سوريا تُحكم قبضتها على القطاع المالي: إجراءات تنظيمية وتحديات سعر الصرف


هذا الخبر بعنوان "سوريا تعيد ترتيب بيتها المالي.. والدولار يختبر قوة القرارات" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 12 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد الأسواق المالية السورية حالياً مرحلة تتسم بتحديات متزامنة، حيث يكثف مصرف سوريا المركزي جهوده لتنظيم أنشطة الصرافة والحوالات المالية. يأتي هذا في وقت تشهد فيه الليرة السورية تراجعاً أمام الدولار في السوق الموازية، بينما سجلت سوق دمشق للأوراق المالية تداولات محدودة القيمة في بداية تعاملات الأسبوع. تعكس هذه التطورات ثلاثة محاور رئيسية في المشهد المالي السوري: سعي السلطات لتعزيز الرقابة على حركة الأموال، استمرار الضغوط على سعر صرف العملة المحلية، والحركة الانتقائية للمستثمرين في سوق الأسهم.
تنظيم القطاع المالي: قائمة بالجهات المرخصة
في خطوة تنظيمية جديدة، نشر مصرف سوريا المركزي قائمة بالجهات المخولة بمزاولة أنشطة الصرافة والحوالات المالية داخل البلاد. تضم القائمة، التي أعلنها المصرف عبر قنواته الرسمية، 36 شركة و 3 مكاتب للصرافة، بالإضافة إلى 10 شركات مرخصة لأنشطة الحوالات المالية الداخلية. تمنح التراخيص للشركات الـ 36 صلاحية ممارسة أنشطة الصرافة وتحويل الأموال، بينما تقتصر مهام المكاتب الثلاثة على الصرافة فقط. أما شركات الحوالات العشر، فتختص بتحويل الأموال داخلياً دون السماح لها بمزاولة الصرافة. جاء نشر هذه القائمة عقب حملة رقابية مشتركة بين المصرف المركزي ووزارة الداخلية السورية، أسفرت عن توجيه 755 إنذاراً لمحال ومنشآت كانت تمارس أنشطة الصرافة والحوالات المالية بدون ترخيص.
الدولار يواصل الارتفاع في السوق الموازية
بالتوازي مع التحركات الرقابية، استمرت الليرة السورية في مواجهة ضغوط أمام الدولار في السوق الموازية خلال تعاملات يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026. فقد بلغ سعر الدولار في دمشق 141 ليرة للشراء و 141.75 ليرة للبيع، بينما سجل في الحسكة 140 ليرة للشراء و 140.50 ليرة للبيع. في المقابل، حافظ سعر الصرف الرسمي المعلن من مصرف سوريا المركزي على استقراره عند 121.50 ليرة للشراء و 122.50 ليرة للبيع. يبلغ الفارق بين سعر بيع الدولار في السوق الموازية بدمشق والسعر الرسمي 19.25 ليرة سورية، أي ما يعادل 15.7% من السعر الرسمي. يشير هذا التفاوت إلى استمرار الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي، في ظل تحديات تواجه الأسواق المحلية تتعلق بتكاليف الاستيراد وتوافر النقد الأجنبي. وأشار المحلل الاقتصادي علي علوان إلى ارتفاع سعر بيع الدولار في السوق الموازية من 138.50 ليرة في بداية أكتوبر إلى 141.75 ليرة في 12 من الشهر نفسه، بزيادة تقارب 2.35%. ونقل علوان عن فيصل المنان، عضو غرفة تجارة دمشق، قوله إن "ارتفاع الدولار يضغط على أسعار السلع الأساسية وتكاليف الإنتاج". من جانبه، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة حلب عمار يوسف على أهمية تعزيز الإنتاج المحلي والصادرات وتحسين بيئة الاستثمار، إلى جانب الإجراءات النقدية والرقابية، لدعم الاستقرار الاقتصادي. وأوضح أهمية التمييز بين ضبط أنشطة الصرافة غير المرخصة ومعالجة العوامل الاقتصادية المؤثرة في سعر العملة، وفي مقدمتها العرض والطلب على النقد الأجنبي وحركة الإنتاج والتجارة.
تداولات محدودة في بورصة دمشق
في جانب آخر من المشهد المالي، افتتحت سوق دمشق للأوراق المالية تعاملات الأسبوع بتداولات بلغت قيمتها 6 ملايين و 570 ألف ليرة سورية، وفقاً لوكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا". بلغ حجم التداول 265 ألفاً و 754 سهماً، تم تبادلها عبر 208 صفقات، مع أداء متباين للأسهم المدرجة. تصدر سهم الشركة الأهلية للنقل الارتفاعات بنسبة 4.99%، ليغلق عند 123.80 ليرة. كما ارتفع سهم بنك البركة بنسبة 1.68% إلى 8.46 ليرات، وصعد سهم "بنك قطر الوطني سوريا" بنسبة 0.55% ليغلق عند 20 ليرة، وارتفع سهم "بنك الائتمان الأهلي" بنسبة طفيفة 0.17% مسجلاً 11.73 ليرة. تشير هذه التحركات إلى تفاوت أداء الأسهم بين القطاعات والشركات، مع استمرار النشاط الانتقائي في السوق، وعدم كفاية بيانات جلسة واحدة للحكم على الاتجاه العام للبورصة أو مستويات ثقة المستثمرين. تضع هذه التطورات الثلاثة الاقتصاد السوري أمام تحديات مترابطة، تبدأ من تنظيم المؤسسات العاملة في الصرافة والحوالات المالية، مروراً باستمرار الضغوط على العملة المحلية، وصولاً إلى أداء سوق الأوراق المالية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد