ثورة "SmashCos": عمالقة الطاقة في أوروبا يبتكرون جيلاً جديداً من شركات النفط المستقلة


هذا الخبر بعنوان ""SmashCos".. عمالقة النفط الأوروبيون يخلقون جيلاً جديداً من الشركات المستقلة" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 31 أغسطس 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه شركات النفط والغاز الأوروبية الكبرى نحو صياغة نموذج تشغيلي جديد لإدارة أعمالها، يقوم على دمج الأصول مع المنافسين وتأسيس شركات مشتركة تتمتع باستقلالية شبه كاملة تُعرف باسم "SmashCos" أو "شركات الدمج". ويأتي هذا التوجه ليشكل جيلاً جديداً من شركات الإنتاج المستقلة، في ظل مساعي الشركات الكبرى لتحقيق المعادلة الصعبة بين النمو والانضباط المالي.
وتضم هذه الموجة الحالية شركات بارزة مثل "Vår Energi"، التي تُعد أكبر منتج مستقل للنفط في أوروبا وتملك فيها شركة "إيني" الإيطالية حصة الأغلبية. كما تشمل اثنتين من كبرى شركات الإنتاج في بحر الشمال البريطاني، وهما "Neo Next Plus" المدعومة من "توتال إنرجيز" و"ريبسول"، إلى جانب شركة "Adura" كمشروع مشترك يجمع بين "شل" و"إكوينور".
خلال العقد الماضي، عمدت شركات كبرى مثل "بي بي" و"إيني" و"شل" و"إكوينور" و"توتال إنرجيز" إلى تجميع أصولها ضمن كيانات مستقلة حملت أسماء مثل "أزول"، "أركيوس"، "أدورا"، "أكر"، و"فار". وتُعد شركة "سيارا" أحدث هذه الكيانات التي نشأت نتيجة اتفاق بين "إيني" وشركة النفط الماليزية الحكومية "بتروناس" وبدأت عملياتها في شهر يوليو (تموز) من عام 2026.
يوضح بوب فرايكلوند، نائب رئيس قسم الطاقة الأولية في مؤسسة "إس آند بي غلوبال"، أن هذا النموذج مرشح بقوة للانتشار، مشيراً إلى أنه يتم إطلاق اسم شركات الدمج عليه نظراً لأنه يقوم في جوهره على دمج شركتين معاً. وتكتسب هذه المشاريع أهمية متصاعدة ضمن خطط نمو قطاع النفط والغاز؛ حيث يُتوقع أن يصل حجم إنتاج شركة "سيارا" في مرحلته الأولى إلى نحو 300 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً، بينما تستهدف "فار إنرجي" إنتاج نحو 450 ألف برميل يومياً بعد صفقتها الأخيرة مع شركة "بلو نورد" الدنماركية، وهو ما يعادل تقريباً ربع إجمالي إنتاج شركة "إيني".
بحسب تقديرات شركة الاستشارات "وود ماكنزي"، ستشكل المشاريع المشتركة نحو 28% من إجمالي إنفاق شركة "بي بي" على قطاع النفط والغاز خلال العام الحالي، ونحو 31% من إنفاق شركة "إيني"، مما يعكس بوضوح تحول هذه الكيانات من مجرد ترتيبات جانبية إلى ركيزة أساسية في استراتيجيات الشركات الكبرى.
يكمن الاختلاف الجوهرى بين هذه الشركات الجديدة والمشاريع المشتركة التقليدية في درجة استقلاليتها العالية؛ فهي تعتمد على تمويل وديون خاصة بها، ولا تُدمج عملياتها بشكل كامل في الميزانيات العمومية للشركات الأم. وقد منح هذا الأمر الشركات الكبرى هامشاً أوسع للتحرك وسط الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها القطاع من قِبل المساهمين والناشطين البيئيين بهدف تقليص الإنفاق على عمليات التنقيب وإنتاج النفط والغاز.
إلى جانب البعد المالي، يؤكد فريزر مكاي، رئيس قسم التنقيب والإنتاج في "وود ماكنزي"، أن النموذج ترتكز غايته الأساسية على "زيادة كفاءة رأس المال"، إذ يتيح للشركات الاحتفاظ بأصول كان من المرجح بيعها في السابق، مع مواصلة الاستفادة من إنتاجها وتدفقاتها النقدية. ويمنح هذا الأسلوب الشركات الكبرى فرصة للحفاظ على حصص في مشاريع أصغر في ظل ضغوط المستثمرين لإثبات وجود احتياطيات أضخم من النفط والغاز، والاستفادة من التدفقات النقدية دون التخلي عن حصص الإنتاج والاحتياطيات المستقبلية.
وفي منطقة بحر الشمال البريطاني، يحمل هذا النموذج بعداً إضافياً؛ حيث اعتادت الشركات هناك دمج الأصول لتحقيق وفورات الحجم وخفض التكاليف في منطقة إنتاج ناضجة، فضلاً عن أن إنشاء الكيانات الجديدة يوفر مزايا ضريبية عبر الجمع بين الحقول المنتجة والخسائر الضريبية التاريخية، مما يؤدي إلى تقليص الفاتورة الضريبية للكيان الجديد.
تُعد شركة "أدورا"، وهي المشروع المشترك بين "شل" و"إكوينور" الذي انطلق عملياته بنهاية العام الماضي، مثالاً بارزاً على هذا التحول. وفي هذا السياق، توضح سينيد غورمان، المديرة المالية لشركة "شل"، أن الشركة الجديدة تُعد "مشروعاً مستقلًّا تماماً" وتعمل على البحث عن مصادر تمويل لمواصلة أنشطتها وسط توقعات بتحقيق توزيعات أرباح كبيرة. وفي أنغولا، نجح مشروع "أزول" الذي جمع الأصول الناضجة لشركتي "بي بي" و"إيني" في اكتشاف حقل نفطي يضم نحو 500 مليون برميل خلال الشهر الماضي.
يختلف المشهد بصورة ملحوظة في الولايات المتحدة؛ إذ لا تبدو شركات النفط الأمريكية الكبرى بحاجة ملحة لتبني هذا النموذج. وبفضل ميزانياتها الأقوى وتقييماتها السوقية المرتفعة ومحافظها الأكثر تنوعاً، فضلت شركات أمريكية مثل "إكسون موبيل" و"شيفرون" تحقيق النمو عبر صفقات الاندماج والاستحواذ المباشرة.
ورغم ذلك، لا تخلو شركات "SmashCos" من المخاطر؛ فبالنسبة للمستثمرين، قد يؤدي تزايد عدد الكيانات المملوكة جزئياً والممولة باستقلالية إلى زيادة تعقيد عملية تحليل الشركات وتقييمها، إلى جانب احتمال مواجهة هذه الشركات لصعوبات إدارية تتعلق ببناء ثقافة مؤسسية واضحة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد