كيف تعيد الرقمنة صياغة مستقبل تصدير المشاريع الصغيرة نحو الأسواق العالمية؟


هذا الخبر بعنوان "من السوق المحلي إلى المستهلك العالمي.. الرقمنة تغير معادلة التصدير للمشاريع الصغيرة" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 أغسطس 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشير دراسة حديثة أصدرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في نوفمبر 2025 إلى أن احتمالات توسع المشاريع الصغيرة والمتوسطة ترتفع بنسبة تتجاوز 32% عند عملها في قطاعات تعتمد كثافة على التكنولوجيا الرقمية، بالمقارنة مع نظيراتها في المجالات الأخرى. ويؤكد هذا المؤشر الدور المتنامي للحلول الرقمية في فتح آفاق جديدة أمام تلك المشاريع لدعم نموها.
وأوضحت الدراسة أن كثافة الاستثمار الرأسمالي للمشاريع المتوسعة بالقطاعات الرقمية تسجل نحو ثلث مستواها في القطاعات التقليدية، مما يعني أن النمو ضمن البيئة الرقمية قد يتحقق باعتماد أقل على الاستثمارات المادية المعتادة. ووفقاً لرأي سعيد محمد، خبير الاقتصاد وإدارة المشاريع، فقد أحدثت هذه التحولات تغييراً جذرياً في قدرة أصحاب المشاريع الصغيرة على الوصول إلى أسواق جديدة، حيث ساهمت التجارة الإلكترونية، والمنصات الرقمية، ووسائل التواصل الاجتماعي في تمكينهم من الترويج لمنتجاتهم والوصول المباشر للمستهلكين خارج النطاق المحلي، دون الاضطرار لتحمل تكاليف تأسيس فروع خارجية أو شبكات توزيع تقليدية في المراحل الأولى.
وأضاف سعيد محمد أن انخفاض كلفة الوصول إلى العملاء يتيح للمشاريع الصغيرة فرصة قياس حجم الطلب بأكثر من سوق قبل اتخاذ خطوة التوسع الفعلي، مما يمكن أصحاب الأعمال من معرفة الأسواق الأكثر تفاعلاً مع منتجاتهم وتطوير استراتيجيات التسويق بناءً على ذلك. كما بينت دراسة (OECD) وجود ارتباط وثيق بين عمليات التصدير ونمو المشاريع الصغيرة؛ ففي خمس من أصل ست دول توفرت عنها بيانات، كانت المشاريع سريعة النمو أكثر إقبالاً على تصدير السلع مقارنة بغيرها، حيث اعتمد نحو مشروع واحد من كل أربعة مشاريع حققت نمواً سريعاً في الإيرادات على زيادة صادرات السلع كمحرك رئيسي.
وفي السياق ذاته، يرى سعيد محمد أن المنصات الرقمية قد غيرت نقطة الانطلاق التقليدية للمشاريع، إذ لم يعد التوسع الخارجي مقيداً بضرورة البحث عن شريك أو موزع محلي وتحمل أعباء مالية باهظة للوصول إلى المستهلك، بل أصبح بالإمكان البدء بالترويج رقمياً والانتقال إلى استثمارات أوسع عند التأكد من وجود طلب حقيقي. وأشار إلى الدور الحيوي الذي تؤدته وسائل التواصل الاجتماعي في بناء هوية العلامات التجارية والتواصل المباشر مع الجمهور خارج الحدود المحلية.
وتؤكد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن السياسات الحكومية الداعمة للمشاريع الصغيرة باتت تعتمد على المنصات الرقمية كوسيلة للوصول إلى الأسواق، حيث توفر 28 بالمئة من منصات دعم التجارة قنوات للتجارة الإلكترونية، بينما تُستخدم 25 بالمئة منها لأغراض التسويق والإعلان وبناء العلامة التجارية.
من ناحية أخرى، لا يعني تراجع حواجز الوصول إلى المستهلكين اختفاء تكاليف التوسع تماماً، بحسب ما يوضحه سعيد محمد، إذ تواجه المشاريع عند دخولها الأسواق الخارجية تحديات جديدة تشمل تحديد الأسعار المناسبة، وتكاليف الشحن، والعمولات، والمرتجعات، ووسائل الدفع، فضلاً عن اختلاف متطلبات المستهلكين والقواعد التنظيمية. وتتطلب هذه المنافسة العالمية الواسعة امتلاك استراتيجية تسويق دقيقة وفهم عميق للأسواق المستهدفة وبناء ثقة قوية بالمنتج.
وتجدر الإشارة إلى أن منظمة التجارة العالمية توضح أن التقنيات الرقمية والتجارة الإلكترونية تعيد صياغة آليات إنتاج وتوزيع السلع والخدمات عبر الحدود. وفي هذا الإطار، اعتمد 66 عضواً في منظمة التجارة العالمية، خلال مارس 2026 ويمثلون نحو 70 بالمئة من التجارة العالمية، مساراً لتنفيذ اتفاق التجارة الإلكترونية عبر ترتيبات مؤقتة، بهدف تقليل الحواجز التنظيمية وفتح فرص جديدة أمام المشاريع متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة للوصول إلى الأسواق العالمية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد