كيف تعيد الجغرافيا السياسية صياغة خريطة تخزين الذهب في البنوك المركزية العالمية؟


هذا الخبر بعنوان "خزائن الذهب تتغير.. هل تعيد الجغرافيا السياسية رسم احتياطيات البنوك المركزية؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 4 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعادت هولندا توزيع 86 طناً من احتياطياتها الذهبية بين عدد من أكبر مراكز الحفظ في العالم، في إجراء طارئ أعاد جغرافيا خزائن الذهب إلى الواجهة مجدداً، وافتح باب التساؤل حول أمن الأقبية التيحتفظ الدول فيها بذهبها والأسباب التي تدفعها إلى ذلك.
هولندا تعيد توزيع 86 طناً والصين تنقل ذهباً من لندن بينما تفضل 57% من البنوك المركزية بنك إنجلترا، فيما يصعد التخزين المحلي إلى 49%. وبحسب البنك المركزي الهولندي، لم تُنقل الكمية بالكامل فعلياً عبر الأطلسي، إذ باع البنك نحو 59 طناً من الذهب المحفوظ في نيويورك، واشترى كمية مماثلة في لندن، بينما نقل أكثر من 27 طناً فعلياً من أمريكا الشمالية إلى هولندا، مقابل نقل كمية مقاربة من الداخل الهولندي إلى لندن.
ورغم عملية إعادة التوزيع، ظل إجمالي احتياطيات هولندا من الذهب دون تغيير عند 612.4 طن، بقيمة 72.2 مليار يورو بنهاية 2025. ولكن ما تغير فعلياً خريطة التخزين التي أصبحت 32.1% في لندن، و30.8% في هولندا، و18.5% في نيويورك ونسبة مماثلة في أوتاوا.
يعود تخزين البنوك المركزية جانباً من ذهبها خارج بلدانها إلى 8 عقود على الأقل، إذ يفيد بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك إن دولاً عدة نقلت ذهبها إلى الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية لحمايته من النزاعات، قبل أن تتحول نيويورك لاحقاً إلى مركز لحفظ الذهب وتسوية المعاملات الدولية.
ويحتفظ الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بنحو 6,331 طناً من الذهب داخل خزائنه، وفق بياناته، ما يجعله أكبر مستودع معروف للذهب النقدي في العالم، بينما تعود معظم هذه السبائك إلى حكومات وبنوك مركزية أجنبية ومؤسسات دولية.
لا يتصل الاحتفاظ بالذهب خارج الحدود بالأمان فقط، بل بالسهولة في بيع أو نقل ملكية الذهب. فبحسب بنك إنجلترا، تتيح لندن للبنوك المركزية تنفيذ عمليات بيع أو نقل ملكية الذهب بسرعة من دون الحاجة في كل مرة إلى شحن السبائك فعلياً، إذ يمكن أن تتغير الملكية داخل الخزائن ذاتها عبر التسويات.
تُظهر بيانات مجلس الذهب العالمي أن بنك إنجلترا أصبح الموقع الخارجي الأكثر تفضيلاً لتخزين احتياطيات البنوك المركزية، إذ اختاره 57% من المشاركين في مسح 2026، مقابل 49% قالوا إنهم يحتفظون بجزء من الذهب داخل بلدانهم، و16% يستخدمون بنك التسويات الدولية.
وفي المقابل، يتحرك بنك الشعب الصيني في اتجاه مختلف، إذ نقل خلال الأشهر الأخيرة جانباً من احتياطياته الذهبية من لندن إلى هونغ كونغ، وفق تقرير لبلومبرغ، في إطار مسار يستهدف زيادة مخزون الذهب داخل المركز المالي الآسيوي.
وعلى صعيد القارة العجوز، تتبنى دول أوروبية نماذج مختلفة في توزيع احتياطياتها، حيث كانت ألمانيا تحتفظ بنهاية 2025 بنحو 1,710 أطنان في فرانكفورت، و1,236 طناً في نيويورك، و404 أطنان في لندن. أما فرنسا، فذكرت رويترز أنها نقلت بين يوليو 2025和 يناير 2026 نحو 129 طناً من الذهب المخزن في نيويورك إلى باريس.
وقد أعاد تجميد أصول البنك المركزي الروسي بعد حرب أوكرانيا الاهتمام بمكان وجود الاحتياطيات السيادية، إذ لا تزال أصول روسية بمئات المليارات من اليورو مجمدة خارج البلاد، بينما لم تربط هولندا قرارها الأخير بمخاطر مصادرة الذهب، مؤكدة أن إعادة توزيعه جاءت في إطار الاستعداد بصورة أفضل للأزمات وتنويع المخاطر.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد