الإمارات
اقتصاد

انهيار الاستثمار واختفاء الوظائف: أزمة غير مسبوقة تضرب القطاع الصناعي في إيران

2416 سبتمبر 2026 في 08:04 ص2 مشاهدة
انهيار الاستثمار واختفاء الوظائف: أزمة غير مسبوقة تضرب القطاع الصناعي في إيران

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الاستثمار يتراجع والوظائف تختفي.. ماذا يحدث للصناعة في إيران؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 16 سبتمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تواجه الصناعة الإيرانية ضغوطاً متصاعدة فيما يتعلق بالاستثمار، حيث صرح نائب وزير الصناعة ورئيس منظمة الصناعات الصغيرة والمناطق الصناعية طهمورث لاهوتي بأن منظمته لم تسجل أي استثمار أجنبي جديد منذ بداية السنة الإيرانية في 21 مارس (آذار)، بالتزامن مع تراجع إقبال المستثمرين المحليين على ضخ أموال جديدة في القطاع الصناعي، وسط خسارة الريال لنحو 60% من قيمته منذ مارس وارتفاع تكلفة المعدات ومدخلات الإنتاج واختفاء 630 ألف وظيفة صناعية خلال الربع الأول.

وأوضح لاهوتي، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء العمال الإيرانية "إيلنا"، أن تقلبات سعر الصرف والتضخم وتراجع القوة الشرائية أثرت سلباً على الاستثمار المحلي، مشيراً إلى أن جزءاً من الأموال اتجه نحو توسعة وحدات قائمة بدلاً من إنشاء مشروعات جديدة، ومضيفاً أن العقوبات والقيود المفروضة تحد من الاستثمار الأجنبي. وفي الوقت نفسه، لفت المسؤول الإيراني إلى عدم قدرته على تحديد الرقم الدقيق للاستثمار الأجنبي على مستوى الاقتصاد نظراً لأن منظمته ليست الجهة المسؤولة عن إصدار تراخيص جميع المشروعات، موضحاً أن تصريحاته تستند إلى غياب تخصيص أراضٍ جديدة لاستثمارات أجنبية داخل المناطق الصناعية التابعة للمنظمة خلال العام الحالي.

وتزامن تراجع الاستثمار مع هبوط حاد في العملة الإيرانية؛ فبحسب شبكة "يورونيوز"، خسر الريال الإيراني نحو 63% من قيمته أمام الدولار منذ مارس (آذار)، بعد صعود سعر الدولار في السوق الحرة من قرابة 1.35 مليون ريال إلى أكثر من 2.1 مليون ريال مطلع سبتمبر (أيلول). وأكد لاهوتي أن ارتفاع أسعار الصرف ضاعف الضغوط على الاستثمار الصناعي، بينما أشار التقرير إلى أن تراجع العملة يرفع تكلفة شراء المعدات ومدخلات الإنتاج المستوردة، إضافة إلى تأثير التضخم وعدم اليقين بشأن الأسعار المستقبلية على قرارات الاستثمار طويلة الأجل.

ولم تبدأ أزمة جذب رأس المال الأجنبي في العام الجاري، إذ تُظهر بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد" أن إيران استقبلت 1.449 مليار دولار فقط من الاستثمار الأجنبي المباشر في 2024، مقابل 1.422 مليار في 2023، بما يعادل نحو 1.4% من إجمالي تكوين رأس المال الثابت في البلاد. كما أشارت بيانات أوردتها صحيفة "إيران إنترناشيونال" استناداً إلى "أونكتاد" إلى أن إيران جذبت في 2016 و2017، عقب تنفيذ الاتفاق النووي وتخفيف جانب من القيود، متوسطاً سنوياً بلغ نحو 4.2 مليارات دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر، قبل أن تهبط التدفقات السنوية إلى قرابة 1.5 مليار دولار بعد إعادة فرض العقوبات الأمريكية في 2018.

وفي الاتجاه المقابل، أظهرت بيانات للبنك المركزي الإيراني نقلتها "إيران إنترناشيونال" اتساع عجز حساب رأس المال من 6.77 مليارات دولار في 2017 إلى 19.62 مليار دولار في 2025، بينما اقترب العجز التراكمي في حساب رأس المال من 120 مليار دولار بين 2018 و2025. وخلال الفترة ذاتها، بلغ إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل إلى إيران نحو 12.7 مليار دولار، في وقت ظلت فيه القيود المصرفية والعقوبات وتقلبات سعر الصرف أبرز العوامل المحددة لحركة رأس المال والاستثمار.

وامتدت تلك الضغوط لتشمل سوق العمل، حيث أظهرت بيانات مركز الإحصاء الإيراني فقدان نحو 630 ألف وظيفة صناعية خلال الربع الأول من السنة الإيرانية الحالية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. كما بينت إحصاءات سوق العمل التي نقلتها "إيلنا" تراجع أعداد المشتركين في منظومة التأمينات الاجتماعية بنحو مليون شخص خلال عام. وتأتي هذه التطورات في وقت عاد فيه الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً إلى النمو، إذ ذكرت "أونكتاد" أن التدفقات العالمية ارتفعت بنسبة 6% لتسجل 1.6 تريليون دولار في 2025، بينما بلغت التدفقات نحو الاقتصادات النامية نحو 901 مليار دولار، مؤكدة أن الاستثمار الأجنبي يظل مصدراً تمويلياً رئيسياً للاقتصادات النامية لما يوفره من طاقة إنتاجية وفرص عمل ونقل للتكنولوجيا.

شارك الخبر: