قصة ثروة ألفريد نوبل.. كيف تحولت وصية مخترع الديناميت إلى تمويل مستدام للجوائز العالمية؟


هذا الخبر بعنوان "أكثر من قرن من الاستثمار.. كيف استمرت ثروة نوبل في تمويل الجوائز؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه أنظار العالم كل خريف نحو العاصمة السويدية ستوكهولم لمتابعة إعلان الفائزين بجوائز نوبل، لكن وراء هذه القيمة المعنوية الكبيرة قصة مالية فريدة تحول فيها الشغف العلمي والإنساني إلى ملايين الدولارات التي تُمنح سنوياً للعلماء والأدباء ودعاة السلام.
انطلقت جوائز نوبل عام 1901 بعد خمس سنوات من وفاة ألفريد نوبل، حيث بلغت قيمة الجائزة الأولى 150,782 كرونة فقط، مقارنة بـ 12 مليون كرونة (1.2 مليون دولار) للفائز في عام 2026. وتلك الأموال التي يتسلمها الفائزون في أكتوبر (تشرين الأول) عن إنجازاتهم في الفيزياء، الكيمياء، الطب، الأدب والسلام، لا تُقتطع من موازنة دولة ولا تأتي عبر دعم حكومي مباشر، بل تغذيها آلية استثمارية تحافظ على وصية المخترع السويدي ألفريد نوبل، مخترع الديناميت عام 1867، وتستمر لأكثر من قرن وربع القرن.
عند وفاة ألفريد نوبل عام 1896، ترك ثروة قُدرت بـ33 مليون كرونة سويدية جمعها من الاختراعات والمصانع والاستثمارات. وكان نوبل مساهماً في شركة "الإخوة نوبل لإنتاج النفط" المعروفة باسم "برانوبل" والتي أسسها شقيقاه روبرت ولودفيغ في باكو مركز صناعة النفط آنذاك. وبعد وفاته، بيعت أسهمه في الشركة ودخلت حصيلتها ضمن الأموال التي شكلت رأس مال مؤسسة نوبل، حيث نصت وصيته الموقعة عام 1895 على تحويل معظم ثروته إلى صندوق يُستثمر في أوراق مالية آمنة وتُوزّع عوائده سنوياً على الفائزين بالجوائز الخمس التي حددها.
ولأمين هذه الأموال تطلب الأمر بيع جميع ممتلكات نوبل واستثماراته في الخارج وتسديد ضرائبها وتحويل السيولة النقدية إلى السويد، ليبقى للصندوق رأس مال نهائي بلغ 31.5 مليون كرونة. وفي عام 1900، دُشنت "مؤسسة نوبل" لتتولى إدارة هذه الأموال واستخدام عوائد الاستثمار في تمويل الجوائز وتغطية تكاليف لجان الاختيار والمنظومة الإدارية.
ولم يتوقف استثمار الأموال عند السندات والحسابات الآمنة ذات العائد المحدود، بل وسعت مؤسسة نوبل محفظتها بمرور الوقت بعد تعرضها لخسائر ملموسة خلال أزمات الأسواق مثل انهيار شركات التكنولوجيا مطلع الألفية والأزمة المالية العالمية في عام 2008. وبنهاية عام 2025، بلغت قيمة محفظة مؤسسة نوبل الاستثمارية 6.5 مليار كرونة (647 مليون دولار) موزعة بين صناديق الأسهم، والاستثمارات البديلة، والدخل الثابت والنقد، والعقارات والبنية التحتية.
وتعتمد المعادلة المالية لمؤسسة نوبل على استخدام عوائد الاستثمار لتمويل الجوائز وتكاليف التشغيل مع إعادة احتجاز جزء من العوائد لحماية القيمة الحقيقية لرأس المال. وفي عام 2025، أنفقت المؤسسة 148.1 مليون كرونة على الجوائز وتعويضات لجان الاختيار وفعاليات "أسبوع نوبل" والإدارة. وتُعد جائزة العلوم الاقتصادية استثناءً حيث أنشأها البنك المركزي السويدي عام 1968 ويتكفل البنك بتمويل قيمتها والتكاليف المرتبطة بها.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد