تحولات الاقتصاد العالمي: مرحلة إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية وإعادة هندسة سلاسل الإمداد


هذا الخبر بعنوان "الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة "إعادة التسعير" في ظل المخاطر الجيوسياسية" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 5 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد خريطة التجارة العالمية تغيرات جذرية تتجلى بوضوح أمام الشركات؛ فخلال عام واحد فقط، انخفضت واردات الولايات المتحدة من الصين بنسبة 29%، وتراجعت حصة بكين من السوق الأمريكية من 13.8% إلى 9.3%. وفي المقابل، عززت الولايات المتحدة وارداتها من اقتصادات آسيوية أخرى تشمل الهند وفيتنام وتايلاند وإندونيسيا، وذلك وفقاً لتقرير "آفاق وإحصاءات التجارة العالمية" الصادر عن منظمة التجارة العالمية في مارس (آذار) 2026. ومع ذلك، فإن هذا التحول يتجاوز بكثير مجرد حركة الحاويات بين الموانئ.
يوضح الخبير الاقتصادي سعيد محمد أن التقرير يشير إلى أنه في الفترة من 2018 وحتى 2024، نمت التجارة بين الولايات المتحدة والصين بوتيرة أبطأ بنحو 30% مقارنة بتجارة كل منهما مع بقية العالم. وقد أظهرت بيانات عام 2025 تسارعاً ملحوظاً في تآكل روابط التجارة المباشرة بين أكبر اقتصادين على مستوى العالم. وامتد هذا الانقسام ليشمل نطاقاً أوسع، حيث سجلت التجارة بين الكتل الجيوسياسية المتباعدة نمواً أبطأ بنحو 4% مقارنة بالتجارة داخل الكتل المتقاربة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، بناءً على تصنيف أعدته منظمة التجارة العالمية استناداً إلى أنماط التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وفي سياق تعليقه على إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية، يرى سعيد محمد أن الاقتصاد العالمي دخل مرحلة جديدة لم تعد فيها الرسوم الجمركية والعقوبات والقيود التكنولوجية مجرد عوامل طارئة، بل أصبحت مكونات ثابتة وأساسية في قرارات الشراء والاستثمار. ونتيجة لذلك، لم يعد السؤال محصوراً في البحث عن المورد الأرخص، بل امتد ليشمل مدى قدرته على تسليم المنتجات في أوقات توتر العلاقات أو عند فرض قيود تجارية مفاجئة.
من ناحية أخرى، تعرضت 22% من الشركات الأوروبية المستوردة من خارج الاتحاد الأوروبي لاضطرابات لوجستية، مقارنة بنسبة 14% فقط للشركات التي تعتمد على الاستيراد من داخل الاتحاد، بحسب دراسة أجراها بنك الاستثمار الأوروبي وشملت نحو 850 مستورداً أوروبياً. كما وضعت 75% من الشركات الجودة والمعايير في صدارة شروط اختيار الموردين، بينما جاء السعر بنسبة 67%. وتؤكد هذه المؤشرات، بحسب سعيد محمد، أن سعر الفاتورة لم يعد يعكس الكلفة الاقتصادية الحقيقية للتوريد، حيث باتت الشركات تحسب إلى جانب ثمن المنتج رسوم النقل والتأمين وزمن التسليم والمخزون المطلوب، فضلاً عن الخسارة المحتملة في حال تسبب انقطاع مكون واحد في تعطيل خطوط الإنتاج.
وفيما يتعلق بإعادة هندسة سلاسل الإمداد، لم تلجأ الشركات اليابانية إلى انسحاب شامل من الصين، بل عمدت إلى تنويع وارداتها وإنشاء قدرات إضافية في جنوب شرق آسيا، وفقاً لدراسة أعدها معهد أبحاث الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني بالاعتماد على بيانات شركات متعددة الجنسيات بين عامي 2009 و2022. وخلصت الدراسة إلى أن ارتفاع التعرض للمخاطر الجيوسياسية بمقدار انحراف معياري واحد يؤدي إلى زيادة احتمال تنويع الواردات بين 0.96 و1.39 نقطة مئوية. ويؤكد سعيد محمد أن الشركات لا تسعى لتفكيك العولمة، بل تعيد هندستها عبر شبكة متعددة المراكز تحتفظ بالمورد الأساسي وتضيف مورداً احتياطياً، وهو ما تجسده استراتيجية "الصين زائد واحد".
وفيما يخص توجهات الشركات، أفادت 82% من الشركات المشاركة في مسح ماكينزي لعام 2025 بأن الرسوم قد أثرت على سلاسل إمدادها، بينما سجلت 39% ارتفاعاً في تكاليف الموردين والمواد. وفي المقابل، عمدت 45% من الشركات إلى زيادة مخزوناتها، واتجهت 39% نحو التوريد المزدوج، في حين خططت 33% لتقريب الموردين أو إعادة الإنتاج محلياً، وقررت الشركات تمرير 45% فقط من كلفة الرسوم إلى العملاء. وتشير هذه التحركات، بحسب سعيد محمد، إلى أن الشركات تدفع سعراً أعلى نظير أمن الإمدادات، بينما يبقى التحدي الأكبر كامناً في كلفة الانقطاع، حيث قدر البنك المركزي الأوروبي أن انخفاضاً مفاجئاً بنسبة 50% في إمدادات المدخلات الأجنبية الحرجة القادمة من دول الكتلة الشرقية قد يؤدي إلى خفض القيمة المضافة للصناعات التحويلية بنسب تتراوح بين 2 و3%.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد