كيف تعيد الأزمات والحروب صياغة مسارات وطرق الملاحة والتجارة العالمية؟


هذا الخبر بعنوان "اضطرابات تعيد رسم خريطة الملاحة العالمية.. هل تعود الطرق البديلة؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 3 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تكن خريطة الملاحة العالمية ثابتة يوماً، فمنذ الاعتماد على الرياح الموسمية والموانئ الوسيطة وصولاً إلى القنوات المائية الحديثة، ساهمت الجغرافيا والتكنولوجيا والتحولات الجيوسياسية في إعادة تشكيل طرق انتقال السلع والطاقة. ومع اضطراب الملاحة عبر البحر الأحمر وعودة السفن للدوران حول رأس الرجاء الصالح، يختبر العالم قدرته على العودة لمسارات أطول وأكثر تكلفة.
أظهرت المحطات التاريخية تحول الممرات البحرية في أوقات الصراع إلى نقاط تتأثر بالتطورات العسكرية. وكانت حرب يونيو (تموز) 1967 محطة رئيسية بعد توقف الملاحة في قناة السويس حتى 5 يونيو 1975. وتوضح هيئة قناة السويس أن إعادة فتحها جاءت بعد تطهيرها من مخلفات الحرب، مما أعاد إحياء المسار البحري حول رأس الرجاء الصالح كبديل أطول للأقصر بين أوروبا وآسيا.
وفي حرب الخليج عام 1991 وعملية عاصفة الصحراء، واجهت الملاحة مخاطر الألغام البحرية التي استخدمتها القوات العراقية، بحسب البحرية الأمريكية. ومع حرب العراق عام 2003، ارتبطت الملاحة بأمن الطاقة، وأشارت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى وجود اختناقات واضطرابات في إنتاج العراق النفطي وإمداداته.
أما الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، فقد أضافت أبعاداً جديدة بتعطيل الملاحة في البحر الأسود، وذكرت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) ارتفاع تكاليف نقل البضائع بنحو 60%. وفي أواخر 2023، أدت هجمات الحوثيين في البحر الأحمر إلى تراجع حركة العبور عبر قناة السويس بنحو 42% وفقاً للأونكتاد. وفي 2026، امتدت الاضطرابات لتشمل مضيق هرمز، حيث تراجع عدد السفن العابرة بحسب بيانات رويترز.
وعلى مدار التاريخ، يمكن رصد تحولات رئيسية بدأت بشبكات المحيط الهندي والرياح الموسمية بحسب بحث منشور في كامبريدج يونيفرستي برس. ثم جاءت رحلة فاسكو دا غاما حول رأس الرجاء الصالح في 20 مايو (أيار) 1498 لتربط أوروبا بالهند، تلتها قناة السويس في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 1869 لتربط المتوسط بالبحر الأحمر. وفي 15 أغسطس (بين) 1914، دخلت قناة بنما الخدمة لتربط الأطلسي بالهادئ.
ومع صعود أهمية الطاقة، اكتسبت مضائق مثل هرمز وملقا وزناً استراتيجياً، حيث بلغ متوسط تدفقات النفط عبر مضيق هرمز 20.9 مليون برميل يومياً في النصف الأول من 2025، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA)، لتبقى التساؤلات قائمة حول مدى عودة الطرق البديلة على خريطة التجارة العالمية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد