جزيرة جربة التونسية تطلق نموذجاً مبتكراً للاقتصاد الدائري وتحويل النفايات إلى طاقة


هذا الخبر بعنوان "جربة التونسية تختبر "وصفة" جديدة للاقتصاد الدائري" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 3 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تخوض جزيرة جربة، المعروفة سياحياً بـ"جزيرة الأحلام"، تجربة فريدة في إطار مساعي تونس لتحويل جزء من نفاياتها إلى مصادر للطاقة والسماد والمواد القابلة لإعادة التدوير، وذلك ضمن نموذج متكامل للاقتصاد الدائري تأمل السلطات في تعميمه لاحقاً على مختلف البلديات. وقد انطلقت فكرة هذا المشروع استناداً إلى دراسة أعدتها "الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة" في عام 2021 بهدف إيجاد حلول جذرية لمشكلة تراكم النفايات في الجزيرة، وفقاً لتصريحات عماد الأندلسي، مدير طاقة الرياح والكتل الحية بالوكالة.
وتنتج جربة سنوياً نحو 60 ألف طن من النفايات، نصفها تقريباً من المواد العضوية، من بينها 10 آلاف طن مصدرها الفنادق وتصل مفروزة مسبقاً، مما يسهل عملية استثمارها وتحويلها. وفي مرحلته التجريبية، يستهدف المشروع معالجة 6 آلاف طن من مخلفات الفنادق العضوية عبر وحدة بدأت أعمالها في يناير 2026. وبدلاً من التخلص من هذه المخلفات في المكبات التقليدية، تتم معالجتها لإنتاج الغاز الحيوي المستخدم في توليد الكهرباء، مع خطط لإنتاج 1600 ميغاواط/ساعة من الكهرباء سنوياً، إضافة إلى 3900 طن من المواد العضوية الموجهة للقطاع الزراعي، وخفض الانبعاثات بما يعادل 5600 طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً.
وجاء لجوء تونس إلى خيار تثمين النفايات نتيجة للارتفاع الباهظ في الكلفة الاقتصادية لإدارتها؛ حيث تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن البلاد أنتجت 3 ملايين طن من النفايات البلدية في عام 2022، وبلغت النفقات السنوية للقطاع 141 مليون دولار مع توقعات بارتفاعها لتصل إلى 498 مليون دولار بحلول عام 2050.
ولا تُعد جربة التجربة الأولى في تونس، فقد سبقتها تجربة في وادي لاية بولاية سوسة استُخدم خلالها غاز المكب لإنتاج الكهرباء والطاقة الحرارية بحسب إذاعة "موزاييك". كما نفذت "الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة" بالتعاون مع الصين مشروعاً في مزرعة تضم 20 ألف دجاجة لتحويل الفضلات إلى غاز حيوي وسماد عضوي. غير أن تميز جربة يكمن في دمج مسارات متعددة ضمن منظومة واحدة تشمل معالجة النفايات العضوية، وإنتاج الغاز الحيوي والسماد، واسترداد المواد القابلة لإعادة التدوير.
ويعتمد مسار العمل على الفرز المسبق؛ إذ تُوجه النفايات العضوية إلى وحدة الغاز الحيوي والتسميد الهوائي، بينما يُفرز البلاستيك والألومنيوم والحديد والزجاج لإعادة تدويرها، في حين تُحرق النفايات غير القابلة للتدوير لاسترجاع الطاقة.
وتتكامل تجربة جربة مع تحولات إقليمية أوسع في المنطقة العربية، حيث تشهد الإمارات تجارب ضخمة كمركز دبي لمعالجة النفايات في ورسان، ومحطة تحويل النفايات إلى طاقة في الشارقة التي طورتها "بيئة" و"مصدر"، إضافة إلى مشاريع وقود الطيران المستدام في أبوظبي. وعلى الصعيد الأردني، تبرز نماذج محلية مماثلة مثل مصنع دير علا في وادي الأردن لإعادة التدوير، ومشروع وزارة البيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي للحد من البلاستيك أحادي الاستخدام وتعزيز الاقتصاد الدائري.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد