشحن وأسعار المنتجين ثم أسعار التجزئة لتحديد مقدار الوفر الذي انتقل عبر كل مرحلة من مراحل سلسلة التوريد.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد