نصف مليون متنافس على مئات الوظائف.. أزمة بطالة الشباب تختبر الاقتصاد الهندي


هذا الخبر بعنوان "500 ألف متنافس على 600 وظيفة.. الهند تواجه "غضب الشباب"" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 15 أغسطس 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" عن حجم التنافس الشديد الذي يواجهه الشباب في الهند للحصول على وظائف حكومية تتميز بالاستقرار، في وقت يحتاج فيه الاقتصاد إلى ملايين الفرص الجديدة سنوياً لمجابهة الأعداد المتزايدة للداخلين إلى سوق العمل. وتواجه الهند تحدياً حقيقياً فيما يُعرف بـ "العائد الديموغرافي"، إذ يُفترض أن تُسهم الكتلة السكانية الشابة في دفع عجلة النمو، غير أن نجاح هذا التحول يظل رهناً بقدرة الاقتصاد على توفير وظائف منتجة ومستقرة بوتيرة تعادل سرعة تدفق الشباب نحو سوق العمل.
وتتجسد هذه الأزمة بوضوح في واقعة ولاية "جهارخاند" التي أعلنت في عام 2023 عن طرح 583 وظيفة فقط لمراقبة وتطبيق قوانين تنظيم الكحول، ليتقدم لها أكثر من 500 ألف شخص. ومن بين هؤلاء المتقدمين كان الشاب كوندان كومار ميهتا، الحاصل على شهادة في تطبيقات الحاسوب، والذي أمضى ثلاث سنوات في التحضير للاختبارات قبل أن يتلقى في يوليو (تموز) الماضي نبأ رفض طلبه، لتكون تلك محاولته السادسة التي تبوء بالفشل في مسعاه للظفر بوظيفة حكومية.
وتسلط قصة ميهتا الضوء على حجم الضغوط الكبيرة التي تعاني منها أسواق العمل في الهند؛ فبالرغم من تحقيق الاقتصاد لمعدلات نمو تتراوح بين 6% و8% سنوياً على مدار العقد الأخير، إلا أن البلاد بحاجة ماسة إلى توفير 8 ملايين وظيفة جديدة سنوياً خارج القطاع الزراعي لاستيعاب الوافدين الجدد، وهو ما يعجز الاقتصاد الحالي عن تأمينه. وفي ظل ارتفاع معدلات بطالة الشباب لتصل إلى 16%، أشار تقرير صادر عن جامعة أزيم بريمجي في عام 2026 إلى أن نحو 11 مليون شاب وفتاة من أصل أكثر من 60 مليون خريج تتراوح أعمارهم بين 20 و29 عاماً يعانون من البطالة.
وتتفاقم هذه المعضلة مع تزايد أعداد الحاصلين على شهادات التعليم العالي، حيث يتخرج سنوياً أكثر من 6 ملايين فرد بدرجة البكالوريوس في الهند، بينما ارتفعت نسبة الملقنين بالتعليم العالي ضمن الفئة العمرية بين 18 و23 عاماً لتصل إلى الثلث، مقارنة بنسبة لم تتجاوز 12% قبل عقدين من الزمن. وفي ظل شح الوظائف الحكومية أمام الأعداد الهائلة للمتقدمين، باتت اختبارات التوظيف بالغة التنافسية، وقضى العديد من الشباب سنوات طويلة من التحضير بغية الظفر بفرصة واحدة.
وقد أثارت هذه المنافسة المحتدمة حالة من السخط والغضب في أوساط الشباب، لا سيما في ظل الاتهامات المتكررة بوقوع عمليات غش وتسريب للامتحانات وتجاوزات في اختبارات القبول الجامعي والوظائف الحكومية، مما أدى إلى تصاعد الاحتجاجات خلال شهر يوليو (تموز) الماضي وتحول أزمة التوظيف والامتحانات إلى قضية سياسية بارزة.
وعلى صعيد آخر، تحظى الوظائف الحكومية بجاذبية واسعة بين الشباب الهندي بفضل ما توفره من استقرار وأجور منتظمة وآفاق للترقي، لاسيما أن قطاعاً كبيراً من الخريجين لا يجدون في فرص العمل المتاحة بالقطاع الخاص توافقاً مع طموحاتهم ومؤهلاتهم. وقد تعزز هذا التوجه بشكل ملحوظ خلال جائحة كورونا بعدما تسرح عاملون في القطاع الخاص، بينما دأبت الجهات الحكومية على صرف مستحقات موظفيها بانتظام.
والمفارقة تكمن في أن الاقتصاد الهندي استطاع بالفعل استحداث وظائف جديدة؛ فقد أضاف قطاع التصنيع نحو 5.7 مليون وظيفة رسمية في الفترة بين عام 2014 وبداية عام 2024، كما أتاح قطاع البناء فرصاً إضافية، وبلغ حجم العمالة في اقتصاد المنصات نحو 12 مليون شخص. ورغم ذلك، تظل هذه القطاعات عاجزة عن استيعاب العدد الهافي من الخريجين الباحثين عن استقرار وأجور مجزية ومسارات مهنية تتناسب مع تحصيلاتهم العلمية، مما يترك الهند رهينة لاختبار "العائد الديموغرافي" وقدرة سياساتها الاقتصادية على مواجهة التحديات المقبلة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد