فارق أجور ضخم يدفـع الإيرانيين للعمل في قطاع البناء بأرمينيا


هذا الخبر بعنوان "19 دولاراً في اليوم.. لماذا يعبر الإيرانيون إلى أرمينيا بحثاً عن العمل؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 8 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحولت أرمينيا إلى مقصد رئيسي لعدد كبير من العمال الإيرانيين؛ نتيجة للاتساع الكبير في الفجوة بين الأجور داخل إيران وأرمينيا، فضلاً عن تراجع القيمة الشرائية للريال الإيراني مقابل الدولار، بالتزامن مع الانتعاش الملحوظ في قطاع البناء الأرميني.
أوضحت البيانات أن الفارق في الأجر اليومي قد يصل إلى تسعة أضعاف، وهو ما يحفز العديد من الإيرانيين للبحث عن فرص عمل هناك. وفي هذا السياق، وثق موقع "CivilNet" الأرميني في شهر سبتمبر (أيلول) قصة عامل إيراني ينحدر من محافظة خوزستان، يعمل في ورش البناء بأرمينيا بأجر يومي يبلغ 7 آلاف درهم (ما يعادل نحو 19 دولاراً)، مشيراً إلى أن دافعه الأساسي هو إعانة أسرته وسداد ديونها.
من جانب آخر، حدد المجلس الأعلى للعمل في إيران الحد الأدنى للأجور اليومية للعام الحالي بنحو 5.5 ملايين ريال، استناداً إلى تعميم صادر عن وزارة العمل ونقلته وكالة "تسنيم" الإيرانية. ومع اعتماد سعر السوق الحرة الذي نقلته وكالة "رويترز" للأنباء مطلع أكتوبر (تشرين الأول) والذي بلغ نحو 2.69 مليون ريال للدولار الواحد، فإن الحد الأدنى للأجر اليومي في إيران لا يتجاوز دولارين تقريباً، مقابل 19 دولاراً يتقاضاها العامل في النموذج الذي رصده الموقع الأرميني.
تأتي هذه الفجوة الاقتصادية بعد أن خسر الريال أكثر من نصف قيمته على مدار عام كامل، في حين تجاوز معدل التضخم حاجز 70% وفقاً لما ذكرته وكالة "رويترز"، مما دفع الكثير من الإيرانيين للجوء إلى العملات الأجنبية والذهب بهدف حماية مدخراتهم. ومع ذلك، لا يُعد مبلغ ال19 دولاراً معدلاً رسمياً لمتوسط أجور العمال الإيرانيين، حيث ذكر العامل الذي قابلته منصة "CivilNet" أنه يعمل لفترات تتراوح بين 8 و10 ساعات يومياً أو أكثر، فضلاً عن اقتطاع الوسيط لنسبة كبيرة من أجره.
على صعيد آخر، يتماشى تدفق العمال الأجانب مع الطفرة الكبيرة التي يشهدها قطاع البناء في أرمينيا. وبحسب إحصاءات لجنة الإحصاء الأرمينية، قفز حجم أعمال البناء بنسبة 24.7% خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 ليصل إلى قراره نحو 472 مليار درام، بينما سجل القطاع نمواً سنوياً بلغ 23.8% في شهر أغسطس (آب) وحده. كما أعلنت الحكومة الأرمينية، ممثلة في مكتب رئيس الوزراء، عن تسجيل 830 ألف وظيفة في أغسطس (آب)، مسجلة بذلك رقماً قياسياً غير مسبوق.
تؤكد منظمة الهجرة الدولية أن أرمينيا باتت وجهة صاعدة للعمالة الوافدة، وتحديداً في قطاعات البناء والزراعة والضيافة التي تشهد طلباً مستمراً على الأيدي العاملة. وتُظهر التقارير حضوراً لافتاً للعمال الإيرانيين والهنود في الوظائف ذات المهارات المحدودة مثل البناء وأعمال التنظيف وقطاع خدمات الطعام. وفي السياق ذاته، أشار دائرة الهجرة والجنسية الأرمينية إلى تصدر الإيرانيين لقائمة الجنسيات الأكثر طلباً للإقامة بغرض العمل إلى جانب مواطني فيتنام وصين والهند.
تظل الوظائف غير الرسمية تشكل أبرز تحديات ومخاطر العمل عبر الحدود؛ إذ بين مسح أجرته منظمة الهجرة الدولية أن 39.6% من العمال المهاجرين المستطلعين لا يحملون عقود عمل مكتوبة. وينطبق ذلك على العامل الإيراني الذي تابعه موقع "CivilNet"، والذي كان يفتقر لعقد عمل رسمي ويعتمد كلياً على وسيط لتأمين فرص العمل والسكن. وعلى الرغم من أن حالته تعكس تحويل جزء من الدخل إلى داخل إيران لدعم عائلته، إلا أن غياب البيانات الرسمية الدقيقة يحول دون قياس الحجم الإجمالي لتحويلات العمال الإيرانيين وتأثيرها المالي على الاقتصاد.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد