الإمارات
اقتصاد

رفع الفائدة يضع الصناعة المصرية في مأزق: تكاليف تمويل مرتفعة وتجميد للتوسع

244 نوفمبر 2026 في 11:30 ص0 مشاهدة
رفع الفائدة يضع الصناعة المصرية في مأزق: تكاليف تمويل مرتفعة وتجميد للتوسع

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ارتفاع الفائدة يطارد المصانع المصرية ويضعها أمام "معضلة معقدة"" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 4 نوفمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل استمرار البنك المركزي المصري في سياسته النقدية الرامية إلى الحفاظ على أسعار فائدة مرتفعة للسيطرة على التضخم، يواجه القطاع الصناعي تحديًا معقدًا. فقد أدت الزيادات في تكاليف التمويل البنكي إلى فرض ضغوط إضافية على خطوط الإنتاج وتجميد خطط التوسع المستقبلية. أعرب المصنعون والمستثمرون عن قلقهم من تأثير الارتفاعات المتتالية لأسعار الفائدة على معدلات نمو المشروعات، مشيرين إلى أن زيادة الأعباء المالية الائتمانية تضعف قدرة المصانع على التشغيل. وطالبوا بإطلاق مبادرات تمويلية استثنائية بفائدة مخفضة موجهة للقطاعات الإنتاجية، بمعزل عن الفائدة المعلنة من البنك المركزي.

وكان البنك المركزي المصري قد رفع أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 100 نقطة أساس، وهي الزيادة الأولى منذ مارس 2024. وأعلن البنك أن لجنة السياسة النقدية رفعت سعر الفائدة على الودائع من 19% إلى 20%، وسعر الفائدة على الإقراض من 20% إلى 21%. كما سيطرح البنك أذون خزانة بقيمة 600 مليون يورو لمدة عام واحد في مزاد علني يوم الثاني من نوفمبر. وقد خالف المركزي المصري توقعات المحللين بتثبيت الفائدة للمرة السادسة، حيث تغلبت ضغوط تراجع الجنيه وارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد الصراع الإقليمي على أثر تباطؤ التضخم.

أعباء تشغيلية وتراجع للتنافسية

قال محمد نجيب، رئيس مصنع أغذية بمدينة السادات الصناعية، إن الشريحة الأكبر من المنشآت الصناعية تعتمد على التسهيلات الائتمانية لشراء خامات الإنتاج ودفع أجور العمالة. وأضاف نجيب لـ24 أن ارتفاع أسعار الإقراض يلتهم هامش الربحية ويقلص السيولة المتاحة للتشغيل، مما يدخل المصانع في حلقة مفرغة من الأعباء المالية. وأشار نجيب إلى أن أثر الارتفاع لا يتوقف عند حدود الجدران الداخلية للمصنع، بل ينعكس تلقائياً على سعر المنتج النهائي، قائلاً: "في ظل تراجع القوة الشرائية بالأسواق المحلية، تتأثر القدرة التنافسية للمنتج المحلي، سواء أمام الواردات البديلة أو في أسواق التصدير الخارجية". ولفت إلى أن كلفة تدشين المصانع حالياً تضاعفت بشكل كبير مقارنة بالسنوات السابقة، وأن عبء الفائدة يمثل عائقاً إضافياً يجبر المستثمرين على إرجاء إدخال خطوط إنتاج جديدة لحين تراجع مستويات الفائدة.

تأثيرات السيطرة على التضخم

ومن جانبه، أبدى محمد عبد المنعم، رئيس مصنع أسلاك كهربائية بمدينة السادس من أكتوبر، تفهمه لصعوبة القرار، موضحاً لـ24 أنه رغم تفهمه لخطوات البنك المركزي لكبح التضخم، فإن القرار ألقى بظلاله السلبية على القطاع الصناعي الذي يتحمل تراكمات من ارتفاع التكاليف منذ سنوات، نتيجة ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري. وأكد عبد المنعم أن المصنّعين يواجهون صعوبة بالغة في الحفاظ على حصصهم التصديرية، نظراً لارتفاع تكلفة المنتج النهائي مقارنة بالمنافسين الدوليين، وعلى رأسهم المنتجات الصينية. ودعا البنك المركزي إلى استثناء المشروعات الصغيرة والمتوسطة بمبادرات تمويلية محددة الفائدة لدفع عجلة النمو، وتأمين احتياجات السوق المحلي.

تحديث المبادرات غير التمويلية

ومن جانبه، رأى الخبير الصناعي محمد كمال أنه لا يمانع استمرار السياسة النقدية المتشددة كإجراء مؤقت لاحتواء موجات التضخم، لكن حماية القاعدة الإنتاجية تتطلب حزمة دعم متكاملة. وأوضح كمال لـ24 أن المبادرات التمويلية المعلنة من البنك المركزي المصري تحتاج إلى مراجعة شاملة، بما يواكب التغيرات السعرية وسعر الصرف، مشيراً إلى أن البنك المركزي يتيح حالياً تمويلات لشراء الآلات ومستلزمات الإنتاج بسعر فائدة مخفض يبلغ 15%، ولكن بحد أقصى يصل إلى 100 مليون جنيه للشركة الواحدة، وهو ما يجب زيادته الآن. وأشار كمال إلى أهمية تخفيض الأعباء غير التمويلية، عبر تبسيط الإجراءات الحكومية، وتقليل الرسوم الإدارية لتخفيف الضغوط عن كاهل المصنعين في هذه المرحلة الحرجة.

شارك الخبر: