استراتيجية مصرية لخفض واردات القمح إلى 12 مليون طن في ظل تحديات البحر الأسود


هذا الخبر بعنوان "مصر تخفض واردات القمح إلى 12 مليون طن وسط اضطرابات البحر الأسود" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 7 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه مصر خلال عام 2026 نحو تقليص الاعتماد على واردات القمح خلال النصف الثاني من العام، مستفيدة من موجة الشراء القوية في الشهور الأولى، إلى جانب ارتفاع المحصول المحلي وتنامي المخزونات المرحّلة، بالتزامن مع تسبب اضطرابات البحر الأسود في تفاقم مخاطر الشحن وارتفاع أسعار الحبوب عالمياً.
وأوضحت البيانات والتقارير الحديثة أن القاهرة قلصت وتيرة الشراء الخارجي بعد تأمين كميات ضخمة مع بداية العام، تزامناً مع زيادة المشتريات من المحصول المحلي، فيما دفعت اضطرابات الإمدادات القادمة من روسيا وأوكرانيا إلى توسيع دائرة الموردين والبحث عن بدائل أوروبية وغير تقليدية.
وفي هذا السياق، أكد أستاذ الاقتصاد الزراعي الدكتور أشرف كمال أن الحكومة المصرية استفادت من خبرة السنوات التي أعقبت اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في إعادة صياغة سياسة إدارة المخاطر المتعلقة بالقمح، نظراً لاعتماد البلاد الواسع على الواردات لتغطية الاستهلاك المحلي. وأوضح كمال في تصريحات لـ24 أن رفع حجم المشتريات خلال الشهور الأولى من العام أسهم في تكوين مخزون قادر على امتصاص جزء من اضطرابات الشحن والأسعار، مشيراً إلى أن تنويع مصادر الاستيراد بات ركيزة أساسية لتقليل الاعتماد على روسيا وأوكرانيا بمفردهما، حيث برزت دول مثل رومانيا وبلغاريا وصربيا كخيارات رئيسية في خطط الشراء لتجنب مخاطر موانئ البحر الأسود وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
التوسع في الإنتاج المحلي
على الصعيد الداخلي، تعول مصر على زيادة المساحات المزروعة وتحسين الإنتاجية ضمن استراتيجية التنمية الزراعية، عبر مشروعات التوسع الأفقي مثل الدلتا الجديدة وتوشكى وسيناء وشرق العوينات، فضلاً عن التوسع الرأسي باعتماد أصناف عالية الإنتاجية وأقل استهلاكاً للمياه. وبحسب أحدث تقرير لمكتب وزارة وزارة الزراعة الأمريكية في القاهرة، ارتفعت المساحة المحصودة بالقمح خلال موسم 2026-2027 لتصل إلى نحو 1.5 مليون هكتار مقارنة بنحو 1.33 مليون هكتار في الموسم الماضي، كما قُدّر الإنتاج المحلي بنحو 9.8 ملايين ton مقابل 9.2 ملايين طن في الموسم السابق بدعم من تحسين التقاوي والأساليب الزراعية الحديثة.
انخفاض الواردات وزيادة الاستهلاك
تتوقع وزارة الزراعة الأمريكية تراجع واردات مصر من القمح لموسم 2026-2027 لتستقر عند نحو 12 مليون طن، مقارنة بمستويات أعلى خلال الموسم السابق، مدعومة بنمو الإنتاج المحلي والمخزونات المرحّلة. ورغم ذلك، ستبقى مصر بين أكبر مستوردي القمح على مستوى العالم، مع الاعتماد بصورة أكبر على مزيج يجمع بين الإنتاج المحلي والمخزون الاستراتيجي لمواجهة تقلبات الأسواق العالمية.
وفي المقابل، يُتوقع أن بلغ إجمالي استهلاك القمح في مصر نحو 20.7 مليون طن خلال موسم 2026-2027، مسجلاً زيادة طفيفة بنحو 0.5% مقارنة بالموسم السابق، نتيجة نمو الاستخدام الغذائي والبذور والاستخدامات الصناعية بنحو 100 ألف طن، بينما تستمر منظومة الخبز المدعوم في تصدر المحرك الأساسي للطلب المحلي.
مشتريات قوية وتنويع الموردين
سجلت الحكومة مشتريات واسعة من القمح المحلي لموسم 2026، حيث أشار رئيس الوزراء في يوليو الماضي بحسب روكترز إلى أن الكميات المشتراة اقتربت من 4.9 ملايين طن مقابل مستهدف حكومي يبلغ 5 ملايين طن، بينما أظهرت بيانات رسمية رقماً قريباً بلغ 4.69 ملايين طن. وكانت الحكومة قد رفعت أسعار توريد القمح المحلي لتتراوح بين 16 ألفاً و16.67 ألف جنيه للطن وفقاً للجودة، بهدف تحفيز المزارعين على زيادة المعروض للدولة وتعزيز المخزون الاستراتيجي (News Minimalist).
وتزامن تعزيز الإنتاج المحلي مع مساعٍ لتوسيع قاعدة الموردين، حيث أدت الهجمات على منشآت وموانئ البحر الأسود إلى تراجع صادرات روسيا وأوكرانيا وقفزة أسعار القمح عالمياً، مما دفع مستوردين بارزين بينهم مصر إلى البحث عن شحنات من فرنسا ورومانيا وبلغاريا وأسواق أخرى (رويترز)، لتؤكد هذه التطورات أن الاستراتيجية المصرية باتت ترتكز على توزيع المخاطر وحماية الأمن الغذائي عبر دمج المخزون المحلي والإنتاج وتويع مصادر الاستيراد.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد