الإمارات
ثقافة

فعالية "الإمارات تحب فلسطين" في دبي تجسد عمق الروابط الإنسانية وحكايات الانتماء للوطن الثاني

2431 أغسطس 2026 في 10:47 ص2 مشاهدة
فعالية "الإمارات تحب فلسطين" في دبي تجسد عمق الروابط الإنسانية وحكايات الانتماء للوطن الثاني

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خاص 24| الإمارات في عيون الفلسطينيين.. حكايات وطن ثانٍ من "الإمارات تحب فلسطين"" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 أغسطس 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تكن بسمة أبو الهيجاء تبحث في زحام مركز دبي للمعارض عن فعالية عابرة، بقدر ما كانت تستحضر ذاكرة وطن. فهي، وإن وُلدت وعاشت سنواتها الـ37 كلها في الإمارات، اختزلت سبب حضورها النسخة الأولى من "الإمارات تحب فلسطين" بجملة واحدة: "جئت لأنهم قالوا الفعالية من ريحة فلسطين". وبينما كانت تنتظر عرض الفنان الكوميدي الفلسطيني عماد فراجين، لما يحمله، بحسب تعبيرها "من تفاصيل تستعيد عبق الثقافة والتراث الفلسطيني"، التقاها موقع "24" على هامش الفعالية، فتحدثت بشغف عن المشهد من حولها، قائلة: "هيك فلسطين؛ أطفال وكبار، كوفيات وأعلام، ولهجات متعددة".

ذاكرة الوطن وبسمة، المولودة في الإمارات والمقيمة فيها، تحمل في داخلها حكاية انتماء لا تقف عند حدود وطن واحد؛ وتقول: "فلسطين هويتي، والإمارات مسقط رأسي والمكان الذي كبرت وتعلمت وعشت فيه، أكرمني وعلمني"، وتكمل: "لدي انتماء إليه يعادل انتمائي لفلسطين".

على بعد خطوات من بسمة، يحمل الخمسيني تركي غازي الوحيدي حكاية مشابهة من جيل وتجربة مختلفين. بالنسبة للفلسطيني القادم من رام الله والمقيم في الإمارات منذ 23 عاماً، لم يكن الحضور مجرد نزهة عائلية، بل تعبيراً عن الامتنان لبلد يقول إن كلمة شكراً وحدها لا تكفيه. يقول الوحيدي لـ24 إن "الإمارات فتحت أبوابها للفلسطينيين، وإن العلاقة لا تختصرها عبارة الإمارات تحب فلسطين، فالفلسطينيون أيضاً يعشقون الإمارات".

وهذه الحكايتان تشكلان امتداداً لوجود فلسطيني عريق في الإمارات، تعود جذوره إلى أوائل الستينيات، حين بدأ الفلسطينيون بالقدوم إلى الدولة والعمل في مجالات عدة، من بينها التعليم والنفط قبل أن يمتد حضورهم إلى مختلف القطاعات. وبحسب مقال منشور للدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة، تستضيف الإمارات تاريخياً جالية فلسطينية نشطة، إذ يعيش في الدولة أكثر من 300 ألف فلسطيني، أصبحوا جزءاً من نسيجها الاجتماعي، ويسهمون بصورة إيجابية في مختلف القطاعات الاقتصادية والتعليمية والثقافية.

ولا ينفصل هذا الحضور المجتمعي عن علاقة سياسية وإنسانية امتدت عبر عقود؛ فمنذ تأسيس دولة الإمارات، ظلت القضية الفلسطينية ضمن أولويات سياستها الخارجية، مع التمسك بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وبرز هذا الموقف في محطات تاريخية عدة، بحسب قرقاش، من حرب أكتوبر 1973 والاجتياح الإسرائيلي للبنان 1982، إلى الانتفاضتين الفلسطينيتين الأولى والثانية، إلى جانب الدعم الإنساني والتنموي المتواصل. وبين 1993 و2003 وحدهما، بلغت قيمة المشاريع التنموية التي نفذها الهلال الأحمر الإماراتي في فلسطين بتوجيهات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان 537.8 مليون درهم، وشملت إعادة إعمار مخيم جنين، وضاحية الشيخ زايد في القدس، ومدينة الشيخ زايد في غزة، إلى جانب مستشفيات ومشاريع أخرى في القدس ونابلس ورام الله، بحسب بيانات "وام".

وهذا المعنى تلخصه عبير الرمحي، سفيرة دولة فلسطين لدى الإمارات، بقولها لـ24، إن الحدث يمثل "جسراً ثقافياً واجتماعياً" بين البلدين، ويعكس علاقة تقوم على المودة والصداقة والاحترام والوفاء، حيث يبني المشاركون جسوراً للمحبة وصورة مشرّفة لوطنهم فلسطين، وإضافةً لوطنهم الثاني الإمارات. وترى الرمحي أن أبناء الجالية يحتفون هنا بثقافتهم وهويتهم، وفي الوقت ذاته بوطنهم الثاني الذي فتح أمامهم أبواب العمل والأمل والنجاح.

وتجلّت تلك الهُوية في تفاصيل المكان داخل أروقة إكسبو دبي؛ ففي ممرات المعرض، حضرت عائلات بأطفالها، وشباب ارتدوا الكوفية وحملوا العلمين الفلسطيني والإماراتي، بينما ظهرت فلسطين في أدق التفاصيل من رائحة "الصفيحة اليافاوية" إلى "الحداية" التي علت بأصوات فنانين فلسطينيين، لتتجسد صورة الأرض التي اتسعت لكل تلك الحكايات في وطن ثانٍ احتضن أبناءها.

شارك الخبر: