معضلات الاقتصاد الروسي: نمو مدفوع بالحرب يخفي اختلالات هيكلية عميقة


هذا الخبر بعنوان "اقتصاد الحرب الروسي.. نموّ يخفي اختلالات عميقة" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 21 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في أعقاب الانتخابات البرلمانية الروسية التي عززت سيطرة حزب "روسيا الموحدة" في مجلس الدوما، يشهد الاقتصاد الروسي مشهداً معقداً يتجاوز أرقام النمو الظاهرية ومؤشرات الصمود في وجه العقوبات الغربية. تشير تقارير غربية إلى أن موسكو تجنبت الانكماش المتوقع بعد الحرب على أوكرانيا، إلا أنها انخرطت في مسار يعتمد بشكل متزايد على تدخل الدولة والإنفاق العسكري والموارد العامة.
أوضحت دراسات لـ"مركز كارنيغي للسلام" وصحيفة "فايننشال تايمز" أن النمو المحقق لم يكن ثمرة استثمار مدني طبيعي، بل جاء نتيجة ضخ أموال حكومية هائلة في الصناعات الدفاعية والمجمع الصناعي العسكري. وقد ساهم هذا الإنفاق في تحفيز الطلب والإنتاج ورفع الأجور، لكنه أفرز ضغوطاً متزايدة على القطاعات المدنية وسوق العمل، متأثراً بنقص العمالة الماهرة ومعدلات البطالة المنخفضة والتجنيد والهجرة.
من جهتها، بينت وكالة "بلومبيرغ" أن التضخم وأسعار الفائدة المرتفعة التي يفرضها البنك المركزي الروسي تقيد الاقتصاد المدني وتزيد من تكلفة الاقتراض للشركات غير المدعومة حكومياً. وفي ذات السياق، أشارت وكالة "أسوشيتد برس" إلى اتساع عجز الموازنة ليصل إلى 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية يوليو (تموز)، بينما تراجع صندوق الاحتياطي إلى 1.6%.
وعلى صعيد الصادرات، شكل النفط متنفساً حيوياً لموسكو، حيث ارتفعت عائدات تصديره إلى 15.8 مليار دولار في يونيو (حزيران) قبل أن تنخفض إلى 13.8 مليار دولار في يوليو، مما يعزز القدرة على تمويل الإنفاق العسكري رغم استمرار الارتباط الحساس بأسواق الطاقة العالمية. وخارجياً، نجحت روسيا في تحويل بوصلة تجارتها نحو الصين والهند والأسواق الآسيوية لتجاوز العقوبات، مع تزايد الاعتماد على بكين في سلاسل الإمداد والتكنولوجيا.
وفي سياق متصل، يرى المحلل عامر ملحم أن التحدي الأبرز يكمن في قطاع التكنولوجيا، حيث تواجه روسيا صعوبة في الحصول على التقنيات المتقدمة للابتكار وزيادة الإنتاجية، وهو ما أطلق عليه وصف "التحديث العكسي". ويؤكد ملحم أن الاقتصاد الروسي أثبت قدرة على التكيف قصير الأجل، لكنه يعاني من تآكل في محركات التنمية المستدامة.
ورغم هذه التحديات، لا تلوح في الأفق أزمة مالية وشيكة بحسب "أسوشيتد برس"، نظراً لأن الإنفاق العسكري يضخ الأموال في المناطق الفقيرة ويحافظ على معدل بطالة منخفض يبلغ نحو 2.2%. ومع ذلك، تشير "مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي" إلى أن مستقبل الاقتصاد الروسي يظل رهناً بقدرته المستقبلية على الانتقال من اقتصاد التعبئة إلى اقتصاد قائم على الاستثمار والإنتاجية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد