مخزونات الهند الضخمة في مواجهة تراجع محصول الأرز.. هل تنجح في حماية الأسواق المستوردة؟


هذا الخبر بعنوان "خاص24| أمطار أقل وأرز أغلى.. هل تحمي مخزونات الهند المستوردين؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 2 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد الهند أضعف موسم أمطار منذ أكثر من عقد، حيث انخفضت كميات الأمطار خلال الفترة من يونيو (حزيران) إلى سبتمبر (أيلول) بنسبة 12.6% دون المتوسط، وفقاً لما أعلنه مسؤول بالأرصاد الهندية ونقلته وكالة "رويترز"، بالتزامن مع توقعات بانخفاض إنتاج أكبر مصدر للأرز في العالم.
وسجلت الاحتياطيات الحكومية 59.6 مليون طن، بينما تشير التوقعات إلى تراجع المحصول بنحو 10 ملايين طن. وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة مها الشيخ، أستاذ السلاسل والتوريد بجامعة الشرق الأوسط الأردنية، في تصريحات لـ"24"، أن المخزون يمنح الهند مهلة زمنية، إلا أن استمرار الشحنات لا يضمن بالضرورة استقرار الأسعار.
وأشارت البيانات التي نشرتها "رويترز" يوم الخميس إلى وصول أسعار تصدير الأرز الهندي إلى أعلى مستويات لها في أكثر من عام، مدفوعة بتحسن الطلب ومخاوف الإنتاج إثر تعرض مناطق زراعية لفيضانات أعقبت موجة جفاف.
من جانبه، قدر رئيس جمعية مصدري الأرز، بي في كريشنا راو، أن الانخفاض في الإنتاج قد يبلغ نحو 10 ملايين طن، ما يعادل قرابة 6.5% من محصول الموسم الماضي الذي سجل 154 مليون طن، مرجعاً ذلك لضعف الأمطار أثناء مرحلة نضج المحصول.
في المقابل، لفتت الوكالة إلى بلوغ احتياطيات الدولة مستوى قياسياً بلغ 59.6 مليون طن مطلع سبتمبر (أيلول)، حيث نقلت عن متعامل في شركة تجارة عالمية أن هذه المخزونات تكفي لاستمرار التصدير من دون فرض قيود رغم تراجع الإنتاج.
وأوضحت الدكتورة مها الشيخ لـ"24" أن هذه المخزونات تمنح الهند هامشاً حيوياً خلال الأشهر القادمة وتسمح لها بمواصلة التصدير نظرياً بلا صدمات فورية في الحجم، مستدركة بالقول إن المخزون يشترى وقتاً ولا يلغي المخاطر المحتملة.
وتظهر بيانات مؤسسة الغذاء الهندية أن المخزون المركزي يحتوي على 39.1 مليون طن من الأرز إضافة إلى 30.8 مليون طن من الأرز الشعير غير المضروب، مع اعتماد نسبة استخلاص تبلغ 67% لتحويل وزن الشعير إلى أرز مصنع وفق الجداول الرسمية.
وتخصص وزارة الغذاء الهندية حجماً واسعاً للاستهلاك المحلي، حيث بلغت مخصصات الأرز لبرامج الرعاية والتوزيع في السنة المالية 2025–2026 نحو 40.65 مليون طن، مستفيدة نحو 800 مليون شخص من توزيع الحبوب مجاناً ضمن سلع أخرى كالقمح.
أما على الصعيد العالمي، فتوقعت وزارة الزراعة الأمريكية في تقرير شهر سبتمبر (أيلول) أن تصل مخزونات الأرز الختامية إلى 197 مليون طن لموسم 2026–2027، مقارنة بـ202.7 مليون طن في الموسم السابقة، مع استحواذ الهند على نحو 28% من إجمالي المتوقع للموسم الجديد.
وترى الدكتورة مها الشيخ أن تداعيات تراجع المحصول قد تظهر على الأسعار قبل وقوع نقص فعلي، إذ إن توقعات شح المعروض تحفز المستوردين على تسريع الطلبات وزيادة مخزون الأمان ورفع حدة المنافسة على الشحنات. كما حذرت من احتمالية تعديل السياسة التجارية في حال تصاعد ضغوط أسعار الغذاء محلياً لتفضيل حماية المستهلك الهندي على حساب التصدير، معتبرة ذلك خطراً محتملاً وليس قراراً رسمياً معلناً.
وفيما يتعلق بالوجهات المستفيدة، تدرج هيئة تنمية الصادرات الزراعية الهندية دول بنين وبنغلاديش وغينيا وتوغو وكوت ديفوار ضمن أبرز المستوردين للأرز غير البسمتي في السنة المالية 2025–2026، التي وصلت صادراته خلالها إلى 15.01 مليون طن.
وتؤكد الشيخ أن تعويض أي تعطل كبير في الصادرات الهندية عبر تايلاند وفيتنام وباكستان سيكون بطيئاً من حيث الكمية والتكلفة، مشيرة إلى أن الدول الأكثر هشاشة ستواجه منافسة محتدمة لتأمين احتياجاتها. ودعت في ختام حديثها المستوردين إلى تنويع مصادر الشراء وزيادة الاحتياطيات وإبرام عقود مرنة مع متابعة مستمرة للأمطار والمخزون والأسعار وحركة الشحن، مؤكدة أن التحدي الأكبر يكمن في ارتفاع تكلفة الحصول على الأرز وليس اختفائه من الأسواق.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد