الإمارات
اقتصاد

معضلة الاقتصاد الأمريكي.. لماذا تعجز إدارة ترامب عن كبح جماح كلفة الدين العام؟

245 سبتمبر 2026 في 09:12 ص1 مشاهدة
معضلة الاقتصاد الأمريكي.. لماذا تعجز إدارة ترامب عن كبح جماح كلفة الدين العام؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عائد السندات يقارب 4.8%.. لماذا يعجز ترامب عن خفض كلفة الدين؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 4 سبتمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تواجه السياسة المالية الأمريكية تحدياً معقداً للسيطرة على كلفة الدين العام، في ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 أعوام. وبحسب شبكة "سي إن بي سي"، تجد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صعوبة بالغة في خفض عوائد سندات الخزانة، بالتزامن مع استمرار ارتفاع العجز الحكومي وزيادة الاقتراض، فضلاً عن تنامي إصدار ديون الشركات لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي.

وأضافت الشبكة أن عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 أعوام قد ارتفع بنحو 75 نقطة أساس خلال الأشهر الستة الماضية، ليقترب مؤخراً من مستويات 4.8%، وهو ما يُمثل أعلى مستوى يُسجل خلال ولاية ترامب الثانية. وفي هذا السياق، تعتزم وزارة الخزانة زيادة عمليات إعادة شراء بعض الديون طويلة الأجل الأسبوع المقبل بغية تحسين السيولة في سوق السندات، بينما يترقب المستثمرون عن كثب توجهات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش حيال التضخم الذي لا يزال متمركزاً أعلى من هدف البنك البالغ 2%.

من جانبه، أوضح لودوفيك سوبران، كبير مسؤولي الاستثمار والاقتصاد في شركة أليانز، أن المستثمرين باتوا يطلبون عائداً أعلى نظير إقراض الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن ارتفاع العجزين المالي والتجاري، ومخاوف التضخم، إلى جانب سياسات الخزانة، تُعد عوامل رئيسية تزيد من حدة المخاطر المرتبطة بالديون الأمريكية. وأكد أن شركة أليانز قد قلصت استثماراتها في سوق الدخل الثابت الأمريكي بعدما فقدت قدرتها على تحقيق عوائد جذابة عقب احتساب معدلات التضخم وتكاليف التحوط.

وتشير التقديرات المستندة إلى بيانات "سي إن بي سي" إلى أن الولايات المتحدة قد تبلغ سقف الدين البالغ 41.1 تريليون دولار خلال الفترة الواقعة بين أواخر الشتاء ومنتصف صيف عام 2027. وعلى خط متصل، رفع مكتب الميزانية التابع للكونغرس توقعاته الخاصة بعجز الموازنة للسنة المالية الحالية ليصل إلى 2.1 تريليون دولار، متجاوزاً بذلك نسبة 6% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتتزايد رقعة المنافسة في سوق الديون مع توسع اقتراض الشركات لتمويل طفرة الذكاء الاصطناعي؛ إذ أفادت بيانات "جي بي مورغان" بأن خمس شركات تكنولوجيا كبرى، إضافة إلى شركات ومركبات تمويلية مرتبطة بتطوير مراكز البيانات، قد أصدرت ديوناً قُدرت بنحو 320 مليار دولار منذ بداية العام. ويحذر مايكل سيمباليست، رئيس استراتيجية السوق والاستثمار لدى جي بي مورغان لإدارة الأصول، من أن ضخامة هذه الإصدارات من شأنها مضاعفة ضغوط العرض والطلب على الديون طويلة الأجل.

وفي ذات الاتجاه، يتجه بعض المستثمرين العالميين نحو البحث عن عوائد أعلى خارج نطاق سندات الخزانة، حيث يدرس صندوق الثروة السيادي النرويجي نقل نحو 80 مليار دولار من استثماراته المتركزة في السندات الحكومية نحو أدوات بديلة، تتضمن الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري.

هذا ويُلقي ارتفاع العوائد بظلاله على تكاليف الاقتراض للمواطنين الأمريكيين، إذ اقتربت معدلات الرهن العقاري من 6.8%، مترافقة مع ارتفاع تكلفة قروض السيارات والديون الاستهلاكية. وعلى الناحية المقابلة، لا تعني العوائد المرتفعة بالضرورة حدوث ضعف في الاقتصاد؛ فقد صعد العائد الحقيقي على سندات الخزانة المحمية من التضخم لأجل 10 سنوات بواقع 67 نقطة أساس خلال ستة أشهر ليصل إلى 2.43%.

وفي هذا السياق، يرى رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، أن ارتفاع العوائد الحقيقية يعكس بصورة أكبر قوة الاقتصاد، موضحاً أن الظروف الاقتصادية هي التي تتحكم بتكاليف التمويل وليس العكس حتماً. غير أن تباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي قد يغدو في نهاية المطاف أحد العوامل القادرة على خفض كلفة الاقتراض، سيما في ظل نمو الاقتصاد الأمريكي بنسبة ضئيلة لم تتجاوز 1.5% خلال الربع الثاني، مما يبرز المعضلة الحقيقية التي تواجه العاصمة واشنطن في الموازنة بين الحفاظ على وتيرة النمو واحتواء كلفة الدين.

شارك الخبر: