الإمارات
اقتصاد

قيود أوروبية وأمريكية جديدة تضع منصات التجارة الإلكترونية الصينية في عين العاصفة: هل هي حرب تجارية أم نهاية عصر التسوق الرخيص؟

2429 أكتوبر 2026 في 11:38 ص0 مشاهدة
قيود أوروبية وأمريكية جديدة تضع منصات التجارة الإلكترونية الصينية في عين العاصفة: هل هي حرب تجارية أم نهاية عصر التسوق الرخيص؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""تيمو" و"شي إن" في مواجهة قيود جديدة.. حرب على الصين أم نهاية الشراء الرخيص؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد التجارة الإلكترونية العابرة للحدود تشديداً متزايداً في الإجراءات الغربية، حيث يستعد الاتحاد الأوروبي لتطبيق رسم معالجة جديد في بداية نوفمبر، وذلك بعد أن ألغت الولايات المتحدة الإعفاء الجمركي للشحنات منخفضة القيمة، وأعلنت بريطانيا عن خطط لإلغاء إعفاء مماثل. هذه القيود تضع منصات مثل "تيمو" و"شي إن" أمام تحديات تتجاوز مجرد الأسعار، وتثير تساؤلات حول ما إذا كانت الحكومات تستهدف اختلال المنافسة ومخاطر المنتجات، أم تسعى للحد من التوسع التجاري الصيني.

وفقاً لمجلس الاتحاد الأوروبي، سيبدأ تطبيق رسم معالجة بقيمة 2 يورو لكل بند سلعي في الأول من نوفمبر. هذا الرسم منفصل عن الرسم الجمركي المؤقت الذي تم تطبيقه منذ يوليو على فئات معينة من السلع داخل الشحنات منخفضة القيمة. وتشمل هذه الإجراءات الجديدة الواردات المشمولة بالقواعد، ولا تقتصر على منصتي "تيمو" و"شي إن" أو الصين وحدها.

سبقت الولايات المتحدة أوروبا في هذا الاتجاه، حيث علقت الإعفاء الجمركي للشحنات التي لا تتجاوز قيمتها 800 دولار من جميع الدول، وذلك اعتباراً من أغسطس 2025. أما بريطانيا، فقد أعلنت عن إلغاء إعفاء الواردات التي لا تتجاوز قيمتها 135 جنيهاً إسترلينياً، بحلول أكتوبر 2028 كحد أقصى.

يرى الخبير الاقتصادي سعيد محمد أن القاسم المشترك لهذه الإجراءات هو مراجعة قواعد كانت مخصصة لتجارة محدودة الحجم، وأصبحت الآن أساساً لنموذج بيع واسع النطاق. وأضاف: "الدول لا تواجه سلعة رخيصة فقط، بل منظومة تصل مباشرة إلى المستهلك، وتنافس شبكات الاستيراد والتوزيع التقليدية، بينما تتوزع مسؤوليات الرقابة والتحصيل بين أطراف متعددة".

وتقول المفوضية الأوروبية إن الإعفاء السابق منح الشحنات الفردية ميزة تنافسية مقارنة بالاستيراد بالجملة، وإن الإصلاح يستهدف تحسين الامتثال وعدالة المنافسة. ويشير محمد إلى أن الأثر على المنصات الصينية سيكون كبيراً نظراً لاعتمادها على هذا النموذج، لكن تضررها وحده لا يكفي لإثبات أن كل إجراء هو حرب على الصين. ويجب التمييز بين قاعدة عامة تطبق على الجميع، وقيد يستهدف منشأً محدداً، وتحقيق يتعلق بمخالفة منصة بعينها. ويضيف: "البعد السياسي يظهر في رغبة الحكومات في حماية قدرتها على تنظيم أسواقها وقاعدتها التجارية، لكن لا يجوز تحويل هذا التفسير إلى اتهام بأن جميع المبررات المتعلقة بالسلامة مجرد غطاء".

وعن أثر المنصتين على التجار المحليين، يوضح محمد أن انخفاض الأسعار قد يدفع المستهلكين للشراء منهما، لكن هذا لا يثبت وحده وجود إضرار غير مشروع. ويتابع: "حماية المنافسة تعني توحيد المسؤوليات، لا ضمان بقاء أرباح كل متجر. وإذا لم يطور التاجر المحلي السعر والخدمة والتوصيل، فلن تعالج الرسوم وحدها أسباب خسارته للزبائن".

وفي ملف متصل، قامت المفوضية الأوروبية بتغريم منصة "تيمو" 200 مليون يورو في مايو الماضي بسبب قصورها في تقييم مخاطر المنتجات غير القانونية، قبل أن تقبل خطة تصحيح في 26 أكتوبر رحبت بها المنصة. ويؤكد محمد: "رفع كلفة دخول السلعة لا يجعلها آمنة تلقائياً. سلامة المستهلك تتطلب تتبع البائع واختبار المنتج وسحب المخالفات وتعويض المتضرر، وإلا يصبح الإجراء زيادة سعر دون حماية موازية".

ومع تطبيق الرسوم الجديدة، يرى محمد أن توزيع الكلفة سيعتمد على المنافسة: "قد تمتص المنصة جزءاً منها، أو تضغط على المورد، أو تقلص الخصومات، أو ترفع السعر. وتتأثر السلع الأشد رخصاً أكثر بالرسم الثابت، لأنه يمثل نسبة أكبر من قيمتها". ويضيف أن المنصات قد تتوسع في التخزين المحلي والاستيراد بالجملة، ما يعيد تشكيل المنافسة بدلاً من إنهائها.

ويربط اتساع نطاق هذا التشديد بحجم التدفقات التجارية وقدرات الرقابة وضغوط التجار، قائلاً: "المعيار ليس تراجع مبيعات المنصات وحده، بل تحسن السلامة والامتثال، مع بقاء خيارات معقولة للمستهلك. وقد تخسر الأسر محدودة الدخل جزءاً من قدرتها الشرائية إذا ارتفعت الأسعار دون بدائل منافسة، بينما تستفيد إذا اقترنت القواعد بحماية فعلية وخدمة أفضل".

شارك الخبر: