لغز الأسواق: لماذا تتراجع أسهم شركات الرقائق الكورية رغم الطفرة القياسية للذكاء الاصطناعي؟


هذا الخبر بعنوان "رغم قوة الطلب على رقائق الـAI.. لماذا هبطت أسهم شركات الرقائق الكورية؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع التسارع الكبير في الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي، تشهد أسهم كبرى شركات الرقائق الكورية تراجعاً ملحوظاً في مفارقة لافتة داخل الأسواق، مما يضع استدامة موجة الإنفاق في اختبار حقيقي. واعتُبرت أسهم شركتي "سامسونغ إلكترونيكس" و"إس كيه هاينكس" بمثابة البوصلة التي تقيس استمرار الإنفاق على قطاع الذكاء الاصطناعي، إلا أن كوريا الجنوبيةسجلت أسوأ أداء بين أسواق الأسهم العالمية في الربع الثالث من عام 2026، وذلك عقب موجة بيع واسعة النطاق شهدها شهر يوليو (تموز) وسط قلق المستثمرين بشأن آفاق هذه الشركات.
وتراجع مؤشر "كوسبي" القياسي بنسبة 18.8% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول)، مسجلاً أكبر خسارة فصلية له منذ الربع الأول من عام 2020، نتيجة لموجة بيع طالت أسهم شركات رقائق الذاكرة في مطلع الربع. ورغم ذلك، لا يزال مؤشر "كوسبي" محققاً ارتفاعاً بنحو 60% منذ بداية العام، ليظل من ضمن أفضل أسواق الأسهم أداءً على مستوى العالم. وكان الاستثمار في شركات مثل "سامسونغ إلكترونيكس" و"إس كيه هاينكس" قد غدا من أكثر الطرق شيوعاً للمراهنة على نمو الذكاء الاصطناعي.
وأوضح براشانت بهاياني، كبير مسؤولي الاستثمار في آسيا لدى شركة BNP Paribas Wealth Management، أن السوق الكورية تحولت إلى مؤشر يعكس نظرة المستثمرين تجاه الإنفاق الضخم الموجه لبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وعندما ينخفض مؤشر "كوسبي" بهذه النسبة، فإنه يشكل رسالة تحذيرية تخص رهانات الذكاء الاصطناعي ككل، شاملةً شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة وصناديق التقاعد الأوروبية التي تستثمر من خلال صناديق المؤشرات العالمية.
وتستحوذ شركتا "سامسونغ" و"إس كي هاينكس" حالياً على نصف الوزن الإجمالي لمؤشر "كوسبي"، بعدما كانتا تشكلان نحو الربع في نهاية العام الماضي. وتقوم الشركتان بإنتاج رقائق الذاكرة، ويشمل ذلك رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي (HBM) التي تعمل بجانب معالجات شركة "إنفيديا" داخل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وجاءت أكبر موجة بيع لأسهم "سامسونغ إلكترونيكس" و"إس كيه هاينكس" خلال الربع الثالث في شهر يوليو، وذلك بعدما بدأ المستثمرون يشككون في التقييمات المرتفعة لأسهم الرقائق، متزامناً مع تزايد المخاوف حيال قدرة الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في جني العوائد التي تبرر استمرارية تلك التقييمات، وما قد يترتب على ذلك من تأثيرات على نمو الطلب المستقبلي على الرقائق بحسب ما أفادت وكالة "رويترز". كما تأثرت أسهم القطاع بارتفاع عوائد السندات على الصعيد العالمي، وفقاً لصحيفة "فايننشال تايمز"، مما فاقم الضغوط رغم بقاء الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي قوياً. وإلى جانب ذلك، أدى تقدم شركات رقائق الذاكرة الصينية إلى إثارة مخاوف تتعلق بزيادة المعروض واشتداد حدة المنافسة في المستقبل.
ولا يعكس تراجع أسهم الرقائق الكورية انخفاضاً في الطلب الفعلي على رقائق الذكاء الاصطناعي، بل يجسد عملية إعادة تقييم من قِبل المستثمرين لجدوى الإنفاق الهائل على البنية التحتية وقدرته على تحقيق الأرباح المنتظرة. وقد تحولت عمليات التصحيح إلى موجة هبوط حادة بسبب التوسع في الاقتراض لزيادة حجم الاستثمارات عبر الرافعة المالية. فقد كان صندوق التحوط Situational Awareness، الذي يديره الباحث السابق في شركة "OpenAI" ليوبولد أشنبرينر، يحتفظ بمركز ضخم مدعوم بالرافعة المالية في أسهم شركات رقائق الذاكرة الكورية، وتزامن انهيار هذا المركز مع إقبال كثيف من المستثمرين الأفراد على شراء صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية المرتبطة بسهم واحد. ومع انعكاس مسار الأسعار، تطلب الأمر سداد الأموال المقترضة، وهو ما أفضى إلى مزيد من عمليات البيع.
ولا يُمثل هذا المشهد نهاية لرهانات الذكاء الاصطناعي، بل يشكل نهاية للاعتقاد بأن هذه الرهانات تتجه صعوداً فقط. ويوضح أداء السوق الكورية مخاطر تركز الاستثمارات في رهان واحد، حيث حصد مكاسب ضخمة خلال الصعود وتكبد خسائر فادحة عند الهبوط، استناداً إلى ما ذكره موقع "europeanbusiness". ومع بقاء المؤشر مرتفعاً بنحو 60% منذ مطلع العام، يظل الاختبار الأهم متمثلاً في قدرة الشركات على مواصلة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض، إذ قد ينعكس أي تباطؤ ليصل إلى أسهم الرقائق الكورية ومن ثم شركات معدات تصنيع الرقائق الأوروبية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد