الإمارات
اقتصاد

رحلة المنتجات المرتجعة في التسوق الإلكتروني: أين تذهب ومن يتحمل تكلفتها الباهظة؟

245 سبتمبر 2026 في 12:10 م1 مشاهدة
رحلة المنتجات المرتجعة في التسوق الإلكتروني: أين تذهب ومن يتحمل تكلفتها الباهظة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بعد التسوق الإلكتروني.. أين تذهب المنتجات المرتجعة ومن يدفع كلفتها؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 5 سبتمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت الوكالة الأوروبية للبيئة أن واحدة من كل خمس قطع ملابس تُشترى عبر الإنترنت في أوروبا تُعاد مرة أخرى، وأن ما بين 22 و43% من هذه الملابس المرتجعة ينتهي بها المطاف إلى الإتلاف. وتتطابق هذه التقديرات مع بيانات أمريكية أفادت بإعادة 19.3% من المبيعات الإلكترونية في عام 2025، فضلاً عن مسح عالمي أجْرَتْهُ شركة "DHL" وأشار إلى أن 64% من المتسوقين سبق أن أعادوا منتجاً اشتروه عبر شبكة الإنترنت.

وتشير الأرقام المتوافرة إلى تحول عملية الإرجاع من مجرد خدمة تكميلية إلى نشاط اقتصادي قائم بذاته يُعرف باسم "اللوجستيات العكسية"، والذي يضم عمليات النقل والفرز والفحص وإعادة التأهيل والتصفية، وفقاً لما أوضحه عماد علي، المتخصص في إدارة المشاريع والتخطيط. وبين أن هذا النشاط يوفر إيرادات لشركات الخدمات، إلا أنه يفرض على المتاجر أعباء تشغيلية لا تستردها بشكل كامل.

وحول المصير الذي يواجه المنتجات بعد إعادتها، فلا توجد آلية عالمية موحدة لمعالجة المرتجعات، حيث تتحكم التشريعات المحلية وسياسة المتجر وقيمة السلعة وحالتها في تحديد مسارها بحسب عماد علي. وعادة ما تُنقل المنتجات نحو مراكز فرز خاصة لتقدير صلاحيتها للعودة إلى المخزون الأساسي أو حاجتها لعمليات تنظيف وإصلاح وإعادة تغليف. وتعود القطع السليمة لعرضها للبيع بسعرها الكامل أو بأسعار مخفضة، بينما تُرسل أخرى إلى منافذ الخصومات ومنصات التصفية وإعادة البيع أو تباع للوسطاء. وفي المقابل، فإن السلع التي تفوق كلفة استعادتها قيمتها القابلة للتحصيل، قد تواجه مصيرها النهائي عبر إعادة التدوير أو الحرق أو الطمر، استناداً إلى تقرير الوكالة الأوروبية للبيئة.

وترتفع معدلات إرجاع الملابس المشتراة إلكترونياً إلى ثلاثة أمثال نظيرتها في المتاجر التقليدية، حيث يرتبط نحو 70% منها بعدم ملاءمة المقاس أو التصميم للعميل. واستعرض بحث أُنجز في عام 2025 تحت عنوان "سؤال المليار جنيه في تجارة الأزياء الإلكترونية: تشريح المرتجعات" واستند إلى بيانات بريطانية لعام 2022، كلفة معالجة القطعة الواحدة المرتجعة بما يقدر بين 55 و75% من سعرها الأصلي، بينما بلغت التكلفة الإجمالية لمرتجعات الأزياء في بريطانيا نحو 7 مليارات جنيه إسترليني. وتتضمن هذه التكاليف الشحن العكسي، والفحص، وأجور العمالة، والتخزين، وإعادة التغليف، إلى جانب تراجع قيمة السلعة وتأخر دورانها. ومع بقاء القطعة خارج قنوات البيع، تتحول إلى ما يُسمى "مخزون متقادم"، مما يضطر المتاجر إلى تخفيض سعرها وزيادة تكلفة رأس المال العامل بحسب عماد علي.

وفي الولايات المتحدة، وصلت قيمة البضائع المرتجعة إلى 849.9 مليار دولار خلال عام 2025، وذلك وفقاً لتقرير "مشهد مرتجعات التجزئة لعام 2025" الصادر عن الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة، مع الإشارة إلى أن هذا الرقم يمثل قيمة المبيعات المعادة وليس خسارة صافية. وأوضح تقرير صادر عن شركة "DHL" في شهر يناير 2026 بعنوان "تحول اللوجستيات العكسية من مركز للكلفة إلى ميزة تنافسية"، أن نسبة الإرجاع تتجاوز 50% في بعض فئات الأزياء وقد تقترب من 90% في فئات محددة أخرى. وقدَّر التقرير قيمة الفرص العالمية غير المستغلة بنحو 62.5 مليار دولار سنوياً عندما تُعامل المرتجعات كنفايات عوضاً عن إعادة تسويقها وباعتبارها خسارة بيئية واقتصادية.

أما فيما يخص الجهة التي تتحمل هذه الكلفة، فإن الشركات تتكفل بالفاتورة المباشرة أولاً، لكنها تعمد إلى إعادة توزيعها عبر رفع الأسعار، وفرض رسوم على الإرجاع، وتقليص المهل الزمنية، وتشديد الشروط، وهو ما يعني أن المستهلكين أنفسهم، بما في ذلك من لا يقومون بإعادة مشترياتهم، يساهمون في تمويل جزء من هذه المنظومة تبعا لما ذكره عماد علي. ولا تتوقف الفاتورة عند هذا الحد بل تمتد لتشمل الجانب البيئي، إذ قدر البحث البريطاني حجم انبعاثات مرتجعات الأزياء بنحو 750 ألف طن في عام 2022، وينتج نحو نصف هذه الانبعاثات عن عمليات النقل وحدها، لتتوزع بذلك كلفة الإرجاع بين ربحية الشركات والمستهلكين والبيئة وحجم النفايات.

شارك الخبر: