استقرار وول ستريت: كيف دفعت بيانات الوظائف والتضخم الفيدرالي نحو التهدئة؟


هذا الخبر بعنوان "هدوء مؤقت في وول ستريت.. كيف أعاد تقرير الوظائف ترتيب أولويات الفيدرالي؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت وول ستريت والأوساط المالية العالمية تحولاً جذرياً في قراءتها لمستقبل السياسة النقدية الأمريكية، إذ أظهرت أحدث تداولات العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي قفزة حادة في احتمالات إبقاء البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل المقرر عقده يومي 27 و28 أكتوبر الجاري.
ووفقاً لبيانات مؤشر أداة سي.أن.أي فيد وتش، بلغت نسبة توقعات تثبيت الفائدة 86%، مسجلة ارتفاعاً كبيراً مقارنة بـ 76% قبل يوم واحد فقط، ما يترجم تبدلاً واضحاً في مزاج المستثمرين الذين أزاحوا سيناريو التشديد النقدى العاجل جانباً في الوقت الحالي.
أتى هذا التحول اللافت في معنويات السوق مدفوعاً ببيانات اقتصادية صدرت مؤخراً، كان أبرزها تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر سبتمبر، والذي جاء أضعف من التوقعات مسجلاً إضافة 29 ألف وظيفة فقط مع ارتفاع طفيف في معدل البطالة، ما أعطى انطباعاً واضحاً للأسواق بأن وتيرة التوظيف المتسارعة بدأت تفقد زخمها.
وتزامن ذلك مع تباطؤ مقياس التضخم المفضل لدى الفيدرالي، وهو مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي ارتفع بنسبة 3% على أساس سنوي في أغسطس متراجعاً عن التوقعات السابقة التي بلغت 3.3%. ومنح التراجع في الضغوط التضخمية الأساسية المستثمرين أرضية صلبة للمراهنة على أن رئيس الفيدرالي سيفضل التريث ومراقبة البيانات بدلاً من التسرع في إقرار زيادة جديدة.
واتفقت كبرى المؤسسات الاستثمارية وبيوت الخبرة الدولية على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي بات يمتلك المبررات الكافية لتخطي اجتماع أكتوبر دون المساس بالنطاق الحالي للفائدة المستقر عند 3.75% إلى 4%.
وفي قراءة للمشهد، أرجأت مجموعة غولدمان ساكس توقعاتها للزيادة التالية في أسعار الفائدة الأمريكية إلى اجتماع شهر ديسمبر، مشيرة إلى أن البيانات الأخيرة تمنح صانعي السياسة النقدية الوقت لتقييم أثر قرارات الرفع السابقة دون إحداث صدمة غير مبررة في قطاعات الأعمال.
وفي ذات السياق، أكدت مؤسسة فانغارد أن البيانات تدعم بشكل كامل التزام الفيدرالي بالصبر والتروي، إذ أن سوق العمل لا يظهر علامات تحسن ملموس تبرر الاستمرار في وتيرة التشديد السريعة، ما يجعل الانتظار الخيار الأكثر منطقية.
وعلى الرغم من تأييد بنك أوف أمريكا لسيناريو التثبيت، حافظ خبراء الاستراتيجية فيه على نظرة حذرة على المدى المتوسط، محذرين من أن الأسواق قد لا تزال تسيء تقدير المستوى النهائي الذي ستصل إليه الفائدة قبل نهاية دورة التشديد الحالية.
وتتطابق هذه الرهانات على تثبيت الفائدة مع نبرة وتصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أنفسهم، إذ أرسل مسؤولو البنك إشارات تهدئة قوية للأسواق بالتأكيد على أنه لا توجد حاجة ملحة للتحرك في الوقت الحالي، وأن البنك يمتلك المتسع من الوقت لجمع المزيد من البيانات الاقتصادية قبل الإقدام على أي خطوة تالية.
وتركت هذه التوقعات ظلالها مباشرة على أداء الأسواق، حيث شهدت عوائد السندات الأمريكية لأجل عامين و10 أعوام نوعاً من الاستقرار النسبي بعد موجة صعود حادة سجلتها في سبتمبر. وفي أسواق الأسهم، تفاعلت المؤشرات الإيجابية جزئياً مع تراجع احتمالات الرفع الفوري، إلا أن مخاوف التباطؤ الاقتصادي المستمر أبقت على حذر المستثمرين.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد