الإنفاق العسكري العالمي يلتهم المساعدات الإنمائية: فجوة تمويلية تنذر بتداعيات خطيرة


هذا الخبر بعنوان "سباق الإنفاق العسكري العالمي يتسارع.. والمساعدات الإنمائية تخسر ربع قيمتها تقريباً" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد الهوة بين مخصصات المساعدات الإنمائية واحتياجات التنمية الفعلية، حيث تشير التوقعات إلى احتمال بلوغ العجز التمويلي 179 مليار دولار بحلول عام 2028، في حال ارتفعت الاحتياجات إلى 326 مليار دولار. في المقابل، بلغ الإنفاق العسكري العالمي مستوى غير مسبوق بلغ 2.9 تريليون دولار خلال عام 2025، ما يمثل 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مع قيام الدول المانحة بتوجيه موارد إضافية نحو قطاع الدفاع. وقد خلص تقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام "سيبري" إلى أن سد هذا العجز التمويلي يتطلب جزءاً ضئيلاً من الموارد الإضافية المخصصة للإنفاق العسكري. وتستعرض الدراسة اتجاهات المساعدات لدى 34 دولة عضواً ومنتسبة إلى لجنة المساعدة الإنمائية، مع التركيز على دراستي حالة لألمانيا وبريطانيا، بهدف قياس الوفورات المتحققة من خفض الدعم مقارنة بالتوسع العسكري.
انكماش يعيد التمويل إلى مستويات سابقة
شهدت المساعدات الإنمائية الرسمية انخفاضاً لتصل إلى 174 مليار دولار في عام 2025، مسجلة تراجعاً بنسبة 23% عن العام السابق، وهو أكبر انكماش سنوي يعيد التمويل إلى مستوى عام 2015 بالقيمة الحقيقية. ولم تتجاوز المخصصات نسبة 0.26% من الدخل القومي الإجمالي للدول المعنية، مقارنة بالمستهدف الدولي البالغ 0.7%، مما يبرز الفجوة الواسعة بين الالتزامات الفعلية والهدف المتفق عليه. ومع ذلك، فإن ضعف المساعدات الأساسية كان قد بدأ قبل موجة التخفيضات الأخيرة وارتفاع نفقات استضافة اللاجئين داخل الدول المانحة. وتُحتسب هذه النفقات ضمن المساعدات، على الرغم من إنفاقها محلياً، مما يستدعي فصلها لفهم حقيقي لتطور الموارد الموجهة إلى التنمية.
البنية التحتية والصحة تتحملان التخفيضات
تركزت أكبر الانخفاضات في المساعدات الأساسية على قطاعي البنية التحتية الاقتصادية والصحة، بالتزامن مع تراجع إجمالي التمويل منذ عام 2024، وفقاً لبيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي استندت إليها الدراسة. ويقوم التحليل بفصل المساعدات المرتبطة بالأزمات عن التمويل الأساسي، نظراً لأن ارتفاع الأول قد يخفي ركود الثاني. وبالتالي، فإن قراءة الإجماليات وحدها قد تحجب تغيراً في توزيع الموارد بين الاستجابة للاحتياجات الطارئة ودعم البرامج الإنمائية.
ثلاثة مسارات للاحتياجات
يتوقع السيناريو الأساسي احتياجات بقيمة 262 مليار دولار في عام 2028، مقابل التزامات متوقعة تبلغ 147 مليار دولار، بأسعار عام 2024 الثابتة، مما يؤدي إلى فجوة تبلغ 115 مليار دولار وعجز تراكمي قدره 313 مليار دولار خلال الفترة 2026-2028. وفي سيناريو الاحتياجات المرتفعة، يصل العجز التراكمي إلى 474 مليار دولار، بينما يظل نقص التمويل قائماً حتى في السيناريو الأقل احتياجاً، بفجوة سنوية تبلغ 27 مليار دولار واحتياجات عند 174 مليار دولار. وترتبط هذه المسارات بتطور النزاعات والكوارث الطبيعية وغيرها من العوامل التي تحدد الطلب على المساعدات.
وفورات محدودة للتوسع الدفاعي
تُظهر دراستا الحالة لألمانيا وبريطانيا أن الحكومات بررت تخفيض المساعدات بالحاجة إلى تمويل زيادة الإنفاق العسكري، على الرغم من أن الوفورات لا تساهم إلا بشكل هامشي في الزيادات المزمعة. ويرجح الباحث شياو ليانغ استمرار نمو المخصصات العسكرية لسنوات، مما يزيد الضغط على المساعدات وبنود الموازنات الأخرى. في المقابل، يرى مدير برنامج الإنفاق العسكري نان تيان أن تلبية الاحتياجات المستقبلية تظل ميسورة مالياً قياساً بالموارد التي يجري تخصيصها للتوسع الدفاعي. وتكشف المقارنة أن تقليص المساعدات يسحب موارد حيوية من التنمية مقابل مساهمة محدودة في تمويل التسلح؛ ولذلك يربط التقرير معالجة هذا الاختلال بأولويات توزيع الإنفاق، مع اعتبار دعم التنمية مكملاً للاستثمار العسكري في الأمن.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد