موازنة بريطانيا في مهب التضخم والديون: هل تكفي إجراءات الدعم؟


هذا الخبر بعنوان "موازنة بريطانيا تحت ضغط التضخم والديون.. هل تكفي إجراءات الدعم؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه الحكومة البريطانية تحدياً اقتصادياً جسيماً مع إعلان موازنة تهدف إلى تخفيف أعباء المعيشة وارتفاع تكاليف الطاقة. تأتي هذه الموازنة في ظل ضغوط متزايدة على المالية العامة وتوقعات نمو متراجعة، مما يضع لندن أمام مهمة دعم الأسر والشركات دون تفاقم عبء الديون، خاصة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض وتداعيات الأحداث في الشرق الأوسط. استقبلت الأسواق المالية البريطانية الموازنة التي قدمها وزير المالية جون هيلي، الأربعاء، بهدوء نسبي، حيث انخفضت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى حوالي 5.308% يوم الخميس، مما يشير إلى ارتياح المستثمرين لالتزام الحكومة بقواعد الاقتراض والانضباط المالي، على الرغم من استمرار القلق بشأن آفاق الاقتصاد.
تضمنت الموازنة إجراءات لتخفيف أعباء الطاقة عن الأسر والشركات، منها خفض فواتير الكهرباء بنحو 100 جنيه إسترليني لحوالي 20 مليون أسرة. كما شملت إجراءات ضريبية لزيادة الضرائب على البنوك وبعض مصادر الدخل، بهدف تمويل الدعم دون اللجوء إلى زيادة كبيرة في الاقتراض. ومع ذلك، واجهت حزمة دعم المعيشة، البالغة 4.4 مليار جنيه إسترليني، انتقادات من مؤسسة "ريزوليوشن فاونديشن"، التي اعتبرت أن الإجراءات لا تستهدف الفئات الأكثر حاجة بالشكل الكافي، خاصة مع توقع وصول متوسط فواتير الطاقة السنوية إلى حوالي 1750 جنيهاً.
تأتي الموازنة في وقت خفض فيه مكتب مسؤولية الموازنة توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني لعام 2027 إلى 1%، مقارنة بـ 1.6% سابقاً، وسط استمرار الضغوط التضخمية وضعف القوة الشرائية للأسر. كما توقع المكتب بلوغ التضخم 3.4% خلال العام الجاري، مقابل 2% سابقاً، نظراً لاستمرار الضغوط على مستويات المعيشة. يُرجح أن يزيد متوسط الدخل الحقيقي للفرد بنحو 2% فقط عن مستواه قبل جائحة كورونا بحلول مطلع عام 2032. في ظل هذه الضغوط، تقلص هامش المناورة المالية المتاح للحكومة إلى 15 مليار جنيه إسترليني، مقارنة بـ 23.6 مليار جنيه في مارس الماضي، مما يحد من قدرتها على مواجهة صدمات اقتصادية جديدة دون زيادة الضرائب أو الاقتراض، وفقاً لصحيفة "الغارديان".
وفي خطوة تعكس استمرار الحاجة للتمويل، أعلنت الحكومة زيادة إصدارات السندات بنحو 4.4 مليار جنيه خلال السنة المالية الحالية، ليرتفع الإجمالي إلى 250.6 مليار جنيه، مع تقليص الاعتماد على السندات طويلة الأجل مرتفعة التكلفة.
عقب إعلان الموازنة، أكد وزير المالية البريطاني ضرورة خفض تكاليف الرعاية الاجتماعية التي وصفها بأنها غير مستدامة، دون تحديد موعد للتنفيذ. يُتوقع أن يتجاوز الإنفاق على الرعاية الاجتماعية، بما في ذلك المعاشات ودعم ذوي الإعاقة، 11% من الناتج الاقتصادي خلال العام الجاري. شدد هيلي على أهمية إعادة الشباب العاطلين عن العمل إلى سوق العمل وبرامج التدريب، فيما تستعد الحكومة لمراجعة برامج دعم البطالة والإعاقة، وسط تساؤلات حول قدرة الإصلاحات على تحقيق وفورات مالية ملموسة.
على الرغم من الاستقبال الهادئ للموازنة في الأسواق، تواجه الحكومة تحديات مستمرة تتعلق بضعف النمو، وارتفاع تكاليف المعيشة، والضغوط المتزايدة على الإنفاق العام، خاصة مع زيادة الالتزامات المرتبطة بالدفاع والرعاية الاجتماعية. يرى المحللون أن الموازنة نجحت مبدئياً في طمأنة المستثمرين وتجنب اضطرابات سوق السندات، لكنها لم تقدم حلولاً جذرية لتعزيز الإنتاجية والاستثمار. وتظل قدرة الحكومة على تحقيق نمو مستدام مرتبطة بتراجع التضخم وأسعار الطاقة واستقرار تكاليف الاقتراض، وفقاً لـ "رويترز".
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد