تدخل عاجل بملياري دولار.. هل يصمد الريال الإيراني أمام استنزاف الاحتياطيات النقدية؟


هذا الخبر بعنوان "مليارا دولار لدعم الريال.. كم تصمد إيران أمام استنزاف العملة الصعبة؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 9 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شرع البنك المركزي الإيراني في ضخ ما يصل إلى ملياري دولار عبر مجموعة من البنوك حكومية، وذلك بهدف دعم الريال بعد تراجع العملة لتسجل مستويات قياسية جديدة، في ظل أزمة ضغوط متنامية تعاني منها طهران على صعيد موارد النقد الأجنبي وتمويل الواردات.
وأفادت وكالة رويترز للأنباء بأنه جرى تداول الدولار يوم السبت عند قرابة 2.688 مليون ريال، بالتزامن مع انطلاق تدخل البنك المركزي. وبحسب بيانات موقع Bonbast المتخصص في تتبع السوق الحرة يوم الجمعة، فقد جرى تداول الدولار قرب 2.675 مليون ريال، في الوقت الذي خسرت فيه العملة الإيرانية ما يزيد على نصف قيمتها خلال عام واحد، متزامنة مع معدلات تضخم تتجاوز 70%.
وفي 6 أكتوبر (تشرين الأول)، صرح محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي بأن إيران استطاعت توفير نحو 24.9 مليار دولار من العملة الأجنبية منذ انطلاق السنة الإيرانية في مارس (آذار)، مقارنة بنحو 28 مليار دولار خلال ذات الفترة من العام المنصرف.
وفي سياق متصل، أشار محلل أسواق المال سامر حسن، في تصريحات لـ"24"، إلى أن غياب إفصاح المركزي عن حجم الاحتياطيات الأجنبية المتاحة للاستخدام يجعل تقدير قدرته على استمرار التدخل مرهوناً بما يتم استخدامه فعلياً، مقارنة بصافي الاستنزاف الشهري الناجم عن تمويل الواردات والالتزامات وعمليات بيع الدولار بالسوق، عقب خصم التدفقات النقدية الأجنبية المستجدة.
وأوضح حسن أن الحساب المقريبي المبني على رقم 24.9 مليار دولار يظهر أن متوسط العملة الأجنبية المتاحة يبلغ نحو 3.8 مليار دولار شهرياً، مما يعني أن برنامج بيع ملياري دولار يمثل نحو 53% من هذا المتوسط، مؤكداً في الوقت ذاته أن تلك المقارنة استرشادية ولا تقيس القدرة الفعلية للمركزي على الاستمرار في التدخل.
وتتفاقم الضغوط الاقتصادية مع تراجع الإيرادات النفطية، حيث ذكرت وكالة رويترز أن صادرات النفط الإيرانية هوت إلى الصفر خلال سبتمبر (أيلول) تحت وطأة الحصار الأمريكي، بعد أن شكلت إحدى الركائز الرئيسية لموارد العملة الأجنبية. وتقدر منصة تتبع السلع كبلر تراجع مخزونات النفط الإيرانية المتاحة على المياه خارج نطاق الحصار إلى نحو 15 مليون برميل أواخر سبتمبر، مرجحة نفاذها خلال النصف الأول من أكتوبر (تشرين الأول) بالمعدلات السارية، بما ينذر بتراجع إيرادات التصدير إلى الصفر قبل نهاية العام.
وتكشف بيانات الجمارك الإيرانية حجم الطلب المقابل على العملة الصعبة، حيث سجلت واردات إيران خلال 2025 نحو 58 مليار دولار، مقابل صادرات غير نفطية بقيمة قُدرت بنحو 52 مليار دولار. وخلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة الإيرانية الحالية، بلغت الواردات نحو 17 مليار دولار، في ظل تراجع التجارة بنحو 24% بالمتوسط مقارنة بالفترة المماثلة، وفقاً لما صرح به رئيس مصلحة الجمارك فرود عسكري.
ويخلص سامر حسن إلى أن قدرة البنك المركزي على تنفيذ تدخل مستدام بسوق الصرف قد تمنح إيران قدراً من الاستقرار النسبي، إلا أنه اعتبر استمرار ذلك مشكوكاً فيه وسط الحصار البحري والجوي والتجاري وغياب أفق قريب لإنهاء الصراع، محذراً من أن استمرار استنزاف الاحتياطيات دون تحسن اقتصادي قد يفاقم خسائر الريال.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد