الإمارات
اقتصاد

بعد ربع قرن على أحداث 11 سبتمبر.. الدين الأمريكي يتضخم والإنفاق العسكري يهمش الدبلوماسية

249 سبتمبر 2026 في 11:04 ص1 مشاهدة
بعد ربع قرن على أحداث 11 سبتمبر.. الدين الأمريكي يتضخم والإنفاق العسكري يهمش الدبلوماسية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "25 عاماً بعد 11 سبتمبر.. الدين الأمريكي يتضخم والإنفاق الدفاعي يزاحم الدبلوماسية" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 9 سبتمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد 25 عاماً على هجمات 11 سبتمبر (آيلول) 2001، تبرز التداعيات الاقتصادية والمالية للمرحلة التي تلتها باعتبارها أحد أبرز التحولات في أولويات الإنفاق الحكومي الأمريكي. وبينما ارتفع الإنفاق الدفاعي بصورة كبيرة على مدى ربع قرن، تضاعفت أعباء الدين العام، واستمر العجز المالي، في وقت تعرض فيه الإنفاق الدبلوماسي والمساعدات الخارجية لضغوط متزايدة.

تطرح هذه التطورات، وفق تحليل نشرته صحيفة "فايننشال تايمز"، تساؤلات حول مدى التوازن بين الموارد التي تخصصها أمريكا لأدواتها العسكرية وتلك الموجهة إلى أدواتها الدبلوماسية والتنموية، خصوصاً مع ارتفاع كلفة خدمة الدين وتزايد الضغوط على المالية العامة.

توسع الإنفاق الدفاعي

كان هجوم 11 سبتمبر (آيلول) نقطة تحول في أولويات الإنفاق الفيدرالي الأمريكي، إذ أدى إطلاق "الحرب على الإرهاب" إلى زيادة طويلة الأمد في الإنفاق المرتبط بالدفاع والعمليات العسكرية والأمن القومي. وبحسب التحليل، كانت أمريكا عام 2001 تنفق أكثر من 13 دولاراً على وزارة الدفاع، مقابل كل دولار مخصص لوزارة الخارجية والمساعدات الخارجية. ومع مرور السنوات، اتسعت الفجوة بين الإنفاق الدفاعي والإنفاق الموجه إلى الأدوات الدبلوماسية والتنموية.

وتشير تقديرات حديثة أوردها التحليل إلى أن طلب الإنفاق الدفاعي اقترب من 1.5 تريليون دولار، بينما تتضمن المقترحات خفضاً كبيراً في موازنات وزارة الخارجية والمساعدات الخارجية. ولا يعني ذلك بالضرورة أن الزيادة في الإنفاق الدفاعي هي العامل الوحيد وراء التغير في الوضع المالي الأمريكي، إذ شهدت أمريكا خلال الفترة نفسها أزمات اقتصادية ومالية كبيرة، أبرزها الأزمة المالية العالمية وجائحة كورونا، إلى جانب ارتفاع الإنفاق المحلي وتغير الإيرادات الضريبية.

تضخم الدين العام

تزامن تصاعد الإنفاق الحكومي مع تحول طويل الأمد في مسار المالية العامة الأمريكية. فبعد تسجيل الحكومة الفيدرالية فوائض في الموازنة خلال أواخر تسعينيات القرن الماضي، عادت الموازنة إلى تسجيل عجز سنوي منذ 2001. وبمرور الوقت، تراكمت العجوزات لتدفع الدين العام الأمريكي إلى مستويات تاريخية تتجاوز حالياً 40 تريليون دولار.

يعكس هذا الرقم حجم التحدي الذي تواجه المالية العامة، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الفائدة وتزايد تكلفة خدمة الدين. وتكمن أهمية هذه النقطة اقتصادياً في أن ارتفاع مدفوعات الفائدة يفرض ضغطاً إضافياً على الموازنة الفيدرالية، إذ تصبح حصة أكبر من الإيرادات الحكومية موجهة إلى خدمة الدين بدلاً من تمويل الإنفاق العام أو الاستثمارات الحكومية.

التكلفة المالية الممتدة

يصعب فصل الزيادة في الإنفاق الدفاعي بعد 11 سبتمبر (آيلول)، عن التحولات التي طرأت على المالية العامة الأمريكية خلال الربع قرن الماضي. إذ أدت العمليات العسكرية الممتدة في الخارج إلى التزامات مالية استمرت سنوات طويلة، فيما استمر تمويلها بالتزامن مع توسع بنود إنفاق حكومي أخرى.

ومن منظور اقتصادي، لا تقتصر تكلفة العمليات العسكرية على المخصصات السنوية لوزارة الدفاع، بل تشمل أيضاً تكاليف الأفراد والمعدات والعمليات الخارجية، فضلاً عن الالتزامات طويلة الأجل المرتبطة برعاية المحاربين القدامى وخدماتهم، مما يجعل قياس التكلفة الاقتصادية الكاملة أكثر تعقيداً.

الدبلوماسية والمساعدات الخارجية

في المقابل، يشير تحليل "فايننشال تايمز" إلى التراجع النسبي في الموارد المخصصة لوزارة الخارجية والمساعدات الخارجية مقارنة بالإنفاق الدفاعي. فالإنفاق الدفاعي يمول قدرات عسكرية وأمنية مباشرة، بينما تمول المساعدات الخارجية وبرامج التنمية مجموعة واسعة من الأدوات الاقتصادية والدبلوماسية.

وتشير المقارنة إلى أن مقترحات خفض موازنات وزارة الخارجية والمساعدات الخارجية، بالتزامن مع زيادة الإنفاق الدفاعي، قد تؤدي إلى اتساع الفجوة بين نوعي الإنفاق بصورة كبيرة، غير أن تقييم كفاءة هذا الإنفاق يتطلب النظر إلى العائد الاقتصادي والاستراتيجي لكل دولار يتم إنفاقه.

إعادة ترتيب الحسابات المالية

بعد 25 عاماً من 11 سبتمبر (آيلول)، تبدو الصورة الاقتصادية الأمريكية مختلفة جذرياً عن بداية القرن؛ فقد انتقلت أمريكا من تسجيل فوائض مالية في أواخر التسعينيات إلى تراكم مستويات ضخمة من الدين العام، فيما ارتفع الإنفاق الدفاعي إلى مستويات قياسية.

وأصبحت تكلفة خدمة الدين أحد القيود المتزايدة على السياسة المالية، ما يجعل القرارات المتعلقة بالإنفاق أكثر ارتباطاً بمسألة الاستدامة المالية، والقدرة على تحقيق توازن بين متطلبات الأمن القومي والتزامات المالية العامة على المدى الطويل.

شارك الخبر: