كيف يعيد قرار حظر بيع التبغ للقاصرين في الأردن رسم ملامح سوق السجائر والأرجيلة؟


هذا الخبر بعنوان "خاص 24| حظر بيع التبغ للقاصرين في الأردن.. كيف يعيد رسم سوق السجائر والأرجيلة؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بدأ الأردن رسمياً تطبيق قرار حظر بيع منتجات التبغ لمن هم دون سن 18 عاماً، بالتوازي مع مساعٍ تكثيف الزيارات الرقابية للمنشآت والدكاكين، ولا سيما في محيط المدارس. ويأتي هذا الإجراء في إطار تفعيل المادة 63 من قانون الصحة العامة، الذي ينص على عقوبة الحبس من 3 إلى 6 أشهر، وغرامة مالية تتراوح بين ألف إلى 3 آلاف دينار للمخالفين، في وقت تُقدر فيه تكلفة التدخين والتعرض للتدخين السلبي بنحو 2.1 مليار دولار، ما يمثل 4.7% من الناتج المحلي خلال عام 2024.
من الناحية الاقتصادية، يطرح القرار تساؤلات عديدة حول آليات تطبيقه ومدى انعكاسه على سوق التبغ في المملكة ومتاجر التجزئة، إضافة إلى حجم الوفرة المتوقع في تكاليف الرعاية الصحية. وفي هذا السياق، أوضح الخبير المالي والاقتصادي الأردني مازن أرشيد، في تصريحات لـ "24"، أن النجاح الفعلي يتوقف على تحميل المنشأة والبائع المسؤولية القانونية عند البيع لمن هم دون سن 18 عاماً، مشدداً على ضرورة طلب الهوية الشخصية أو وثائق إثبات العمر عند الشك، وتكثيف الرقابة على البقالات والمتاجر والمقاهي القريبة من المدارس، فضلاً عن مراجعة العمر عند تسليم طلبات الدليفري.
ووصف أرشيد القرار بأنه خطوة وقائية بحتة، خاصة بعد رصد منشآت تقدم الأرجيلة وتبيع التبغ لمن هم دون السن القانونية، وسط معدلات استخدام مرتفعة للغاية في البلاد، محذراً من أن سهولة وصول المراهقين والأطفال لهذه المنتجات تغذي المشكلة بأجيال جديدة من المدخنين. واستشهد ببيانات منظمة الصحة العالمية التي تشير إلى أن 66.1% من الذكور البالغين في الأردن مدخنون، مؤكداً أن الدولة تسعى لقطع طريق الإدمان في مرحلة المراهقة بدلاً من انتظار معالجة الأمراض لاحقاً.
واستبعد الخبير الاقتصادي أن يؤدي القرار إلى تراجع كبير في إجمالي سوق التبغ نظراً لأن الغالبية من البالغين، لكنه لفت إلى احتمالية تأثر البقالات والأكشاك القريبة من المدارس بشكل واضح. واستند في ذلك إلى مسح أُجري عام 2022 حول طلاب مدارس الأونروا، والذي أظهر أن نسبة كبيرة من مدخني السجائر المراهقين لم يُمنعوا من الشراء بسبب أعمارهم، فضلاً عن دراسة وطنية حديثة في 2026 شملت 4,407 مراهقاً وأظهرت نسب استخدام مرتفعة للأرجيلة والسجائر الإلكترونية والتقليدية.
ومن منظور طبي، يرى الطبيب الأردني أسامة الخطيب، أخصائي الأمراض الباطنية، أن الأهم يكمن في منع دخول مراهقين جدد إلى سوق النيكوتين، مستحضراً بيانات المجلس الأعلى للسكان التي تؤكد أن نحو 38% من المتعاطين بدأوا قبل سن 18 عاماً. ويُذكر أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "UNDP" كان قد وصف التبغ في 2021 بأنه وباء في الأردن يقف خلف نحو 80% من إجمالي الوفيات، متسبباً في وفاة 9027 أردنياً سنوياً، نصفهم تقريباً من الوفيات المبكرة، وهو ما يعكس أهمية البعد الطبي للقرار في تقليل أعداد مرضى السرطان والقلب والرئتين وتحقيق وفرة مالية كبيرة في الكلف الصحية المباشرة وغير المباشرة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد