الإمارات
اقتصاد

صراع العمקים: من سيحوذ على حصة الأسد من طفرة قطاع الطيران في أفريقيا؟

2414 سبتمبر 2026 في 10:32 ص1 مشاهدة
صراع العمקים: من سيحوذ على حصة الأسد من طفرة قطاع الطيران في أفريقيا؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""بوينغ" و"إيرباص" و"إمبراير".. من يحصد مكاسب طفرة الطيران في أفريقيا؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 14 سبتمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد القارة الأفريقية تحولاً تدريجياً لتبلغ مكانة متقدمة كواحدة من أكثر أسواق الطيران جاذبية لمصنعي الطائرات في العالم. وعلى الرغم من أن السوق الأفريقية لا تستحوذ حالياً سوى على نسبة ضئيلة تقدر بـ 2% فقط من إجمالي حركة الطيران العالمية، إلا أنها تستعد لمرحلة غير مسبوقة من النمو المستدام، مدعومة بتوسع المدن، وارتفاع مستويات الدخول، والطلب المتصاعد على السفر، وهو ما سيمهد الطريق لاستيعاب مئات الطائرات الجديدة خلال العقدين القادمين، استناداً إلى ما ورد في تقرير صحيفة 'The EastAfrican'.

وفي هذا السياق، تكشف أحدث التوقعات الصادرة عن شركة 'بوينغ' عن حجم هذا التحول المرتقب؛ حيث ترجح الشركة تضاعف الأسطول التجاري الأفريقي بصورة شبه كاملة، ليصعد من 755 طائرة في عام 2025 ليصل إلى نحو 1625 طائرة مع حلول عام 2045، وهو ما يؤكد توجه السوق نحو توسيع أساطيلها جنباً إلى جنب مع الطفرة في حركة المسافرين، وفقاً لما نقلته وكالة 'رويترز'.

ولا تقتصر هذه النظرة التفاؤلية على شركة 'بوينغ' وحدها؛ فبحسب صحيفة 'The EastAfrican'، تتوقع الشركة الأمريكية ذاتها نمو حركة السفر الجوي في أفريقيا بمعدل سنوي يبلغ نحو 5.8% حتى عام 2045. وفي السياق ذاته، تقدر شركة 'إيرباص' هذا المعدل بنحو 6%، بينما تتبنى شركة 'إمبراير' نظرة أكثر تحفظاً بتقديرها النمو عند 4.4% سنوياً حتى عام 2044.

وتستند هذه التوقعات المستقبلية إلى مجموعة من التحولات الاقتصادية والديموغرافية الواسعة التي تمر بها القارة. وفي هذا الإطار، يوضح شهاب متين، المدير العام للتسويق التجاري في الشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة 'بوينغ'، أن تنامي الطلب لا يرتبط فقط بالنمو المستمر للطبقة المتوسطة، بل يمتد ليشمل التركيبة السكانية الشابة، وتسارع وتيرة التحضر، فضلاً عن التحسن الملحوظ في الناتج المحلي الإجمالي للأسر.

إلا أن إجماع المصنعين الثلاثة على حقيقة نمو السوق لا يعني بالضرورة اتفاقهم حول نوعية الطائرات التي ستقود هذا التوسع، ومن هنا تنطلق المنافسة الحقيقية لرسم ملامح الأسطول الأفريقي المستقبلي.

إيرباص: المستقبل للطائرات ذات الممر الواحد
تراهن شركة 'إيرباص' على أن النصيب الأكبر من هذا النمو سيأتي حصراً من الرحلات القصيرة والمتوسطة داخل أفريقيا وبين مختلف دولها. وتتوقع الشركة وصول أسطول الناقلات الأفريقية إلى 1640 طائرة بحلول عام 2045، على أن تشكل الطائرات ذات الممر الواحد نسبة تصل إلى 80% منه.

ويفسر جويب إلرز، مدير التسويق لأفريقيا في شركة 'إيرباص'، هذه الرؤية بطبيعة السوق نفسها، حيث يتركز جزء كبير من الطلب على الرحلات المحلية والإقليمية، وهي خطوط تلائم بصورة كبيرة الطائرات ذات الممر الواحد. ويُضاف إلى ذلك أن 80% من حركة السفر العابرة للقارات والمتجهة نحو أفريقيا تتم عبر شركات غير أفريقية، وفقاً لتقديرات 'إيرباص'، وهو ما يؤدي إلى تقليص حاجة العديد من الناقلات المحلية لتكوين أساطيل ضخمة من الطائرات عريضة البدن.

بوينغ تمنح الطائرات الأكبر مساحة أوسع
من جانبها، تتفق شركة 'بوينغ' مع نظيرتها الأوروبية بشأن الأهمية الكبيرة للطائرات ذات الممر الواحد، لكنها تختلف معها في كيفية توزيع بقية أجزاء الأسطول. وتتوقع الشركة إضافة 725 طائرة ضمن هذه الفئة، ليرتفع إجمالي عددها إلى 1125 طائرة بحلول عام 2045، استناداً إلى ما نشرته الصحيفة. بالتزامن مع ذلك، تتوقع 'بوينغ' زيادة أعداد الطائرات عريضة البدن لتنتقل من 115 طائرة إلى 315 طائرة، لتشكل نحو خمس الأسطول الأفريقي، في مقابل تراجع متوقع للطائرات الإقليمية الصغيرة من 160 طائرة حالياً إلى نحو 35 طائرة فقط.

وتعزو الشركة هذا التوجه إلى تزايد كثافة الحركة على بعض الخطوط الجوية، مما يجعل تشغيل طائرات ذات حجم أكبر خياراً أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية مع التزايد المستمر في أعداد المسافرين.

إمبراير تختار الاتجاه المعاكس
وهنا تحديداً يظهر التباين الواضح في رؤية شركة 'إمبراير'. فالشركة البرازيلية، التي تمثل الطائرات الإقليمية ركيزة أساسية في أعمالها، لا تتوقع أي انحسار لهذه الفئة داخل القارة الأفريقية، بل تؤكد أن أعدادها ستتجاوز ضعف الرقم الحالي لتصل إلى 370 طائرة خلال العقدين القادمين.

وبناءً على ذلك، يصبح الخلاف جوهرياً بين المصنعين؛ إذ ترى 'بوينغ' أن نمو الحركة سيؤدي تدريجياً إلى التحول نحو طائرات أكبر حجماً، في حين تراهن 'إمبراير' على أن زيادة تكرار الرحلات باستخدام طائرات إقليمية أصغر حجماً ستثبت كفاءة وملاءمة أكبر للعديد من المسارات الجوية الأفريقية.

التمويل يحدد الفصل الأخير في المنافسة
يبقى اختيار حجم الطائرات مجرد تحدٍ واحد من بين تحديات أخرى؛ فقبل أن تتحول توقعات النمو هذه إلى طلبيات فعلية وواقعية، تصطدم شركات الطيران الأفريقية بعقبة أكثر إلحاحاً تتمثل في توفير التمويل المالي اللازم لصفقات الشراء.

وفي هذا السياق، أشار عبد الرحمن بيرتي، الأمين العام للاتحاد الأفريقي لشركات الطيران 'AFRAA'، في تصريحات لصحيفة 'The EastAfrican'، إلى أن البنوك التجارية تنظر نظرة قائمة على ارتفاع المخاطر تجاه شركات الطيران وعمليات شراء الطائرات، وهو ما يدفعها غالباً إلى التراجع عن تمويلها. وأوضح أن هناك مساعٍ جادة لإيجاد حلول تمويلية محتملة بالتعاون مع البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد وبنك التنمية الأفريقي.

ووفقاً للصحيفة، تبذل كل من شركات 'بوينغ'، و'إيرباص'، و'إمبراير' جهوداً ومبادرات خاصة لتسهيل حصول الناقلات الأفريقية على طائراتها المطلوبة، عبر تعزيز أواصر التعاون مع مختلف الجهات التمويلية وشركات التأجير والحكومات المعنية.

شارك الخبر: