توجه حكومي عالمي وعربي لإتاحة أسواق الدين للأفراد.. هل نشهد عصراً جديداً للتمويل السيادي؟


هذا الخبر بعنوان "الحكومات تفتح أسواق الدين أمام الأفراد.. هل تبدأ مرحلة جديدة للتمويل السيادي؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 18 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد أسواق الدين السيادي مقتصرة على البنوك والمؤسسات الاستثمارية وحدها، حيث تتجه العديد من الحكومات لتوسيع نطاق وصول الأفراد إلى أدوات الدين الحكومية، مستفيدة من الصكوك والسندات لجذب المدخرات وتوجيهها نحو استثماراتي سيادية تديرها الدولة.
يتجلى هذا التحول بوضوح في تجارب متنوعة عبر الدول العربية وآسيا، بدءاً من إندونيسيا وماليزيا اللتين أنشأتا أسواقاً متقدمة للصكوك، مروراً بالمملكة العربية السعودية التي أطلقت برنامج "صح" المخصص للصكوك الحكومية الادخارية، وصولاً إلى دولة الإمارات التي وسعت نطاق برنامج "صكوك الخزينة الحكومية للأفراد" عبر طرح إصدار ثانٍ لمدة خمس سنوات تلبيةً للطلب المتزايد بعد نجاح الإصدار الأول.
وفي دولة الإمارات، أشارت وزارة المالية الإماراتية إلى أن الإصدار الأول من برنامج "صكوك الخزينة الحكومية للأفراد" قد جذب طلبات اكتتاب فاقت 445 مليون درهم مقارنة بالمستهدف البالغ 50 مليون درهم، مما أدى إلى زيادة حجم الإصدار الفعلي إلى 100 مليون درهم. يتيح البرنامج للمواطنين والمقيمين استثمار أموالهم مباشرة في الصكوك السيادية بحد أدنى يبلغ 1000 درهم، حيث مثلت الاكتتابات بقيمة 10 آلاف درهم أو أقل نسبة 76% من إجمالي المكتتبين، بينما بلغت نسبة المواطنين 72% من المستثمرين، وشهد الإصدار مشاركة ملحوظة للنساء والشباب دون 25 عاماً وصلت إلى 45% من مجمل المكتتبين، وقد أُدرجت هذه الصكوك للتداول في السوق الثانوية على ناسداك دبي في 2 يوليو (تموز) 2026. ومع إطلاق الإصدار الثاني، ينتقل البرنامج من صكوك بأجل عامين وعائد سنوي 4.30% إلى إصدار طويل الأجل لخمس سنوات، على أن تعلن وزارة المالية معدل الربح المنتظر في 22 سبتمبر (أيلول) 2026.
أما في السعودية، فقد أوضحت وزارة المالية السعودية أن المملكة قامت في عام 2024 بإطلاق برنامج "صح" باعتباره أول منتج ادخاري حكومي مدعوم وموجه خصيصاً للأفراد، وذلك ضمن مبادرات برنامج تطوير القطاع المالي الرامية لرفع نسب الادخار وتعزيز الثقافة المالية. وتُظهر البيانات الصادرة عن المركز الوطني لإدارة الدين أن إجمالي حجم الاكتتاب في برنامج "صح" قد بلغ 1.3 مليار ريال بمشاركة نحو 58 ألف مكتتب بحلول نهاية عام 2024، حيث يُطرح البرنامج كأداة ادخارية بحتة تختلف عن النموذج الإماراتي الذي يسمح بتداول الصكوك في السوق الثانوية.
وفي سلطنة عُمان، تأتي الصكوك السيادية في صلب جهود تطوير سوق الدين المحلي وزيادة مشاركة المستثمرين، حيث طرحت السلطنة في يونيو (حزيران) 2026 الإصدار الحادي عشر من صكوكها السيادية المحلية بقيمة 100 مليون ريال عُماني مع خيار زيادة لا يتعدى 20 مليون ريال، لأجل خمس سنوات وبعائد سنوي قدره 4.2% يتم صرفه مرتين سنوياً وفقاً لبيانات وزارة المالية العمانية.
وفي ماليزيا، توسعت التجربة لتشمل إتاحة أدوات الدين للأفراد وتجربة التقنيات الرقمية الحديثة. ووفقاً لـ بنك نيجارا ماليزيا، بلغت حصة صكوك الاستثمار الحكومية "MGII" نحو 48% من إجمالي السندات الحكومية القائمة و47% من إجمالي تداولات السندات الحكومية خلال عام 2025. وعلى صعيد التجزئة، أطلقت الحكومة في عام 2020 صكوك "Sukuk Prihatin" كأول صكوك رقمية في البلاد جامعتاً 666.4 مليون رينغيت بزيادة تفوق المستهدف، وبدأ الاكتتاب فيها من 500 رينغيت عبر المنصات الرقمية لـ 27 بنكاً بحسب وزارة المالية الماليزية. وعملت هيئة الأوراق المالية لاحقاً على توفير إطار يضمن للمستثمرين الأفراد وصولاً مباشراً للسندات والصكوك عبر بورصة ماليزيا أو التداول خارج المقصورة عبر البنوك. وفي عام 2026، أجرت ماليزيا اختباراً لأول صكوك مُرمّزة رقمياً بقيمة 100 مليون رينغيت، بالتعاون المشترك بين "خزانة ناسيونال" وهيئة الأوراق المالية.
وختاماً في إندونيسيا، أفادت وزارة المالية الإندونيسية بأن صكوك "Sukuk Ritel" تشكل قناة استثمارية حكومية موجهة للمواطنين بحد أدنى للاكتتاب يبدأ من مليون روبية، وتتعدد آجالها مع إمكانية التداول في السوق الثانوية محلياً. وفي إصدار "SR025" لعام 2026، طرحت الحكومة شريحتين لأجل ثلاث وخمس سنوات بعائد ثابت يبلغ 6.80% و6.90% سنوياً على التوالي يُصرف شهرياً، مستهدفة تمويل الموازنة ومشاريع البنية التحتية عبر إشراك الأفراد مباشرة في دعم مسيرة التنمية الوطنية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد