كيف تتصدر الكهرباء حسابات الاستثمار العالمي لمصانع المستقبل ومراكز البيانات؟


هذا الخبر بعنوان "المصانع ومراكز البيانات تضع الكهرباء في صدارة حسابات الاستثمار" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على مدى قرنين كاملين، تحركت الصناعة باستمرار نحو مصادر الطاقة التي تمنحها أفضل قدرة على الإنتاج؛ حيث تجمعت المصانع قرب حقول الفحم، واقتربت المصافي من الموانئ وخطوط الأنابيب، واتجهت الصناعات كثيفة الاستهلاك نحو المناطق التي يتوافر فيها الوقود بكلفة مناسبة. والיום، تتشكل خريطة الاستثمار الجديدة حول مجموعة مترابطة من العوامل تشمل: كهرباء وفيرة، سعراً تنافسياً، شبكة جاهزة، تخزيناً، وتمويلاً يسمح ببناء البنية التحتية في الوقت المناسب.
مع توسع الاقتصاد العالمي في الاعتماد على الكهرباء، أصبحت قدرة أي دولة على توفير هذه المنظومة جزءاً أساسياً من جاذبيتها للمصانع ومراكز البيانات والاستثمارات الجديدة. وتنتقل هذه المعادلة اليوم لتواكب صعود صناعات تحتاج إلى طاقة وفيرة ومستقرة لتعمل على نطاق واسع، بدءاً من البطاريات والسيارات الكهربائية وصولاً إلى مراكز البيانات وخوادم الذكاء الاصطناعي.
وتقدم فنلندا مثالاً مبكراً على هذا التحول الهام، إذ أعلنت شركة «غوغل» عن استثمار 13 مليار يورو في البنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي هناك، وهو أكبر استثمار منفرد للشركة في قارة أوروبا، بالتوازي مع توقيع اتفاق للحصول على الطاقة النووية لمدة 22 عاماً، لتؤكد الرسالة بأن البنية التحتية الرقمية تحتاج إلى مصدر كهرباء يمكن الاعتماد عليه لسنوات طويلة.
وفي سياق متصل، يتوقع أن يدخل الطلب العالمي على الكهرباء مرحلة مختلفة تماماً؛ إذ تتوقع وكالة الطاقة الدولية نمو الطلب العالمي بمتوسط 3.6% سنوياً بين عامي 2026 و2030، مقارنة بنحو 2.8% سنوياً خلال العقد السابق، مع إضافة نحو 1,100 تيراواط/ساعة إلى الاستهلاك العالمي كل عام في المتوسط. وتجمع هذه الموجة الجديدة بين توسع الصناعة والاستخدام المتسارع للسيارات الكهربائية وأجهزة التبريد ومراكز البيانات، لتصل حصة الاقتصادات الناشئة والنامية إلى قرابة 80% من الزيادة الإضافية في استهلاك الكهرباء حتى عام 2030، بينما تحتفظ الصين بأكبر مساهمة منفردة بحصة تقارب 50% من نمو الطلب العالمي.
وفي السوق الصينية، تكشف الأرقام حجم التحول الجاري؛ فالكهرباء تمثل 28% من إجمالي الطاقة التي يستهلكها الاقتصاد الصيني في استخداماته النهائية، مقابل 22% في الولايات المتحدة و21% في الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2024، استهلكت مصانع الألواح الشمسية والبطاريات والسيارات الكهربائية الصينية أكثر من 300 تيراواط/ساعة من الكهرباء، وهي كمية تعادل تقريباً استهلاك إيطاليا خلال عام كامل. ويرتبط هذا التوسع الصناعي بتزايد الاعتماد على الكهرباء والأتمتة معاً.
في المقابل، تواجه أوروبا معادلة مختلفة؛ فعلى الرغم من امتلاكها موارد كبيرة من الطاقة المتجددة، إلا أن تكلفة الكهرباء تظل تمثل تحدياً رئيسياً للصناعات كثيفة الاستهلاك. فقد ارتفعت أسعار الكهرباء لتلك الصناعات في منطقة اليورو بنحو 53% بين عامي 2019 و2024، وفقاً للبنك المركزي الأوروبي، وظلت الأسعار مرتفعة خلال عام 2025. بلغ متوسط مؤشر الكهرباء الأوروبي 85 يورو لكل ميغاواط/ساعة في العام الماضي، بزيادة 9% عن عام 2024، مع تفاوت واسع بين الدول، مما يضع كلفة الطاقة داخل صدارة حسابات المنافسة الصناعية.
أما الذكاء الاصطناعي، فهو يفتح جبهة جديدة بالكامل؛ ففي الولايات المتحدة، يأتي جزء كبير من الطلب الإضافي نتيجة توسع مراكز البيانات، حيث تتوقع وكالة الطاقة الدولية زيادة الاستهلاك الأمريكي للكهرباء بأكثر من 420 تيراواط/ساعة إجمالاً خلال السنوات الخمس المقبلة، مع مساهمة مراكز البيانات بنحو 50% من نمو الطلب حتى عام 2030. بدورها، تدخل الإمارات سباق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عبر مشروع «ستارغيت الإمارات»، الذي يستهدف 5 غيغاوات من قدرات مراكز البيانات، وبدأ بمرحلة تبلغ قيمتها 30 مليار دولار مع خطة لإتاحة 200 ميغاوات خلال عام 2026، وقد أعيدت صياغة خطة المشروع مؤخراً لتوزيع منشآته داخل الإمارات بدلاً من الاعتماد على مجمع واحد في أبوظبي.
وفي ختام المعادلة، تحتاج الكهرباء الرخيصة إلى شبكة قوية؛ إذ إن توفير الكهرباء من مصادر الشمس والرياح أو الطاقة النووية يمثل نصف المعادلة فقط. فبحسب مؤسسة «إمبر»، توجد أكثر من 2,500 غيغاوات من مشروعات الطاقة المتجددة والتخزين والأحمال الكهربائية الكبيرة في طوابير انتظار الربط بالشبكات حول العالم، وقد يستغرق بناء مشروعات الشبكات الرئيسية من 5 إلى 15 عاماً، فضلاً عن عقبة تكلفة التمويل في الاقتصادات الناشئة والنامية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد